عمر وباسل

Your pictures and fotos in a slideshow on MySpace, eBay, Facebook or your website!view all pictures of this slideshow

الاثنين، 22 سبتمبر، 2008

( فى مرايا العمر ) قصة محمد الدسوقى بصوتى

كان الصديق العزيز محمد الدسوقى قد طلب منى تسجيل قصته بصوتى الإذاعى كما يتهيأ له .. القصة تحفة بكل المقاييس أسلوبا وفكرة ولغة وهى أروع قصصه فى رأيى .. سجلتها ببرنامج سونى ساوند فورج وكنت وقتها لا أعرف تفاصيل استخدام البرنامج الرهيب الذى يسمح لى بدمج المقاطع وتعديلها وإضافة خلفية موسيقية ، فاضطررت لتسجيلها مرة واحدة بنفس واحد بلا توقف وكنت مصرا على عدم الخطأ فى حرف واحد واستغرق الأمر أكثر من 20 مرة بلا مبالغة حتى جاءت بهذه الصورة ربما خطأ واحد فقط .. وكانت المشكلة بعدها كيف أرسلها له فحجمها 37 ميجا وبعد معاناة تمكنا من ذلك ورفعها على الفور شيرد ..

لكننى من وقتها وأنا أحاول وضعها مباشرة فى مدونتى ومنذ أسبوع وأنا أحاول يوميا وكان حجمها هو المشكلة حتى تمكنت من تحويلها إلى فلاش فيديو ليصبح حجمها 10 ميجا فقط وقمت برفعها على هذا الموقع الجميل .. وأخيرا تنفست الصعداء ..

محمد : قصتك أتعبتنى بلا حدود فى التسجيل وفى الرفع ولكننى كنت فى غاية السعادة وأنا أتعب لأجلك أيها العزيز ..

نسيت أن أذكر لكم اعترافا رهيبا .. فعندما وضع محمد رابط قصته فى مدونته راح البعض يعلقون على صوتى فانتحلت اسما خياليا وعلقت هناك مادحا الصوت والإلقاء وتماديت فدخلت باسمى الحقيقى ورددت على نفسى لحبك الخدعة وصدق الدسوقى بطيبة قلبه المعهودة .. شريرا كنت .. أعترف .. لكنها ستعجبكم كما أتمنى .


الجمعة، 19 سبتمبر، 2008

( شخصيات عرفتها ) ( 2 – فؤاد حجازى )




( شخصيات عرفتها ) ( 2 – فؤاد حجازى )

لا تملك إلا أن تعشقه وتجله من المرة الأولى .. هو أبوك الذى تتمناه بحنانه الآسر وإنسانيته المفرطة .. عيناه بالفعل ينبوعا محبة وقلبه مترع بحب البشر جميعا والبسطاء خاصة .. هذا إذا وقعت عليه عيناك لأول وهلة ، أما إذا تعاملت معه فسريعا ستضرب كفا بكف متسائلا لماذا يتهمون إذن أيامنا هذه بالبخل والجدب ولا يزال هذا الكيان المدهش بيننا ؟! ..

كان لقائى الأول به فى جامعة المنصورة فى لقاء ثقافى كبير عقده نادى الأدب الذى كنت عضوا به ، كنت فى عامى الجامعى الثالث وأنا أرى بعينى كثيرا من مشاهير الأدب فى مصر لأول مرة .. فؤاد حجازى

و إبراهيم عبد المجيد وفؤاد قنديل وغيرهم كثيرا من كتاب القصة والرواية والشعر والنقد وكانوا سيعلقون على أعمالنا الأدبية من القصة والشعر.. اختاروا قصتى ( مكعبات ) من ضمن أفضل ثلاث قصص وحين علق عليها إبراهيم عبد المجيد وناقد آخر لم أعد أذكره ، أشادا بالقصة ولكنهما لم ينتبها إلى أن بطل القصة ليس هو الطفل ولكن الأب .. ظهر الأسف على وجهى وهم يتحدثون عن قصتى وهممت بالمقاطعة ، لكننى لمحت على وجهه – فؤاد حجازى – ابتسامة هادئة جعلتنى أصمت ، ولم يخذلنى وعندما تحدث وضح المقصود بالقصة وأثنى عليها ..

لم أكن قرأت له شيئا وقتها بكل أسف ولكن سمعت عنه الكثير ، تحدث معى بعد انتهاء الندوة وهنأنى مرحبا بى فى أى وقت وأعطانى رقم تليفونه ببساطته المعهودة .. تكرر لقائى به مرات فى عدة ندوات ولقاءات فى الجامعة وخارجها فى قصر الثقافة ثم تشرفت بزيارته فى المنزل عدة مرات .. ما إن أحادثه تليفونيا لأطلب موعدا للقاء حتى يغمرنى ببشاشته وترحيبه ، أدخل بيته الكائن فى حى الشيخ حسنين بالمنصورة فأشعر على الفور بحنين غريب ، فأنت معه بين يدى تراث خالد وأصالة نادرة وثقافة زاخرة وآراء ثاقبة .. وحنان غامر ..

نشرب الشاى ونتحدث .. يسألنى عن أحوالى الشخصية وكأننا أصدقاء ويتطوع بمساعداته لنشر قصصى .. وتمر سنوات لا أراه ولا أتصل به وإن كنت أسأل عنه دوما ، ثم أتصل به ذات يوم فأجده لا يزال يذكرنى قائلا : آه إنت بتاع المطرية .. إنت لسة بتشتغل هناك ولا رجعت المنصورة ؟ .. فأشعر بالتقصير تجاهه وبالحنين لأيام خلت كانت مليئة بالحراك والزخم على الصعيدين الإنسانى والأدبى ... ومضت سنوات أخرى ثم شاهدته فى برنامجى المفضل العاشرة مساء مع الساحرة منى الشاذلى فى حلقة رائعة عن نكسة 1967 بوصفه أحد الأسرى فى إسرائيل وقتها وكونه كتب روايته الخالدة عن تلك الفترة ( الأسرى يقيمون المتاريس ) .. تحدث ليلتها عن تجربة الحرب والأسر فكدت أجن لجمال حديثه فهو يتحدث عن الشخوص والأحداث بطريقة غير عادية تتدفق منها إنسانيته الرائعة وبكى وبكت معه منى الشاذلى وهو يصف فرحة الأسرى حين تذكرهم الهلال المصرى وبعض الجهات المصرية فى الأسر وأرسلوا لهم بعض الهدايا والأطعمة البسيطة ملفوفة فى ورق الجرائد ، فتركوا كل شيء وتهافتوا على ورق الجرائد يتنسمون فيه أخبار حبيبتهم الغالية مصر ونسوا جراحهم التى كان الدود منتشرا فيها منذ شهور .. ياااااااه .. بكيت بالفعل لحظتها وأكبرته مئات المرات عن ذى قبل وزلزلنى صوته المتهدج وهو يواصل الحكى ...

