عمر وباسل

Your pictures and fotos in a slideshow on MySpace, eBay, Facebook or your website!view all pictures of this slideshow

السبت، 29 نوفمبر، 2008

مجموعتى القصصية ( التوت المحروق )


مجموعتى القصصية ( التوت المحروق )

عن دار رواية للنشر الإلكترونى صدرت مجموعتى القصصية التوت المحروق :
( تميمتى الأبدية ضد عالمنا القبيح الموحش وطاقة الطهر والبراءة التى تتفجر داخلى حين تلفنى العتمة .. نقطة النور التى تأبى إلا أن تحطم كل جحافل الظلمة وتبدد أعتى سحب اليأس الداكنة ..
هذا ( توتى المحروق ) .. ليس مجرد حبات حلوة الطعم تذوب بالفم ، إنما هو حبة القلب الذائب عشقا آناء الليل وأطراف النهار ، يتذكر أحباءه بتلك اللوعة الكاسحة وينفطر كمدا عليهم لكنه يظل يضيء بإصرار وعناد ، مستمدا قوته من حبات التوت التى أظل ألمها من كل الدروب المزروعة أسى ، فلا تلبث قامتى أن تتسامق وتشف روحى محلقة إلى أبعد مدى ، وتمتد ذراعاى بعيدا .. بعيدا جدا .. ترش حبات التوت فوق رؤوس الجميع وأنا أحلم باللحظة التى تمحق فيها طاقة التوت كل قبح أو دنس من الطرقات والقلوب ..
وحتى تحين تلك اللحظة أهديكم محبتى وسطورى المتواضعة . )
وسيتم مناقشة الإصدارات فى جروب الدار على الفيس بوك هنا

الخميس، 6 نوفمبر، 2008

( دوى الصمت ) قصة قصيرة جدا


( دوى الصمت ) قصة قصيرة جدا

الفجر يقترب وهى مستيقظة فوق سريرها منذ منتصف الليل .. حواسها مشدودة وأذناها مرهفتان تسمعان دوى الصمت بكل وضوح ، لكن التليفون المستقر بأحضانها يأبى أن ينطق .. ضوء الفجر يتسلل فتلمح ذرات الهواء تتجمع أمام عينيها بسرعة وانتظام لتشكل حروف اسمه ، بينما القاسى المستقر بأحضانها يأبى أن ينطق .. تنظر إلى التليفون بتوسل وترفع يدها لتجفف دموعها فترى وجهه منقوشاً بكفها ، لكن العنيد المستقر بأحضانها يأبى أن ينطق .. 

فجأة تسمع الرنين السيمفونى فتخطف السماعة وتغرق معه فى عتاب وبكاء وضحك ، رغم أن اللعين المستقر بأحضانها كان لا يزال لم ينطق أبداً.

 

الثلاثاء، 28 أكتوبر، 2008

( شهادة وفاة ) ( قصة قصيرة )


( شهادة وفاة ) ( قصة قصيرة )

ليتها ما نظرت له بإشفاق هكذا حين سألته عن نوع الأشعة فأجابها باقتضاب : " على المخ " .. شعر أنه أحمق حين وضع أمامها المبلغ المطلوب .. أيدفع هذا المبلغ الضخم ليتسلم بيده شهادة وفاته بعد دقائق ؟.. جلس وهو يتمنى ألا يحين دوره أبدا .. لحظات ورآها تومئ برأسها نحوه وهى تحدث الممرض الذى اقترب منه ليعلنه بأن دوره قد جاء .. حاول عبثا أن يقنعهم أن بإمكانه الانتظار حتى النهاية .. الحجرة كانت شاحبة كالقبر والجهاز الأسطوانى الأسود الطويل الذى دفعه الممرض بداخله كالتابوت الذى سيضم جسده قريبا ..

نظر إلى الممرض بتساؤل حين وجده يقيد قدميه وصدره بالأحزمة ، فأجابه : مجرد روتين .. سأله الممرض : أليس معك أحد ؟.. ولما أجابه بالنفى أعاد سؤاله : أليس معك أحد على الإطلاق ؟.. سوف يتألم إذن كما تحدثه مخاوفه .. إحدى الممرضات تملأ محقنا كبيرا بسائل ما .. سوف ينقض الممرض عليه الآن بينما تدفع هى بالسائل المخدر فى عروقه وبعدها ....

أخيرا بعد أن تركوه وحيدا بدأت الأضواء تتتابع فوق رأسه ووجهه ، فحبس دموعه جيدا حتى لا تلتقطها صور الأشعة .. دقائق وخرج قابضا على شهادة وفاته بأصابعه المرتعشة...

" الأعمار بيد الله " .. هكذا سيجيبه الطبيب حين يسأله عما تبقى له من العمر .. سوف يحاول الطبيب التهرب من الإجابة ، لكنه سوف يلح عليه حتى يخبره .. ثلاثة أو خمسة شهور .. سنة على الأكثر .. فى الأفلام القديمة دائما تكون المدة قصيرة هكذا .. أحس بحاجته إلى المشى .. ما يمزقه الآن أن عليه الانتظار حتى الغد ليسمع حكم الإعدام من طبيبه الخاص .. التقرير مكتوب بالإنجليزية لكنه يستطيع فك طلاسمه لو حاول ..

منعته عيناه المليئتان بالدموع من متابعة الكلمات ، فاكتفى بالتحديق فى الصور السوداء .. لم يتصور أبدا أن مخه بكل هذه البشاعة .. خيل إليه أن الناس جميعا ينظرون إليه بإشفاق .. ترى هل ستنظر هى أيضا إليه بنفس الإشفاق القاتل ؟.. حزنه كله تحول إلى مقت لهذه الأوراق اللعينة فى يده .. أطبق يده عليها بقوة وحقد وحين بدأت الأوراق تلسعه كالجمر ، خطر له ذلك الخاطر الشيطانى ..

قذف بالتقرير والصور السوداء إلى الهواء فأحس أنه عاد حرا طليقا وأن اسمه لا يزال مقيدا فى سجل الأحياء .