وُلد فؤاد حجازى فى المنصورة عام 1938 والتحق بكلية الحقوق ثم فُصل منها بسبب نشاطه السياسى الذى تسبب فى سجنه عدة مرات كان أولها عام 1959 ولمدة ثلاث سنوات تقريبا ، ثم أربعة أشهر فى عام 1971 وأخيرا شهرين فى عام 1977 ، بالإضافة إلى ثمانية أشهر فى سجن عتليت الإسرائيلى عقب أسره فى 1967 .. وتخصص فى الكتابة عن أدب المقاومة والحرب ولكنه كتب حتى للأطفال وهو صاحب تجربة رائدة فى النشر له وللآخرين بسلسلته أدب الجماهير التى نشرت وتنشر عشرات من الأعمال المتميزة وظل طوال عمره مخلصا لقلمه وأناسه البسطاء والفقراء ولم يستجب أبدا لنداء الشهرة فلم يبتعد عن المنصورة .. له حوالى 30 كتابا ما بين القصة والرواية والسيرة الذاتية والنقد أولها رواية ( شارع الخلا ) عام 1968 وآخرها (كعكة للصبى ) عام 1990 وعدة قصص للأطفال وترجمت روايته ( الأسرى يقيمون المتاريس ) إلى الروسية وقصته ( النيل ينبع من المقطم ) إلى الإنجليزية وهناك الكثير من الدراسات حول أعماله المتميزة وبعض رسائل الدكتوراة ..

الواقع أننى مغرم بروايته ( الأسرى يقيمون المتاريس ) وتمنيت لو كانت معى هنا فأعرض لكم أجمل مقاطعها ، الرواية نموذج رفيع لأدب المقاومة فالعدو قاس لا يرحم منع الطعام والماء عنهم والاستحمام ومداواة الجروح حتى أصبح الجريح يرى بعينيه الدود ساريا فى جسده ، لكن كل هذا لم يمنع الأبطال الأسرى من المقاومة ولكن على العكس دفعهم للإبداع فأصدروا من أكياس الأسمنت صحفا ومجلات يومية وكونوا فرقا موسيقية بدائية .. أنا مضطر للاكتفاء بعرض المقاطع الموجودة فى بعض الدراسات عنه على الإنترنت .. يقول فيها :


(جاء الليل غير هياب ، احتل العدو المحطة التي أرقد فيها مع خمسة من الجرحى . نصبوا المدافع فوق رؤوسنا تماماً ووجهوها ناحية البحر. تلفت حولي أفتش في الظلام ، وجدتُ وجوهاً لم أتبيّن ملامحها. وكان زملاؤنا قبل رحيلهم قد تركوا لنا بعض الذخيرة في فناء المحطة، امتدت لها نيران الحرائق. ظلت تنطلق دون توقف على فترات متباعدة. وكان في الفناء بعض دجاجات، ملك لعمّال المحطة فيما يبدو، تركوها وهم في عجلة من أمرهم، وبين كل دانة وأخرى تصيح الدجاجات المذعورة صيحات يائسة، وبين حين وآخر نسمع صيحات إحداها وقد تحشرجت، وتصمت الأخريات كأنما تمنح لها الفرصة لتنتهي في هدوء ) ..

(طوال الليل أسمع قصف المدافع وحركة الجنود الإسرائيليين فوق سطح الحجرة التي نرقد داخلها، وأتوقّع النهاية بين لحظة وأخرى. أخذت أبتهل إلى الله أن ينجيني. ليس من أجلي .. أعلم أني عاق .. ولكن .. من أجل زوجتي. أخذت أسأل الله: ما ذنبها حتى تترمّل مبكراً؟! وقد تزوّجنا عن حب، ولم يمض على زواجنا أربعون يوماً … في الحقيقة عجبت من نفسي. كنت وأنا في الطريق للجبهة أستهين بالموت وأرى فيه راحة، وعلى الأقل الواحد يخلص من مرضه، فأنا مُصاب بالتهاب مزمن في القولون يجعل حياتي جحيماً. ولكن الآن كل ذرة في كياني ترغب في الحياة وتتشبث بها في قوة. أعاود دعاء الله: حياتي لا تهم .. فقط من أجل المسكينة زوجتي ) ..

(كنا نقرأ رسائل بعضنا، ونشعر بأن أي رسالة موجهة إلينا جميعاً، وإن كان من لا تصله رسالة يظل حزيناً ساهماً الليل كله. حتى بدر الذي لا يكف عن الصخب، والذي يُعلن ـ بمناسبة وبدون مناسبة ـ أنه لا يهمه ولو مكث هنا بضعة سنوات دون وصول رسائل إليه، وجدناه مرة مختلياً بنفسه يدمع، وعلمنا منه فيما بعد أنه ترك زوجته حاملاً، ويودُّ أن يطمئن عليها وعلى الوليد إن كانت قد وضعت، وأخبرنا أن أخاه كان في سيناء، وآخر في اليمن، ولا يعلم عنهما شيئاً، ولم تصله أي رسالة من مصر حتى الآن ) ..

(بعد مشادة كلامية رضخ على مضض، وهو يقول:

ـ أنتم يا جماعة نسيتم أنكم سجناء .. أسرى.

أجبناه وعجبه يزداد:

ـ نحن لسنا أسرى يا ميخا .. نحن مقدمة للجيش المصري في عتليت )

(فوجئنا بأحد الحراس يقطع المياه … كان زكريا يشرب ساعتها، طلب من الحارس إسالتها لمدة بسيطة حتى يُنهي كل فرد ما في يده، ثم يقطعها، رفض الحارس. لم يكن عندنا ماء للشرب، فطلبنا فتح المحبس حتى نملأ أوعيتنا، لم يُعرنا الحارس التفاتاً. ذهب زكريا وفتح المحبس بنفسه، معرضاً نفسه لضرب النار، لأن المحبس يقع بعد الخط الأبيض المحرم علينا اجتيازه. وقف حراس البوابة مبهوتين. لم يجرؤ أحدهم على التقدم نحو زكريا. زكريا مربد الوجه، عيناه تكادان تُطلقان شرراً. قامته العملاقة تُوحي أنه سيحطم من يقترب منه )

ولكاتبنا العظيم رواية ( الرقص على طبول مصرية ) يتناول فيها حرب أكتوبر المجيدة وهى لا تقل جمالا عن ( رواية الأسرى يقيمون المتاريس ) التى أقام بها كاتبنا متراسا عاتيا بيننا وبين اليأس ..

أستاذى الحبيب .. أطال الله عمرك الجميل وأنعم عليك بالرضا والصحة فأنت شعلة من الجمال الإنسانى لن تنطفئ ، ستظل تضئ لنا عالما خلا من الجمال أو كاد .

طالع هنا قائمة تفصيلية بأعمال فؤاد حجازى .

الاثنين، 15 سبتمبر، 2008

( شخصيات عرفتها ) ( 1 – د. نبيل فاروق )


( شخصيات عرفتها ) ( 1 – د. نبيل فاروق )

كنت فى الصف الأول الإعدادى عندما قرأت له لأول مرة وكان بالتحديد العدد رقم 6 من سلسلة رجل المستحيل ( قتال الذئاب ) وسرعان ما أدمنت السلسلة كمعظم أقرانى وقتها وتهافتنا على باقى سلاسله تباعا .. هو تقريبا أول من خصص سلسلة كاملة للحديث عن رجل مخابرات مصرى ، كنا ننتظر موعد رواياته بشغف ونلتهم سطورها التهاما .. ثم تفضل علينا بفتح باب عزيزى القارئ لنشر أعمال الهواة فى ( كوكتيل 2000 ) وكنت فى الصف الثانى الثانوى حين أرسلت له مقالا بعنوان ( أغرب القضايا ) ويئست من الانتظار عامين كاملين وفوجئت به ينشره وأنا فى عامى الجامعى الأول ..




 كان أول موضوع أنشره فى حياتى وقد ذيله هو بمديح لى يفوق الوصف ونشر عنوانى معه فانهالت علىّ الرسائل من مختلف المحافظات ، بل والدول بلا مبالغة ودخلت بفضل هذا المقال عالم المراسلة الرحيب فراسلت الكثير من الأصدقاء من القاهرة والبحيرة والشرقية والإسماعيلية ورشيد وغيرها وصديقا من دولة المغرب وخرجت من بين هؤلاء بصديقة المراسلة الغالية ( هالة شريف ) التى تحدثت عنها فى بوست سابق وظللنا ننسب إليه فضل تعارفنا ..ثم نشر لى رأيا مطولا فى دراسة بعنوان ( المرأة مشكلة صنعها الرجل ) ثم قصتى القصيرة ( تحت العجلات ) وفى كل مرة كان يصفنى بالتميز حتى اتهمه القراء بالتحيز لى وبأنه يعرفنى شخصيا ، فقررت أن أحاول معرفته بالفعل واتصلت بالمؤسسة عشرات المرات حتى حصلت على رقم منزله واتصلت به واتفقنا على اللقاء فى القاهرة .. كنت فى عامى الجامعى الأول أو الثانى لا أذكر ، وكانت زيارتى الأولى للقاهرة كلها .. التقينا فى المنطقة الصناعية بالعباسية حيث كانت مطابع المؤسسة .. جلسنا فى مكتب صغير هناك وكان المكان بسيطا وغير مرتب ربما ، تفوح منه رائحة الأحبار والأوراق ويا لها من رائحة عطرة بالنسبة لمبتدئ مثلى وقتها .. هو إنسان بسيط متواضع يتعامل بتلقائية وبلا أدنى تكلف .. أشعرنى باهتمامه بى وبأعمالى وأعطيته مزيدا منها فطالعها بسرعة قائلا إنها تصلح كلها للنشر بلا مراجعة .. حدثنى عن نفسه وبداياته والتحاقه بالمؤسسة عن طريق مسابقة وعن علاقته بالمخابرات وتركه للطب .. قام بتوصيلى بسيارته البيجو الزرقاء وقتها إلى محطة القطار وقد ترك بداخلى امتنانا بلا حدود تجاهه ومحبة لشخصه الكريم أكثر منه ككاتب .. بعدها نشر لى أعمالا أخرى وكنت عندئذ أنشر فى كبريات المجلات الأدبية والجرائد كإبداع والثقافة الجديدة وسطور والهلال وأخبار الأدب والأهرام المسائى وغيرها ، لكننى ظللت أسعد بنشره أى عمل لى فى كوكتيل 2000 ولست أذكر فى الحقيقة سبب لقائنا الثانى على وجه التحديد ولكن كان موعدنا يوم الأحد موعد لقائه الأسبوعى بالأصدقاء فى مكتب المؤسسة الجديد فى منطقة روكسى .. وصلت فى الموعد المحدد لأجد المكتب مغلقا وورقة على الباب يعتذر فيها عن الموعد لجميع الأصدقاء لظروف طارئة ولكنه ذيل الورقة بقوله إن على الصديق إيهاب رضوان الاتصال به حالا للضرورة .. اتصلت به فطلب مجيئى للمنزل لأن لديه طارئا فشكرته لاهتمامه لكنه أصر على مجيئى ووصف لى العنوان وكان قريبا جدا من المكتب لكننى بالطبع ظللت قرابة الساعة أبحث عن المنزل وقد حدثتكم من قبل عن ذاكرتى المكانية اللعينة .. وجدته ينتظرنى فى شرفة المنزل فشعرت أننى تلميذ تائه فى يومه الدراسى الأول .. هذه المرة كان المكان فخما للغاية فالشقة مليئة بالتحف والذوق الرائع .. قال إن زوجته أصيبت بإغماء مفاجئ واضطر لإلغاء مواعيده .. حاولت الاستئذان حين عرفت ذلك لكنه بأدبه الجم أجلسنى .. لم نتحدث طويلا هذه المرة ومن الأشياء الطريفة التى لم أنساها يومها ، أنه قدم لى كأسا من الكوكاكولا وشربته وبشكل تلقائى تركت رشفة واحدة به كعادتنا غالبا فتساءل لماذا تركتها ؟ .. أجبته : لا أعرف .. وحدثنى عن الكثير من العادات التى نفعلها دون أن نعرف وحدثته عن نفسى قليلا ومضيت ..