الخميس، 23 أكتوبر، 2008

( رجل وحيد ) قصيدة بصوتى


القصيدة للشاعر درويش الأسيوطى وهى من القصائد المحببة لى لارتباطها ببعض الذكريات وقد وضعت لها خلفية موسيقية حبيبتى من تكون ، ويبدو أننى صدقت إشاعة صوتى الإذاعى وإلقائى المعقول فلتتحملونى إذن .

" يمكنك إيقاف موسيقى المدونة ليمكنك الاستماع للقصيدة

السبت، 11 أكتوبر، 2008

( لماذا فعلتُ ذلك ) قصة قصيرة


( لماذا فعلتُ  ذلك ) قصة قصيرة

" مهداة للصديق العزيز المبدع حسن أرابيسك "

ما إن دخلت المستشفى حتى انقبض قلبي كعادته ؛ جو المستشفيات الكئيب يحطم أعصابي والروائح الطبية النفاذة تتجاوز أنفي رغم أنني أكتم أنفاسي بشدة حتى أكاد أختنق .. الممرضة حين سألتها عنه أجابتني بسرعة وهي تدفع مريضا شاحبا نحو غرفة الإعدام أو العمليات كما يدعون ..

 عقلي يرفض دائما تصور أن يستطيع إنسان شق البطون ونزع الأشلاء دون أن تهتز له شعرة .. حمدت الله حين وجدته لا يزال حيا وسط كل هؤلاء الجزارين الذين تصيبني ملابسهم البيضاء بالغثيان حين أتصور أنها كانت حتما ملطخة بالدماء في وقت ما ..

دمعت عيناي عندما قاتل باستماتة ليرفع لي يده .. شددت عليها برفق ، ثم فجأة ودون وعي مني أو منه فعلت ما فعلت ...

اشتعل عقلي بالذهول والاستنكار واختنقت الكلمات فوق لساني وبدأ السؤال يطن برأسي .. لماذا فعلت ذلك ؟ ..

حين كنت طفلا صغيرا اعتدت أن أرى جدي يمد يده ببساطة لأولاد عمي فيقبلونها واحدا بعد آخر بتلقائية من اعتاد الأمر ، بينما كنت أقف دائما خارج الطابور .. ولم أقبل يد أحد قط حتى هذا الصباح .. جلست صامتا لحظات وهو ينظر لي بشبه اعتذار عن شيء لم يفعله ، ثم بدأنا نتحدث .. وبعد أن استعدنا الأيام الخوالى وذكرنى كعادته بأننى كنت دائما تلميذه النجيب ، استأذنت منصرفا واكتفى هو بنظرة امتنان عميقة ولم يرفع لى يده كأنه يخشى أن يذكرنى بما فعلت .. إلا أن السؤال لا يزال يطن برأسى : لماذا فعلت ذلك ؟ .  

الخميس، 9 أكتوبر، 2008

( فليسقط الخونة )




( فليسقط الخونة )

إنها الحرب إذن يا رجال الصف الرابع .. فقد تماديتم اليوم فى غيكم وعداوتكم غير المبررة لنا نحن ضحاياكم من رجال الصف الخامس ..

الحكاية أننا نعانى حاليا من مشكلة تخص أسرة الرياضيات بالمدرسة واقترح المنسق العام وزعيم فريق الأعداء من الصف الرابع أن نتعمد تأجيل بعض أعمالنا لحين حل المشكلة ، وهذا الصباح كنت أنا وزميلى ( محمد خطاب ) نهم بعمل رسالة أولياء الأمور الأسبوعية فطلب منا الأستاذ إبراهيم زعيم الصف الرابع ألا نعملها وطلبت منه تعميم الأمر على الجميع ليكون موقفنا واحدا فأكد لى ذلك .. وفى نهاية اليوم فوجئنا – نحن ضحايا الخامس – بأن أوغاد الرابع قد قاموا بعمل نفس الورقة الخاصة بهم ووزعوها على طلابهم مخالفين اتفاقنا وتمادوا فلم يخبرونا على الأقل بتراجعهم عن الاتفاق ..تألمنا للموقف ألما شديدا وخاصة بعد أن استرجعنا شريط الذكريات المرير لأفعالهم المشينة التى نتحملها بصبر وأريحية نحسد عليها ، لكن النتائج كانت وخيمة ..

 فالأستاذ ( زهير ) زعيم الخامس فكر جديا فى الاستقالة و( محمد خطاب ) أصيب بأزمة قلبية حادة نُقل على إثرها إلى معمل العلوم المجاور حيث تمت إفاقته .. أما أنا فقد قررت فضحهم على صفحات المدونة وها أنا ذا أعلنها عليهم حربا شعواء بلا هوادة ، وهم :

1-   إبراهيم بسيونى (  the big boss ) 

كريم وشهم ورقيق ويغمرنى بأفضاله .. موسوعة كمبيوتر متنقلة وأجد عنده حلولا لأى مشكلة تتعلق بالكمبيوتر والإنترنت .. هو زعيم الجبهة الوطنية لتحرير أسرة الرياضيات وقد فشلت جميع الثورات التى قادها حتى الآن .. أبو أنس يا جميل : لم أكن أتوقع أن تأتى الطعنة منكم بهذا الشكل الصارخ والقاسى ولكننى – لطيبة قلبى المعهودة – مستعد لأن أسامحك وخاصة إذا أتممت الخدمة الأخيرة التى طلبتها منك وإلا : بكره تندم يا جميل .