كان نجمه قد لمع كثيرا وأصبح من مشاهير الكتاب فكتب لمجلة الشباب وغيرها كثيرا من المجلات العربية وبدأ الإعلام يسلط الضوء عليه وكان هذا يفرحنى بالطبع ..  بعدها اختارغاليتى ( التوت المحروق ) كأفضل عمل وقال إنها أفضل قصة قرأها لأديب شاب منذ عشر سنوات والحقيقة أننى وددت لو قال طوال حياته ، لكننى بالطبع سعدت بجائزة أوسكار رجل المستحيل التى منحنى إياها رغم أنه لم ينشر القصة لأنه توقع تعليقات بعض صغار السن من قرائه وانزعاجهم من موضوع القصة وضرب لى مثلا حدث من قبل لذلك فلم يرد إثارة زوبعة بلا سبب واكتفى بمدح قصتى ومنحها الجائزة وكان هذا يعنى لقاءنا الثالث والأخير فى معرض القاهرة الدولى للكتاب يومها رفع يدى عاليا بين المتجمهرين حولنا من القراء والفائزين قائلا : يا جماعة أنا معايا كاتب قصة قنبلة ..


وعرفنى وقدم لى الجائزة ، وبعدها تأبط  ذراعى بتلقائية من بين الجميع وسرنا معا داخل المعرض لنتحدث .. كانت هذه آخر مرة نلتقى ، بعدها لمع اسمى أو كاد فى كثير من المجلات الأدبية وفزت فى العديد من المسابقات ، ثم حدث ما حدث من توقفى عن الكتابة وانعزالى ، بينما كنت أتابع أخباره وأشاهده فى وسائل الإعلام المختلفة وسعدت كثيرا عندما رأيت اسمه كاتبا لسيناريو بعض الأفلام والمسلسلات للسينما والتليفزيون وعندما علمت بمرضه الأخير اتصلت به ولكن كان الرقم قد تغير ، ثم حصلت على الرقم الحالى وبعثت له رسالة موبايل متمنيا له الشفاء  .. ورغم أنه لم يرد إلا أننى لا زلت أسأل عنه بعض المقربين ممن يرونه ولا زلت أحمل له كل الامتنان والعرفان كإنسان رائع وككاتب كان له تأثير بالغ علىّ فى فترة ما .. نشر لى 5 مرات واختار عملى كأفضل عمل 3 مرات وبفضله اكتسبت صداقات عديدة ظلت خالدة لسنوات أرجو ألا تنقضى .. فإليه كل التحية والإعزاز وأتمنى أن يرى مدونتى ذات يوم .. فربما لا يزال يذكرنى .. 

الأحد، 14 سبتمبر، 2008

( تحت العجلات ) قصة قصيرة


( تحت العجلات ) قصة قصيرة               

أخذ يجر قدميه قى تثاقل شديد كأنهما مكبلتان إلى الأرض .. على أطراف أصابعه كان قد تسلل من منزله كالمعتاد حتى لا تسمعه .. كالمعتاد أيضاً صفعته كلماتها الحادة التى لا زال ترن فى أذنيه .. إلى أين ؟ .. مصروف البيت ؟ .. حاضر .. مد يده فى لوعة إلى جيبه شبه الخالى وأفرغها فى يدها المحدودة .. للمرة الألف أقول لك إن الولد بحاجة إلى دروس خصوصية .. حاضر .. كالسيل الجارف انهالت الطلبات والأوامر على رأسه وهو يردد فى آلية .. حاضر .. حاضر .. ودعته بالسيمفونية المعتادة الخالدة .. تحسرت على حظها العاثر الذى أوقعها فى رجل مثله .. توارت ملامحها تماماً خلف ستار سميك من دموعها التى لم يعد يبالى بها كثيراً فى الأيام الأخيرة ..

 فى لهفة شديدة استقبلت رئتاه أول ذرة هواء تدخل صدره المنقبض منذ أن استيقظ .. البيت لم يعد به هواء على الإطلاق .. تسمرت قدماه كتمثال من الشمع فى انتظار الأتوبيس .. فجأة .. وجد رأسه تحت عجلات تلك السيارة الضخمة المسرعة .. لم يتحرك أحد من الواقفين .. هو نفسه لم يحاول أن يفعل شيئاً .. على العكس .. راقت له الفكرة كثيراً ..

 لن يصبح بإمكانها مضايقته بلسانها الطويل .. ستعجز عن الحياة بدونه .. هو البليد العاجز غير الطموح كما كانت تقول .. ربما تفرح بموته وتتزوج .. لا بأس .. راقت له الفكرة أكثر وأكثر .. أخذت لذته تتضاعف كلما مرت سيارة أخرى فوق رأسه .. لن يجلس مرة أخرى على مكتبه القديم المتهالك خلف تلال من الدوسيهات والأوراق .. أخيراً سوف يستريح قلمه من كثرة الإمضاءات .. لن يحتمل رئيسه فى العمل بكل سخافته وتسلطه كما كان يفعل دائماً .. لن يمد يديه أول كل شهر إلى الصراف ليضع فيهما مرتبه المتبخر .. مرقت سيارة أخرى فوق رأسه ..

أولاده سوف يفتقدونه .. لن يلمح ابتساماتهم البريئة التى لم تغتصبها الحياة بعد .. لن يتشرب حبهم بقبلاته .. ثغورهم الوضاءة لن تلعق جراحه كما تعود .. لن يحقق فيهم أحلامه وآماله الضائعة ... وصل الأتوبيس .. تحرك فى سرعة ليجد له مكاناً به وجذب خلفه ظله قبل أن تطأه عجلات سيارة أخرى قادمة.

- تمت - إيهاب رضوان

الجمعة، 12 سبتمبر، 2008

( منوم مغناطيسى )


  ( منوم مغناطيسى )  قصة قصيرة

كنت وكثيرون نلتف حوله باهتمام بالغ ، نحدق فيه وعيوننا كلها تيقظٌ وانتباه .. بعد خمس دقائق فقط من حديثه المخدر وحركاته الغريبة بدأت أشعر بالدوار .. فى سخط شديد هتفت : لن أنام .. لن أنام .. نظرت إلى الجالسين بجوارى فوجدتهم يتعلقون بالكاد بخيط رفيع من اليقظة .. دقائق أخرى قليلة وانقطع الخيط ليتهاوى مَن حولى واحدا بعد الآخر .. زادنى ما حدث عناداً .. أخرجت منديلى أجفف عرقى الغزير ، ممسكاً بتلابيب نسمة هواء حاولت أن تتجاوزنى مسرعة .. مهما بلغت مهارته لن ينجح فى تنويمى فى هذا الجو الخانق .. خلعت نظارتى مكتسحا جيوش النوم التى عادت تناوش عينىَّ بإصرار .. أدرك الرجل أننى الوحيد تقريباً الذى لم أنم بعد ، فركز جهده علىّ .. الضوضاء المعتادة من الصغار بالخلف منحتنى بارقة أمل فى أن أجد ما يمنع تسلل النوم إلى عينىّ .. جاءتنى فكرة رائعة .. أخذت أردد باستمرار : لن أنام .. لن أنام .. لن أنام ... بعد دقائق من محاولتى اليائسة أخذ صوتى يخفت تدريجيا .. لن أنااااام ... ونمت ... 

حين أفقت – ولست أدرى متى ولا كيف – لكزت الجالس بجوارى ليوقظ بدوره مَن بجواره .. فى ثوانٍ هبَّ الجميع واقفين .. بعد أن أسرعنا لنتوضأ من جديد ، لم يبالِ هو بنظراتنا النارية المسلطة عليه ونحن نصطف خلفه فى غيظ مكتوم .

- تمت -

أبجد هوز


( أبجد هوز )

كنت قديما أحب الاستماع  لبرنامج ( أبجد هوز ) فى إذاعة الشرق الأوسط وكنت أسجل المعلومات القيمة التى يزخر بها البرنامج القيم عن لغتنا الجميلة وحاولت العثور على الكتاب الذى يحتوى على كل هذه المعلومات وفشلت فظللت أحتفظ بالأوراق التى سجلت فيها الكثير من المعلومات القيمة والطريفة .. إليكم بعضها :

· من الكلمات المستخدمة فى العامية وأصلها فصيح : ( فلان لمض ) فكلمة لماضة من الكلمة الفصحى اللماظة أى الفصاحة ، و ( فلان ملهوج ) فالفعل لهوج عربى صحيح فنقول لهوج الأمر أى لم يحكمه ، وطعام ملهوج أى لم ينضج . كذلك فى العامية ( زقلته ) أى رميته ، أخذا من الفعل الفصيح زجل ، يقال زجل الشيء يزجله أى رماه ودفعه .

· ( أونطة ) كلمة إيطالية تعنى حيلة .

· ( دفع الزبون ريالا ثمنا لرطل من الزلابيا ) : تحدثنا فى هذه الجملة عدة لغات هى الفارسية فى زلابيا والسريانية فى الزبون والأسبانية فى ريال والعربية فى باقى الكلمات .

· الفتاة النهبرة : طويلة هزيلة نحيفة ، ورجل نهبل : أى كبير السن .

· الكلمات شتلة – اشتل ( اغرس ) ، شحط ( طرد ) هى كلمات من اللغة السريانية . والكلمات شراب ( جورب ) وشوربة ( حساء ) من اللغة التركية وتنطق : جوراب ، جوربة .

· عندما تسأل عن شيء حدث قل : حدثنا بما جرى ولا تقل حدثنا عما جرى  ، ففى القرآن ( وأما بنعمة ربك فحدث ) .

· عبط التلاميذ : عاقبهم ، عبط الذبيحة : ذبحها وهى سمينة فتية ، مات عبطة : مات شابا صحيحا ، ولحم عبيط : لحم طرى .

· رجل عبهر : ممتلئ الجسم ، فتاة عبهرة : حسنة الخلق والمظهر ، رجل عباية : ثقيل الظل .

· قل اعتاد ركوب الخيل ، ولا تقل اعتاد على ركوب الخيل .

· قل عاش بالخبز والماء ولا تقل عاش على الخبز والماء .

· فلان سنكوح : أى هزيل ضعيف وهى من الأصل التركى سنكو .

· فلان سنكر الباب أى أغلقه : كلمة سنكر سريانية .

· النايلون : فرنسية الأصل وترجمها المجمع اللغوى إلى حرير اللدائن

· السمنة درجات متعددة : رجل سمين ثم لحيم ثم شحيم ، والضعف أيضا درجات : رجل هزيل ثم أعجف ثم ضامر ثم ناحل .

· كلمة كابوس غير عربية بل لاتينية ( إنكابوس ) ومعناها حارس الليل .

· الشهيق فى القاموس : آخر صوت الحمار والزفير : أول صوت الحمار .

· ضِفتُ فلاناً : نزلت عليه ضيفا ، أضفتُ فلاناً : دعيتُ ضيفا عندى ومنها استضفت .

· قل يوم الثُلاثاء أو الثَلاثاء ، الثقاب أو الثقُوب ، الثَقَب أو الثُقْب .

· السفينة : المركب الصغير يمخر عباب البحر وسميت سفينة لأنها تسفن الماء أى تقشر وجهه والجمع سفن وسفائن وسفين ، وصانع السفن سَفَّان وحرفته السفانة .