2-   ياسر حسن ( وش إجرام ) 

    هل تذكرون أحمد زكى فى فيلم ( البيضة والحجر ) إنه هو ياسر حسن .. فهو قادر على أن يأكل بعقول الجميع حلاوة .. لا مش بس حلاوة .. وجبنة وفول وطعمية كمان والله .. فقد ضحك حتى على ( mrs.karen ) المشرفة الأجنبية ويتفنن فى تنفيذ طلباتها بلا مناقشة وآخر جرائمه أنه الوحيد فينا الذى أنهى الملف الذى طلبته مسز كارين ونحن حتى الآن لا نعرف مجرد محتوياته .. وهو يتمتع بضمير يقظ للغاية فعلى سبيل المثال لا يزال منذ أسبوع يصحح أوراق الطلاب فى امتحان ( الحقائق الأساسية للعمليات ) رغم أنهم بقدرة القادر العظيم قاموا بتسليم الدرجات كاملة لمسز كارين !! .. بركاتك يا حاج ياسر .. وهو أيضا على علاقة وطيدة بالسيد الوكيل ، بل وأحيانا المدير .. " شوفوا الافترا " .. أعرف أنه سيذلنى بقوله إنه السبب فى إعفائى من ريادة الصف ، ولكن صدقنى  يا حاج ياسر كارين مش هتنفعك وإحنا اللى باقيين لك .. وإذا تماديت فى غيك فصدقنى :

( هنحط السيخ المحمى فى صرصور ودنك ) .. يا مساء التنفس وروايح المعسل يا أبو سلمى يا عسل .

3-   عماد فوزى ( لا يا من كنت حبيبى ) 

ما كانش العشم يا أبو أحمد .. الأستاذ عماد يذكرنى بالممثل عماد حمدى فى الأفلام القديمة بأسلوبه الهادئ وهو يقبل يد أمه قائلا " مساء الخير يا نينة " .. فأدبه جم واحترامه لا معقول وخجله غريب وهى ميزات كانت ترشحه بجدارة للانضمام لفريق الصف الخامس ، لكنه حاليا بكل أسف عضو فى فريق الأشرار المنافس ولا أدرى حتى الآن كيف طاوعته يده على تنفيذ طعنة اليوم فى ظهورنا ؟!! .. أنا عارف يا أبو أحمد إن مش هيجيلك نوم الليلة دى من تأنيب الضمير ، بس بجد ما كانش العشم .. لأ .. ( لا يا من كنت حبيبى ) .. ما كنتش أعرف إن العيون دى تقدر تخون بالشكل ده ... إهئ .. إهئ .. إهئ .


- المخطط الجهنمى لتدمير أعداء الرابع :

1- سنكشف رؤوسنا وندعو عليكم " دعوة ولية ساعة مغربية " .. وبإذن الله النصر لنا يا رجال الخامس .

2- إعدام ملف ياسر حسن الذى أعده لمسز كارين بعد أن نفهم منه كل شيء لإعداد ملفنا نحن ، ولحسن الحظ أن الملف بالفعل مع الأستاذ زهير .

3- إفساد العلاقة بينهم وبين مسز كارين وقد وضحت لها بالفعل أنهم يعتبروننا أعداءهم ونحن بكل براءتنا لا نعرف السبب

4- تدمير جهاز كمبيوتر الصف الرابع أو على الأقل حذف جميع الملفات الهامة منه .

5- تنفيذ خطة " الإزازة فى البزازة " بكل تفاصيلها .. حمض الكبريتيك سيسرقه الأستاذ زهير من معمل العلوم ومحمد خطاب سيضعه لهم جميعا فى الشاى المعتبر وأنا سأقوم بإبلاغ المدير فورا .

6- الخطة ( يد 2 كب 3 أ ) بإضافة كمية كبيرة من السكر لبنزين سيارة كل منهم والحمد لله فأنا ومحمد خطاب لا نملك سيارات ولو فكروا فى الرد بالمثل فسيكون الضحية هو الأستاذ زهير .. مش مشكلة يا أبو حسام .. كل معركة ولها ضحاياها .

* يسقط الخونة وعاش الصف الخامس حرا مستقلا *

الاثنين، 22 سبتمبر، 2008

( فى مرايا العمر ) قصة محمد الدسوقى بصوتى

كان الصديق العزيز محمد الدسوقى قد طلب منى تسجيل قصته بصوتى الإذاعى كما يتهيأ له .. القصة تحفة بكل المقاييس أسلوبا وفكرة ولغة وهى أروع قصصه فى رأيى .. سجلتها ببرنامج سونى ساوند فورج وكنت وقتها لا أعرف تفاصيل استخدام البرنامج الرهيب الذى يسمح لى بدمج المقاطع وتعديلها وإضافة خلفية موسيقية ، فاضطررت لتسجيلها مرة واحدة بنفس واحد بلا توقف وكنت مصرا على عدم الخطأ فى حرف واحد واستغرق الأمر أكثر من 20 مرة بلا مبالغة حتى جاءت بهذه الصورة ربما خطأ واحد فقط .. وكانت المشكلة بعدها كيف أرسلها له فحجمها 37 ميجا وبعد معاناة تمكنا من ذلك ورفعها على الفور شيرد ..

لكننى من وقتها وأنا أحاول وضعها مباشرة فى مدونتى ومنذ أسبوع وأنا أحاول يوميا وكان حجمها هو المشكلة حتى تمكنت من تحويلها إلى فلاش فيديو ليصبح حجمها 10 ميجا فقط وقمت برفعها على هذا الموقع الجميل .. وأخيرا تنفست الصعداء ..

محمد : قصتك أتعبتنى بلا حدود فى التسجيل وفى الرفع ولكننى كنت فى غاية السعادة وأنا أتعب لأجلك أيها العزيز ..

نسيت أن أذكر لكم اعترافا رهيبا .. فعندما وضع محمد رابط قصته فى مدونته راح البعض يعلقون على صوتى فانتحلت اسما خياليا وعلقت هناك مادحا الصوت والإلقاء وتماديت فدخلت باسمى الحقيقى ورددت على نفسى لحبك الخدعة وصدق الدسوقى بطيبة قلبه المعهودة .. شريرا كنت .. أعترف .. لكنها ستعجبكم كما أتمنى .


الجمعة، 19 سبتمبر، 2008

( شخصيات عرفتها ) ( 2 – فؤاد حجازى )




( شخصيات عرفتها ) ( 2 – فؤاد حجازى )

لا تملك إلا أن تعشقه وتجله من المرة الأولى .. هو أبوك الذى تتمناه بحنانه الآسر وإنسانيته المفرطة .. عيناه بالفعل ينبوعا محبة وقلبه مترع بحب البشر جميعا والبسطاء خاصة .. هذا إذا وقعت عليه عيناك لأول وهلة ، أما إذا تعاملت معه فسريعا ستضرب كفا بكف متسائلا لماذا يتهمون إذن أيامنا هذه بالبخل والجدب ولا يزال هذا الكيان المدهش بيننا ؟! ..

كان لقائى الأول به فى جامعة المنصورة فى لقاء ثقافى كبير عقده نادى الأدب الذى كنت عضوا به ، كنت فى عامى الجامعى الثالث وأنا أرى بعينى كثيرا من مشاهير الأدب فى مصر لأول مرة .. فؤاد حجازى

و إبراهيم عبد المجيد وفؤاد قنديل وغيرهم كثيرا من كتاب القصة والرواية والشعر والنقد وكانوا سيعلقون على أعمالنا الأدبية من القصة والشعر.. اختاروا قصتى ( مكعبات ) من ضمن أفضل ثلاث قصص وحين علق عليها إبراهيم عبد المجيد وناقد آخر لم أعد أذكره ، أشادا بالقصة ولكنهما لم ينتبها إلى أن بطل القصة ليس هو الطفل ولكن الأب .. ظهر الأسف على وجهى وهم يتحدثون عن قصتى وهممت بالمقاطعة ، لكننى لمحت على وجهه – فؤاد حجازى – ابتسامة هادئة جعلتنى أصمت ، ولم يخذلنى وعندما تحدث وضح المقصود بالقصة وأثنى عليها ..

لم أكن قرأت له شيئا وقتها بكل أسف ولكن سمعت عنه الكثير ، تحدث معى بعد انتهاء الندوة وهنأنى مرحبا بى فى أى وقت وأعطانى رقم تليفونه ببساطته المعهودة .. تكرر لقائى به مرات فى عدة ندوات ولقاءات فى الجامعة وخارجها فى قصر الثقافة ثم تشرفت بزيارته فى المنزل عدة مرات .. ما إن أحادثه تليفونيا لأطلب موعدا للقاء حتى يغمرنى ببشاشته وترحيبه ، أدخل بيته الكائن فى حى الشيخ حسنين بالمنصورة فأشعر على الفور بحنين غريب ، فأنت معه بين يدى تراث خالد وأصالة نادرة وثقافة زاخرة وآراء ثاقبة .. وحنان غامر ..

نشرب الشاى ونتحدث .. يسألنى عن أحوالى الشخصية وكأننا أصدقاء ويتطوع بمساعداته لنشر قصصى .. وتمر سنوات لا أراه ولا أتصل به وإن كنت أسأل عنه دوما ، ثم أتصل به ذات يوم فأجده لا يزال يذكرنى قائلا : آه إنت بتاع المطرية .. إنت لسة بتشتغل هناك ولا رجعت المنصورة ؟ .. فأشعر بالتقصير تجاهه وبالحنين لأيام خلت كانت مليئة بالحراك والزخم على الصعيدين الإنسانى والأدبى ... ومضت سنوات أخرى ثم شاهدته فى برنامجى المفضل العاشرة مساء مع الساحرة منى الشاذلى فى حلقة رائعة عن نكسة 1967 بوصفه أحد الأسرى فى إسرائيل وقتها وكونه كتب روايته الخالدة عن تلك الفترة ( الأسرى يقيمون المتاريس ) .. تحدث ليلتها عن تجربة الحرب والأسر فكدت أجن لجمال حديثه فهو يتحدث عن الشخوص والأحداث بطريقة غير عادية تتدفق منها إنسانيته الرائعة وبكى وبكت معه منى الشاذلى وهو يصف فرحة الأسرى حين تذكرهم الهلال المصرى وبعض الجهات المصرية فى الأسر وأرسلوا لهم بعض الهدايا والأطعمة البسيطة ملفوفة فى ورق الجرائد ، فتركوا كل شيء وتهافتوا على ورق الجرائد يتنسمون فيه أخبار حبيبتهم الغالية مصر ونسوا جراحهم التى كان الدود منتشرا فيها منذ شهور .. ياااااااه .. بكيت بالفعل لحظتها وأكبرته مئات المرات عن ذى قبل وزلزلنى صوته المتهدج وهو يواصل الحكى ...

وُلد فؤاد حجازى فى المنصورة عام 1938 والتحق بكلية الحقوق ثم فُصل منها بسبب نشاطه السياسى الذى تسبب فى سجنه عدة مرات كان أولها عام 1959 ولمدة ثلاث سنوات تقريبا ، ثم أربعة أشهر فى عام 1971 وأخيرا شهرين فى عام 1977 ، بالإضافة إلى ثمانية أشهر فى سجن عتليت الإسرائيلى عقب أسره فى 1967 .. وتخصص فى الكتابة عن أدب المقاومة والحرب ولكنه كتب حتى للأطفال وهو صاحب تجربة رائدة فى النشر له وللآخرين بسلسلته أدب الجماهير التى نشرت وتنشر عشرات من الأعمال المتميزة وظل طوال عمره مخلصا لقلمه وأناسه البسطاء والفقراء ولم يستجب أبدا لنداء الشهرة فلم يبتعد عن المنصورة .. له حوالى 30 كتابا ما بين القصة والرواية والسيرة الذاتية والنقد أولها رواية ( شارع الخلا ) عام 1968 وآخرها (كعكة للصبى ) عام 1990 وعدة قصص للأطفال وترجمت روايته ( الأسرى يقيمون المتاريس ) إلى الروسية وقصته ( النيل ينبع من المقطم ) إلى الإنجليزية وهناك الكثير من الدراسات حول أعماله المتميزة وبعض رسائل الدكتوراة ..