· لا يصح أن نقول امرأة قتيلة ولكن نقول امرأة قتيل ، وإذا قلنا رأيت قتيلا نعنى رجلا وإذا قلنا رأيت قتيلة نعنى أنثى . ونقول رجال قتلى ونساء قتلى ، وامرأة قتول : بارعة الجمال ، اقتتل فلان : قتله الحب .

· اختلفت قبائل شمال وجنوب العرب فى تحديد معانى بعض الكلمات : السدفة : الظلمة عند قبيلة تميم والضوء عند قبيلة قيس ، ثِبْ : اجلس عند قبائل الجنوب ، واقفز عند الشمال .

· وافق المجمع اللغوى على قولنا فلان عاش الأحداث والأصح عاصر الأحداث .

· الدُّف : آلة الطرب التى ينقر عليها ، الدَّف : الجنب من كل شيء ، بات يتقلب على دَفيه : أى على جنبيه .

· دفع إليه كذا : أعطاه ، دفع عنه كذا : أبعده ورده ، دفع القول : رده بالحجة .

· هل أكلت التفاح الذهبى ؟ .. دعنى أقسم لك أنك أكلته لأن التفاح الذهبى أى الطماطم .

· فى بستان مدينتنا أخذنا نأكل البسطرمة والبقلاوة والبطاطا والبفتيك : تكلمنا فى هذه الجملة عدة لغات هى : الفارسية فى بستان والتركية فى البسطرمة والبقلاوة والأسبانية فى البطاطا والفرنسية فى البفتيك والعربية فى باقى الكلمات .

الخميس، 11 سبتمبر، 2008

30 قصيدة من المسحراتى لفؤاد حداد

قمت بتجميع 30 قصيدة من ديوان المسحراتى لفؤاد حداد ورفعتها على الفور شيرد ، أقدمها هدية لكل الصائمين ، تجدونها هنا :

الاثنين، 8 سبتمبر، 2008

وجوه نبيلة


 ) - 6  وجوه نبيلة )   " قصتان "

1- " أبلة زينب "

دمها خفيف جداً .. تتنفس الضحك ، كنت أعرف .. حتى وهى تشتم البنات فى الفصل تنتقى شتائمها بكوميديا خاصة تضحك البنات وتدفعهن لتسجيل سيل الشتائم اللذيذة فى آخر كراسات العلوم .. لكن اكتشافى  الحقيقى لها لم يبدأ إلا وهى تتأبط ذراعى فجأة وتنتزعنى من الباص قبل وقوفه لتجبرنى على الجرى معها ، متجاهلة كل نظرات استنكار الزملاء وهى تعلن بصوت عال أننى مخطوف طوال الرحلة .. سنواتها الأربعون تجعلنى أصر على: "أبلة زينب" بينما تهمل ببساطة كلمة أستاذ .. حذرتنى من تصديع رأسها بحرف واحد من الأشعار  الكئيبة التى لا تعرف كيف أحفظها ، ولم تنقطع قفشاتها لحظة واحدة ... لا أعرف كيف كبح "إبراهيم باشا" رغبته فى العدو خلفها بحصانه لما أعطتنى الكاميرا لأصورها وهى تخرج لسانها لـ "أبو خليل" كما أطلقت عليه .. لن أنسى منظرها فى حديقة الحيوان عندما سألتها لماذا تحرص على تصوير "السيد قشطة" بالذات ، انحنت أمامه بإجلال وهى تهمس بجدية مصطنعة : إنه أحد أفراد العائلة المحترمة .. ضبطتنى فى "خان الخليلى" متلبساً بشراء مكحلة تذكرنى بمصباح "علاء الدين" ، فسألتنى ضاحكة عن اسم محبوبة القلب .. تركتها تستدرجنى للحديث عن نفسى وأنا ألاحظ تهربها الدائم من إجابة سؤال واحد عنها ... وجهها معبر جداً ويحمل كثيراً من نبل عالم مفقود ؛ اعترفت لها ، ثم تجرأت أكثر فتمنيت ألا تفسد ملامحها الرائقة بالأصباغ هكذا ..

شكرتنى بابتسامة شاردة ، قائلة إن وجهها العجوز لا يصلح بكل أسف ملهماً لى .. قلت لها إن مكانها الحقيقى ليس هنا ، ولما سألتنى باهتمام : أين ؟ ، أجبت ضاحكاً : "فى النار" .. زلزلتنى صرختها وهى تدفن وجهها بين كفيها ، لتسافر ملامحها بعيداً خلف عدة قطرات ملحية غالية ... خيل إلىّ أنها استرقت النظر إلى نقطة ما خلفى ، لكننى لم أجد سوى لافتة مستشفى الحسين حيث اتفق أفراد الرحلة على التجمع .. بسرعة اتجهت إلى الباص وتركتنى حائراً فى سر انطفائها المفاجئ .

-------------------------------------------------------- 

2 - " ســــــوزان "

وجهها يراوغني مختبئا بمهارة بين باقات الزهور الصناعية على أرفف المكتبة .. لكننى لا أهدأ إلا حين أتشرب وجهها بنظرة وأحس بطعم ابتسامتها الطازجة فى فمى وروحى ... يعجز عقلى عن اختلاق أسباب تافهة أخرى للذهاب إلى هناك وترتفع بمؤشر مجنون تلال الأوراق التى أصورها دون حاجة ، فأقف أمامها صامتاً كتلميذ فاشل ، حين تسألنى ماذا أريد ...

من يومها وهى ترفض بإصرار تصوير أية أوراق لى .. أقسم كذباً أننى أريد تصويرها بحق ، فتقول إن علىَّ تصويرها فى مكان آخر إذن .. تحضر لى كرسياً وتطلب منى الجلوس وهى تتجاهل وتلعن كل الزبائن الذين يقطعون حديثنا .. اعترفت أنها كانت ترهف سمعها لتلتقط صوتى وأنا أشارك فى الإذاعة المدرسية .. من أين كنت أجئ بكل هذا الكلام وأنا الصامت دوماً .. يزداد تفاهمنا رغم ارتفاع الصوت بداخلى : فتاة مكتبة ؟!! .. لا يمكن .. تزم شفتيها الجميلتين بطريقة متفردة وهى تسألنى عن الفتيات اللاتى يظهرن معى فى الصور المبعثرة أمامها .. أقدم لها العقد المنتهى بقلبين صغيرين فتتراقص بعينيها دمعتان ، أكتب لها إهداء على قصتى المنشورة رغم ثقتي أنها لم تسمع اسم المجلة من قبل .. تفاجئني بوردة حمراء معطرة بنفس العطر الذى حذرتها من استعماله ...

فجأة تهتف – بفزع – صاحبتها الواقفة على الباب: أم كريم .. أم كريم .. أكتفى بابتسامة مطمئنة لأن صاحبة المكتبة تعرفنى جيداً ، بينما تفشل هي في تصنع الهدوء لحظة واحدة ، فتجمع الصور بارتباك لذيذ .. تبصر "أم كريم" كل شيء .. الصور .. العقد .. المجلة والوردة .. رغم ابتسامة "أم كريم" الهادئة ، تكذب هى بتلعثم قائلة إن كل هذه الأشياء تخصنى أنا .. تنفجر "أم كريم" ضاحكة وتلوح لها بالوردة التى ينبعث منها عطرها الخاص : "كلها يا سوزان ؟" ...

 أستأذن منصرفاً ، لكننى لا أنسى انتزاع الوردة من يدها برفق.

- تمت - ( 1997 ) إيهاب رضوان

الخميس، 4 سبتمبر، 2008

( واجب جديد : الكتاب خير جليس )

يبدو أننى لا زلت تلميذا مجتهدا كما كنت ، فبعد نجاحى الباهر فى حل الواجب السابق من العزيزة فسدقة ، شجعها هذا على التمادى فى إعطائى واجبا جديدا والحقيقة أن أسئلته تبدو مملة نوعا ولا شك أن إجاباتى ستكون كذلك إذن ، عسى ألا تكررها فسدقة مرة أخرى .. هذه هى الأسئلة :
* ما اسم أول كتاب قرأته في حياتك باستثناء القصص و الكتب الموجهة للأطفال؟
- كنت قد بدأت كالمعتاد بقصص الأطفال ميكى وسمير وماجد وتان تان وغيرها وكان هذا من الصف الثالث الابتدائى ، ثم المغامرات البوليسية كالمغامرين الخمسة وأجاثا كريستى وأرسين لوبين والقديس ، وكان والدى يسخر من ذلك ويقول إن علىّ قراءة أعمال كبار الأدباء كنجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس والعقاد وغيرهم .. وكنت فى الصف الأول الإعدادى حين نفذت نصيحته فقرأت بالصدفة رواية ( شيء فى صدرى ) لإحسان عبد القدوس .. ما إن قرأتها حتى قلت له : أهذا هو أدب الكبار الذى علىّ قراءته ؟! .. فقد كانت الرواية فى غاية قلة الأدب فى نظرى عندئذ وبها الكثير من الحديث عن العلاقات الخاصة مما أفزع بريئا مثلى - وقتها فقط - فكرهت إحسان عبد القدوس تماما وتبعه نجيب محفوظ كذلك .. ثم اهتديت إلى روايات تاريخ الإسلام لجورجى زيدان فالتهمتها كلها ، ثم رومانسيات محمد عبد الحليم عبد الله ويوسف السباعى والسحار والحكيم وغيرهم وكنت أقرأ أعمال كل منهم كاملة واحدا واحدا وبدأت الدخول بالفعل لعالم أدب الكباروأدمنت الجلوس فى المكتبات العامة وهويت قراءة المجلات والجرائد القديمة فقرأت منها دررا كثيرة .. ثم عدت إلى قلة الأدب من جديد فى المرحلة الثانوية فأعدت قراءة أعمال نجيب محفوظ وإحسان وتغاضيت عما لا أحبه فى أدب البعض إزاء الحرفية والتمكن والإبداع الحقيقى وقرأت الكثير جدا جدا من الروايات والقصص القصيرة والشعر الذى أحببت قراءته ربما أكثر من القصة لكننى ظللت أذكر ( شيء فى صدرى ) وتلك الصدمة التى سببتها لى .
* حدثنا عن 3 كتب قرأتها و تمتعت بها .. و انصح الأخرين بقراءتها !!
- سؤال عسير للغاية فهى كثيرة جدا ، لذا سأذكر ما يأتى على بالى توا .. استمتعت جدا بثلاثية غرناطة لرضوى عاشوروبالأعمال الشعرية الكاملة لمريد البرغوثى- زوجها - والحب فى المنفى لبهاء طاهر.. يا إلهى .. إننى لم أذكر العبقرى يوسف إدريس وكل أعماله ولا ثلاثية نجيب محفوظ ولا روايته الغالية عندى خان الخليلى .. لا .. لا .. لا تكفى ثلاثة مطلقا .. هل تعرفون .. لقد كنت أسجل سابقا أسماء كل الكتب التى أقرأها ، بل ومقتطفات منها ، ضاعت أوراق الأسماء وبقيت المقتطفات معى حتى الآن .. ولكن مضى ذاك الزمن إبّان كنت دودة قراءة حقا .. ( حلوة قوى إبان دى صح ؟ ) ..
* حدثنا عن كتاب قرأته و تمنيت أنك لم تفعل ؟
- هذه الكتب كثيرة أيضا .. وكان أكثر ما يغيظنى إذا كان الكاتب شهيرا والكتاب معدود ضمن أجمل الكتب العالمية والمصيبة حين يكون الكتاب طويلا وأظل أقرأ وأنا لا أستحسنه أملا فى أننى سأستمتع بمرور الصفحات وفى النهاية تصيبنى خيبة الأمل .. ستذهلون لو علمتم بأن أحد أهم هذه الكتب التى لم تعجبنى هى رواية مائة عام من العزلة لجابرييل جارسيا ماركيز، التى قيل عنها إنها غيرت الكثير فى جماليات الأدب ، بل غيرت الكثير فى نفوس البعض أنفسهم وإنها تحبس أنفاس القارئ حتى السطور الأخيرة .. فقد أحبطتنى الرواية تماما ولم أجد بها شيئا مما سمعت ووجدتها عادية جدا جدا ، فى حين يهيم بها كثيرون غراما .
* الكتاب الذي تقرأه حاليا في حالة وجوده ؟
- سمعت كثيرا عن الروائية إيزابيل الليندى وتمنيت قراءة أعمالها التى لا يمكننى الحصول عليها هنا بسهولة ، فبحثت فى الإنترنت عن أعمالها وقمت بتنزيل بعضها كملفات pdf ولكن القراءة على الجهاز متعبة للغاية والحياة كذلك لم تعد تسمح بالكثير من الوقت ، لذا أنا فى انتظار أن يتفضل علىّ أحدكم بإهدائى بعض أعمالها مطبوعة بريديا والحسنة بعشر أمثالها كما تعرفون ورمضان شهر البر والإحسان .
* انتهى الواجب والمفروض أن أبعثه لستة آخرين ولأن أحدا لا يهتم عادة فلن أبعثه لأحد ولتسامحنى فسدقة التى أتمنى أن تعتبرنى فشلت لذلك ولا تكررها ثانية ..
رمضان كريم للجميع .