الواقع أننى مغرم بروايته ( الأسرى يقيمون المتاريس ) وتمنيت لو كانت معى هنا فأعرض لكم أجمل مقاطعها ، الرواية نموذج رفيع لأدب المقاومة فالعدو قاس لا يرحم منع الطعام والماء عنهم والاستحمام ومداواة الجروح حتى أصبح الجريح يرى بعينيه الدود ساريا فى جسده ، لكن كل هذا لم يمنع الأبطال الأسرى من المقاومة ولكن على العكس دفعهم للإبداع فأصدروا من أكياس الأسمنت صحفا ومجلات يومية وكونوا فرقا موسيقية بدائية .. أنا مضطر للاكتفاء بعرض المقاطع الموجودة فى بعض الدراسات عنه على الإنترنت .. يقول فيها :


(جاء الليل غير هياب ، احتل العدو المحطة التي أرقد فيها مع خمسة من الجرحى . نصبوا المدافع فوق رؤوسنا تماماً ووجهوها ناحية البحر. تلفت حولي أفتش في الظلام ، وجدتُ وجوهاً لم أتبيّن ملامحها. وكان زملاؤنا قبل رحيلهم قد تركوا لنا بعض الذخيرة في فناء المحطة، امتدت لها نيران الحرائق. ظلت تنطلق دون توقف على فترات متباعدة. وكان في الفناء بعض دجاجات، ملك لعمّال المحطة فيما يبدو، تركوها وهم في عجلة من أمرهم، وبين كل دانة وأخرى تصيح الدجاجات المذعورة صيحات يائسة، وبين حين وآخر نسمع صيحات إحداها وقد تحشرجت، وتصمت الأخريات كأنما تمنح لها الفرصة لتنتهي في هدوء ) ..

(طوال الليل أسمع قصف المدافع وحركة الجنود الإسرائيليين فوق سطح الحجرة التي نرقد داخلها، وأتوقّع النهاية بين لحظة وأخرى. أخذت أبتهل إلى الله أن ينجيني. ليس من أجلي .. أعلم أني عاق .. ولكن .. من أجل زوجتي. أخذت أسأل الله: ما ذنبها حتى تترمّل مبكراً؟! وقد تزوّجنا عن حب، ولم يمض على زواجنا أربعون يوماً … في الحقيقة عجبت من نفسي. كنت وأنا في الطريق للجبهة أستهين بالموت وأرى فيه راحة، وعلى الأقل الواحد يخلص من مرضه، فأنا مُصاب بالتهاب مزمن في القولون يجعل حياتي جحيماً. ولكن الآن كل ذرة في كياني ترغب في الحياة وتتشبث بها في قوة. أعاود دعاء الله: حياتي لا تهم .. فقط من أجل المسكينة زوجتي ) ..

(كنا نقرأ رسائل بعضنا، ونشعر بأن أي رسالة موجهة إلينا جميعاً، وإن كان من لا تصله رسالة يظل حزيناً ساهماً الليل كله. حتى بدر الذي لا يكف عن الصخب، والذي يُعلن ـ بمناسبة وبدون مناسبة ـ أنه لا يهمه ولو مكث هنا بضعة سنوات دون وصول رسائل إليه، وجدناه مرة مختلياً بنفسه يدمع، وعلمنا منه فيما بعد أنه ترك زوجته حاملاً، ويودُّ أن يطمئن عليها وعلى الوليد إن كانت قد وضعت، وأخبرنا أن أخاه كان في سيناء، وآخر في اليمن، ولا يعلم عنهما شيئاً، ولم تصله أي رسالة من مصر حتى الآن ) ..

(بعد مشادة كلامية رضخ على مضض، وهو يقول:

ـ أنتم يا جماعة نسيتم أنكم سجناء .. أسرى.

أجبناه وعجبه يزداد:

ـ نحن لسنا أسرى يا ميخا .. نحن مقدمة للجيش المصري في عتليت )

(فوجئنا بأحد الحراس يقطع المياه … كان زكريا يشرب ساعتها، طلب من الحارس إسالتها لمدة بسيطة حتى يُنهي كل فرد ما في يده، ثم يقطعها، رفض الحارس. لم يكن عندنا ماء للشرب، فطلبنا فتح المحبس حتى نملأ أوعيتنا، لم يُعرنا الحارس التفاتاً. ذهب زكريا وفتح المحبس بنفسه، معرضاً نفسه لضرب النار، لأن المحبس يقع بعد الخط الأبيض المحرم علينا اجتيازه. وقف حراس البوابة مبهوتين. لم يجرؤ أحدهم على التقدم نحو زكريا. زكريا مربد الوجه، عيناه تكادان تُطلقان شرراً. قامته العملاقة تُوحي أنه سيحطم من يقترب منه )

ولكاتبنا العظيم رواية ( الرقص على طبول مصرية ) يتناول فيها حرب أكتوبر المجيدة وهى لا تقل جمالا عن ( رواية الأسرى يقيمون المتاريس ) التى أقام بها كاتبنا متراسا عاتيا بيننا وبين اليأس ..

أستاذى الحبيب .. أطال الله عمرك الجميل وأنعم عليك بالرضا والصحة فأنت شعلة من الجمال الإنسانى لن تنطفئ ، ستظل تضئ لنا عالما خلا من الجمال أو كاد .

طالع هنا قائمة تفصيلية بأعمال فؤاد حجازى .

الاثنين، 15 سبتمبر، 2008

( شخصيات عرفتها ) ( 1 – د. نبيل فاروق )


( شخصيات عرفتها ) ( 1 – د. نبيل فاروق )

كنت فى الصف الأول الإعدادى عندما قرأت له لأول مرة وكان بالتحديد العدد رقم 6 من سلسلة رجل المستحيل ( قتال الذئاب ) وسرعان ما أدمنت السلسلة كمعظم أقرانى وقتها وتهافتنا على باقى سلاسله تباعا .. هو تقريبا أول من خصص سلسلة كاملة للحديث عن رجل مخابرات مصرى ، كنا ننتظر موعد رواياته بشغف ونلتهم سطورها التهاما .. ثم تفضل علينا بفتح باب عزيزى القارئ لنشر أعمال الهواة فى ( كوكتيل 2000 ) وكنت فى الصف الثانى الثانوى حين أرسلت له مقالا بعنوان ( أغرب القضايا ) ويئست من الانتظار عامين كاملين وفوجئت به ينشره وأنا فى عامى الجامعى الأول ..




 كان أول موضوع أنشره فى حياتى وقد ذيله هو بمديح لى يفوق الوصف ونشر عنوانى معه فانهالت علىّ الرسائل من مختلف المحافظات ، بل والدول بلا مبالغة ودخلت بفضل هذا المقال عالم المراسلة الرحيب فراسلت الكثير من الأصدقاء من القاهرة والبحيرة والشرقية والإسماعيلية ورشيد وغيرها وصديقا من دولة المغرب وخرجت من بين هؤلاء بصديقة المراسلة الغالية ( هالة شريف ) التى تحدثت عنها فى بوست سابق وظللنا ننسب إليه فضل تعارفنا ..ثم نشر لى رأيا مطولا فى دراسة بعنوان ( المرأة مشكلة صنعها الرجل ) ثم قصتى القصيرة ( تحت العجلات ) وفى كل مرة كان يصفنى بالتميز حتى اتهمه القراء بالتحيز لى وبأنه يعرفنى شخصيا ، فقررت أن أحاول معرفته بالفعل واتصلت بالمؤسسة عشرات المرات حتى حصلت على رقم منزله واتصلت به واتفقنا على اللقاء فى القاهرة .. كنت فى عامى الجامعى الأول أو الثانى لا أذكر ، وكانت زيارتى الأولى للقاهرة كلها .. التقينا فى المنطقة الصناعية بالعباسية حيث كانت مطابع المؤسسة .. جلسنا فى مكتب صغير هناك وكان المكان بسيطا وغير مرتب ربما ، تفوح منه رائحة الأحبار والأوراق ويا لها من رائحة عطرة بالنسبة لمبتدئ مثلى وقتها .. هو إنسان بسيط متواضع يتعامل بتلقائية وبلا أدنى تكلف .. أشعرنى باهتمامه بى وبأعمالى وأعطيته مزيدا منها فطالعها بسرعة قائلا إنها تصلح كلها للنشر بلا مراجعة .. حدثنى عن نفسه وبداياته والتحاقه بالمؤسسة عن طريق مسابقة وعن علاقته بالمخابرات وتركه للطب .. قام بتوصيلى بسيارته البيجو الزرقاء وقتها إلى محطة القطار وقد ترك بداخلى امتنانا بلا حدود تجاهه ومحبة لشخصه الكريم أكثر منه ككاتب .. بعدها نشر لى أعمالا أخرى وكنت عندئذ أنشر فى كبريات المجلات الأدبية والجرائد كإبداع والثقافة الجديدة وسطور والهلال وأخبار الأدب والأهرام المسائى وغيرها ، لكننى ظللت أسعد بنشره أى عمل لى فى كوكتيل 2000 ولست أذكر فى الحقيقة سبب لقائنا الثانى على وجه التحديد ولكن كان موعدنا يوم الأحد موعد لقائه الأسبوعى بالأصدقاء فى مكتب المؤسسة الجديد فى منطقة روكسى .. وصلت فى الموعد المحدد لأجد المكتب مغلقا وورقة على الباب يعتذر فيها عن الموعد لجميع الأصدقاء لظروف طارئة ولكنه ذيل الورقة بقوله إن على الصديق إيهاب رضوان الاتصال به حالا للضرورة .. اتصلت به فطلب مجيئى للمنزل لأن لديه طارئا فشكرته لاهتمامه لكنه أصر على مجيئى ووصف لى العنوان وكان قريبا جدا من المكتب لكننى بالطبع ظللت قرابة الساعة أبحث عن المنزل وقد حدثتكم من قبل عن ذاكرتى المكانية اللعينة .. وجدته ينتظرنى فى شرفة المنزل فشعرت أننى تلميذ تائه فى يومه الدراسى الأول .. هذه المرة كان المكان فخما للغاية فالشقة مليئة بالتحف والذوق الرائع .. قال إن زوجته أصيبت بإغماء مفاجئ واضطر لإلغاء مواعيده .. حاولت الاستئذان حين عرفت ذلك لكنه بأدبه الجم أجلسنى .. لم نتحدث طويلا هذه المرة ومن الأشياء الطريفة التى لم أنساها يومها ، أنه قدم لى كأسا من الكوكاكولا وشربته وبشكل تلقائى تركت رشفة واحدة به كعادتنا غالبا فتساءل لماذا تركتها ؟ .. أجبته : لا أعرف .. وحدثنى عن الكثير من العادات التى نفعلها دون أن نعرف وحدثته عن نفسى قليلا ومضيت ..

كان نجمه قد لمع كثيرا وأصبح من مشاهير الكتاب فكتب لمجلة الشباب وغيرها كثيرا من المجلات العربية وبدأ الإعلام يسلط الضوء عليه وكان هذا يفرحنى بالطبع ..  بعدها اختارغاليتى ( التوت المحروق ) كأفضل عمل وقال إنها أفضل قصة قرأها لأديب شاب منذ عشر سنوات والحقيقة أننى وددت لو قال طوال حياته ، لكننى بالطبع سعدت بجائزة أوسكار رجل المستحيل التى منحنى إياها رغم أنه لم ينشر القصة لأنه توقع تعليقات بعض صغار السن من قرائه وانزعاجهم من موضوع القصة وضرب لى مثلا حدث من قبل لذلك فلم يرد إثارة زوبعة بلا سبب واكتفى بمدح قصتى ومنحها الجائزة وكان هذا يعنى لقاءنا الثالث والأخير فى معرض القاهرة الدولى للكتاب يومها رفع يدى عاليا بين المتجمهرين حولنا من القراء والفائزين قائلا : يا جماعة أنا معايا كاتب قصة قنبلة ..


وعرفنى وقدم لى الجائزة ، وبعدها تأبط  ذراعى بتلقائية من بين الجميع وسرنا معا داخل المعرض لنتحدث .. كانت هذه آخر مرة نلتقى ، بعدها لمع اسمى أو كاد فى كثير من المجلات الأدبية وفزت فى العديد من المسابقات ، ثم حدث ما حدث من توقفى عن الكتابة وانعزالى ، بينما كنت أتابع أخباره وأشاهده فى وسائل الإعلام المختلفة وسعدت كثيرا عندما رأيت اسمه كاتبا لسيناريو بعض الأفلام والمسلسلات للسينما والتليفزيون وعندما علمت بمرضه الأخير اتصلت به ولكن كان الرقم قد تغير ، ثم حصلت على الرقم الحالى وبعثت له رسالة موبايل متمنيا له الشفاء  .. ورغم أنه لم يرد إلا أننى لا زلت أسأل عنه بعض المقربين ممن يرونه ولا زلت أحمل له كل الامتنان والعرفان كإنسان رائع وككاتب كان له تأثير بالغ علىّ فى فترة ما .. نشر لى 5 مرات واختار عملى كأفضل عمل 3 مرات وبفضله اكتسبت صداقات عديدة ظلت خالدة لسنوات أرجو ألا تنقضى .. فإليه كل التحية والإعزاز وأتمنى أن يرى مدونتى ذات يوم .. فربما لا يزال يذكرنى .. 

الأحد، 14 سبتمبر، 2008

( تحت العجلات ) قصة قصيرة


( تحت العجلات ) قصة قصيرة               

أخذ يجر قدميه قى تثاقل شديد كأنهما مكبلتان إلى الأرض .. على أطراف أصابعه كان قد تسلل من منزله كالمعتاد حتى لا تسمعه .. كالمعتاد أيضاً صفعته كلماتها الحادة التى لا زال ترن فى أذنيه .. إلى أين ؟ .. مصروف البيت ؟ .. حاضر .. مد يده فى لوعة إلى جيبه شبه الخالى وأفرغها فى يدها المحدودة .. للمرة الألف أقول لك إن الولد بحاجة إلى دروس خصوصية .. حاضر .. كالسيل الجارف انهالت الطلبات والأوامر على رأسه وهو يردد فى آلية .. حاضر .. حاضر .. ودعته بالسيمفونية المعتادة الخالدة .. تحسرت على حظها العاثر الذى أوقعها فى رجل مثله .. توارت ملامحها تماماً خلف ستار سميك من دموعها التى لم يعد يبالى بها كثيراً فى الأيام الأخيرة ..

 فى لهفة شديدة استقبلت رئتاه أول ذرة هواء تدخل صدره المنقبض منذ أن استيقظ .. البيت لم يعد به هواء على الإطلاق .. تسمرت قدماه كتمثال من الشمع فى انتظار الأتوبيس .. فجأة .. وجد رأسه تحت عجلات تلك السيارة الضخمة المسرعة .. لم يتحرك أحد من الواقفين .. هو نفسه لم يحاول أن يفعل شيئاً .. على العكس .. راقت له الفكرة كثيراً ..

 لن يصبح بإمكانها مضايقته بلسانها الطويل .. ستعجز عن الحياة بدونه .. هو البليد العاجز غير الطموح كما كانت تقول .. ربما تفرح بموته وتتزوج .. لا بأس .. راقت له الفكرة أكثر وأكثر .. أخذت لذته تتضاعف كلما مرت سيارة أخرى فوق رأسه .. لن يجلس مرة أخرى على مكتبه القديم المتهالك خلف تلال من الدوسيهات والأوراق .. أخيراً سوف يستريح قلمه من كثرة الإمضاءات .. لن يحتمل رئيسه فى العمل بكل سخافته وتسلطه كما كان يفعل دائماً .. لن يمد يديه أول كل شهر إلى الصراف ليضع فيهما مرتبه المتبخر .. مرقت سيارة أخرى فوق رأسه ..

أولاده سوف يفتقدونه .. لن يلمح ابتساماتهم البريئة التى لم تغتصبها الحياة بعد .. لن يتشرب حبهم بقبلاته .. ثغورهم الوضاءة لن تلعق جراحه كما تعود .. لن يحقق فيهم أحلامه وآماله الضائعة ... وصل الأتوبيس .. تحرك فى سرعة ليجد له مكاناً به وجذب خلفه ظله قبل أن تطأه عجلات سيارة أخرى قادمة.

- تمت - إيهاب رضوان

الجمعة، 12 سبتمبر، 2008

( منوم مغناطيسى )


  ( منوم مغناطيسى )  قصة قصيرة

كنت وكثيرون نلتف حوله باهتمام بالغ ، نحدق فيه وعيوننا كلها تيقظٌ وانتباه .. بعد خمس دقائق فقط من حديثه المخدر وحركاته الغريبة بدأت أشعر بالدوار .. فى سخط شديد هتفت : لن أنام .. لن أنام .. نظرت إلى الجالسين بجوارى فوجدتهم يتعلقون بالكاد بخيط رفيع من اليقظة .. دقائق أخرى قليلة وانقطع الخيط ليتهاوى مَن حولى واحدا بعد الآخر .. زادنى ما حدث عناداً .. أخرجت منديلى أجفف عرقى الغزير ، ممسكاً بتلابيب نسمة هواء حاولت أن تتجاوزنى مسرعة .. مهما بلغت مهارته لن ينجح فى تنويمى فى هذا الجو الخانق .. خلعت نظارتى مكتسحا جيوش النوم التى عادت تناوش عينىَّ بإصرار .. أدرك الرجل أننى الوحيد تقريباً الذى لم أنم بعد ، فركز جهده علىّ .. الضوضاء المعتادة من الصغار بالخلف منحتنى بارقة أمل فى أن أجد ما يمنع تسلل النوم إلى عينىّ .. جاءتنى فكرة رائعة .. أخذت أردد باستمرار : لن أنام .. لن أنام .. لن أنام ... بعد دقائق من محاولتى اليائسة أخذ صوتى يخفت تدريجيا .. لن أنااااام ... ونمت ... 

حين أفقت – ولست أدرى متى ولا كيف – لكزت الجالس بجوارى ليوقظ بدوره مَن بجواره .. فى ثوانٍ هبَّ الجميع واقفين .. بعد أن أسرعنا لنتوضأ من جديد ، لم يبالِ هو بنظراتنا النارية المسلطة عليه ونحن نصطف خلفه فى غيظ مكتوم .

- تمت -

أبجد هوز


( أبجد هوز )

كنت قديما أحب الاستماع  لبرنامج ( أبجد هوز ) فى إذاعة الشرق الأوسط وكنت أسجل المعلومات القيمة التى يزخر بها البرنامج القيم عن لغتنا الجميلة وحاولت العثور على الكتاب الذى يحتوى على كل هذه المعلومات وفشلت فظللت أحتفظ بالأوراق التى سجلت فيها الكثير من المعلومات القيمة والطريفة .. إليكم بعضها :

· من الكلمات المستخدمة فى العامية وأصلها فصيح : ( فلان لمض ) فكلمة لماضة من الكلمة الفصحى اللماظة أى الفصاحة ، و ( فلان ملهوج ) فالفعل لهوج عربى صحيح فنقول لهوج الأمر أى لم يحكمه ، وطعام ملهوج أى لم ينضج . كذلك فى العامية ( زقلته ) أى رميته ، أخذا من الفعل الفصيح زجل ، يقال زجل الشيء يزجله أى رماه ودفعه .

· ( أونطة ) كلمة إيطالية تعنى حيلة .

· ( دفع الزبون ريالا ثمنا لرطل من الزلابيا ) : تحدثنا فى هذه الجملة عدة لغات هى الفارسية فى زلابيا والسريانية فى الزبون والأسبانية فى ريال والعربية فى باقى الكلمات .

· الفتاة النهبرة : طويلة هزيلة نحيفة ، ورجل نهبل : أى كبير السن .

· الكلمات شتلة – اشتل ( اغرس ) ، شحط ( طرد ) هى كلمات من اللغة السريانية . والكلمات شراب ( جورب ) وشوربة ( حساء ) من اللغة التركية وتنطق : جوراب ، جوربة .

· عندما تسأل عن شيء حدث قل : حدثنا بما جرى ولا تقل حدثنا عما جرى  ، ففى القرآن ( وأما بنعمة ربك فحدث ) .

· عبط التلاميذ : عاقبهم ، عبط الذبيحة : ذبحها وهى سمينة فتية ، مات عبطة : مات شابا صحيحا ، ولحم عبيط : لحم طرى .

· رجل عبهر : ممتلئ الجسم ، فتاة عبهرة : حسنة الخلق والمظهر ، رجل عباية : ثقيل الظل .

· قل اعتاد ركوب الخيل ، ولا تقل اعتاد على ركوب الخيل .

· قل عاش بالخبز والماء ولا تقل عاش على الخبز والماء .

· فلان سنكوح : أى هزيل ضعيف وهى من الأصل التركى سنكو .

· فلان سنكر الباب أى أغلقه : كلمة سنكر سريانية .

· النايلون : فرنسية الأصل وترجمها المجمع اللغوى إلى حرير اللدائن

· السمنة درجات متعددة : رجل سمين ثم لحيم ثم شحيم ، والضعف أيضا درجات : رجل هزيل ثم أعجف ثم ضامر ثم ناحل .

· كلمة كابوس غير عربية بل لاتينية ( إنكابوس ) ومعناها حارس الليل .

· الشهيق فى القاموس : آخر صوت الحمار والزفير : أول صوت الحمار .

· ضِفتُ فلاناً : نزلت عليه ضيفا ، أضفتُ فلاناً : دعيتُ ضيفا عندى ومنها استضفت .

· قل يوم الثُلاثاء أو الثَلاثاء ، الثقاب أو الثقُوب ، الثَقَب أو الثُقْب .

· السفينة : المركب الصغير يمخر عباب البحر وسميت سفينة لأنها تسفن الماء أى تقشر وجهه والجمع سفن وسفائن وسفين ، وصانع السفن سَفَّان وحرفته السفانة .

· لا يصح أن نقول امرأة قتيلة ولكن نقول امرأة قتيل ، وإذا قلنا رأيت قتيلا نعنى رجلا وإذا قلنا رأيت قتيلة نعنى أنثى . ونقول رجال قتلى ونساء قتلى ، وامرأة قتول : بارعة الجمال ، اقتتل فلان : قتله الحب .

· اختلفت قبائل شمال وجنوب العرب فى تحديد معانى بعض الكلمات : السدفة : الظلمة عند قبيلة تميم والضوء عند قبيلة قيس ، ثِبْ : اجلس عند قبائل الجنوب ، واقفز عند الشمال .

· وافق المجمع اللغوى على قولنا فلان عاش الأحداث والأصح عاصر الأحداث .

· الدُّف : آلة الطرب التى ينقر عليها ، الدَّف : الجنب من كل شيء ، بات يتقلب على دَفيه : أى على جنبيه .

· دفع إليه كذا : أعطاه ، دفع عنه كذا : أبعده ورده ، دفع القول : رده بالحجة .

· هل أكلت التفاح الذهبى ؟ .. دعنى أقسم لك أنك أكلته لأن التفاح الذهبى أى الطماطم .

· فى بستان مدينتنا أخذنا نأكل البسطرمة والبقلاوة والبطاطا والبفتيك : تكلمنا فى هذه الجملة عدة لغات هى : الفارسية فى بستان والتركية فى البسطرمة والبقلاوة والأسبانية فى البطاطا والفرنسية فى البفتيك والعربية فى باقى الكلمات .