الأربعاء، 3 سبتمبر، 2008

( لوحة ناقصة ) قصة قصيرة



( لوحة ناقصة ) قصة قصيرة
رغم إصراره على إكمال اللوحة الناقصة أمامه ، إلا أن أصابعه المتصلبة من التعب أعلنت العصيان ، فسقطت منه الفرشاة وسقط هو فى شبه إغفاءة ...

فجأة بدأ الفتى الحزين فى اللوحة يتحرك ... ألقى نظرة ساخطة على النائم الذى منحه ملامحه الحزينة ، ثم أدار عينيه فى اللوحات الكثيرة المعلقة واستوقفته إحداها.. لم يصدق عينيه حين رأى الفتاه باللوحة تبتسم ، لكنه حين بادلها الابتسام ازدادت ابتسامتها اتساعا ، فترك لوحته طائرا إليها ... قالت عيونهما الكثير، عاقدة اتفاقهما الأبدي وتشابكت أصابعهما في قوة ... أخذا يجريان ويضحكان بمرح طفولي .... عدا أوراق الشجر ونجوم السماء الخالية تماما من النجوم ، وكانا حين يخطئان فى العد يبدءان من جديد بسعادة أكبر .... رسما قلبين متعانقين والأحرف الأولى من اسميهما على إحدى الأشجار .... من ذرات الرمال وأوراق الشجر أخذا يبنيان بيتا صغيرا ، وقبل أن يكملاه هبت نسمة هواء قاسية أحالته إلى حطام ، فعاودا البناء بإصرار أشد .. حاولا مرات ومرات ولما نجحا تعانق قلباهما بسعادة جارفة ، وبينما هما فى قمة السعادة ، لمحا الرسام الغافى يفتح عينيه مستيقظا فامتلأت عيونهما بالدموع وفى لوعة عاد كل منهما إلى لوحته مسرعا ، وهما ينظران خلفهما إلى البيت الصغير الجميل الذى تركاه فى مهب الريح لكن عيونهما كانت تقطر إصرارا على معاودة البناء - تمت - إيهاب رضوان .

( شقاوة ) قصة قصيرة



 ) شقاوة )  قصة قصيرة       

كانت تحسبنى نائماً بينما أنا أراقبها باهتمام .. قلقة هى عليه ، تنظر إلى الساعة كل بضعة دقائق .. تثق بأنه تعمد التأخر حتى هذا الوقت ليعتصرها القلق .. تنهض من الفراش لتتشاغل بأى شيء .. تحضر ألبوم صور الزفاف وتقلب الصور فى شرود .. لماذا تركته يخرج غاضباً إذن ما دامت قلقة عليه هكذا ؟! .. تنظر إلىّ فى سخط وكأننى السبب .. حقاً منذ مجيئى وهما كثيرا الشجار ولكن ما ذنبى ... حين تسمعه يفتح الباب الخارجى تلقى بالألبوم مسرعة وتطفئ النور وتستلقى بجوارى على الفراش .. تقبلنى قبلة سريعة وتحكم الغطاء حولى قبل أن تغطى رأسها تماماً متظاهرة بالنوم .. الخبيثة !! ..

 يفتح هو باب الغرفة ويضئ النور وحين يجدها نائمة يغلق الباب بعنف ، لكنها لا تتحرك .. يخلع ملابسه فى صمت ويلقى بها فى كل مكان .. الأحمق !! .. صدق أنها نائمة .. يجلس ويفتح الراديو .. يريدها أن تستيقظ .. فى عناد طفولى يرفع صوت الراديو ثم يغنى بصوته الأجش ..

أحس بها بجوارى تكتم ضحكاتها .. بعد دقائق ييأس من إيقاظها فيغلق الراديو ويطفئ النور بعد أن يقبلنى هو الآخر ..

فى محاولة أخيرة يرتمى على الفراش بعنف ويسعل بلا داع ، لكنها أصرت على تجاهله .. خطر لى أن أتركهما يعذبان نفسيهما بعنادهما الأحمق ، لكن قبلاتهما التى لم ينمح أثرها بعد ، جعلتنى أبدأ فى تنفيذ خطتى فوراً ...

 بدأت فدفعت الغطاء عنى تماماً .. فى تلقائية تلامست أيديهما وهما يعيدان إحكام الغطاء حولى .. هذه هى الخطوة الأولى .. عرف كل منهما أن الآخر لا يزال مستيقظاً .. فجأة ودون سابق إنذار رفعت صوتى باكياً .. كالمعتاد تمتم هو بألفاظ غاضبة مبهمة ، بينما نهضت هى ودفعت فى فمى زجاجة اللبن الصناعى .. لفظتها بالطبع مستمراً فى البكاء وبشكل هستيرى هذه المرة .. أخيراً يتحدثان .. تصرّ هى أننى أعانى من مغص حاد ، بينما يقسم هو أن درجة حرارتى مرتفعة .. تعاونا فى سكب الأدوية بفمى بسخاء شديد ، وتبادلا حملى وهدهدتى واتصل بينهما الحديث ، لكننى لم أصمت مباشرة حتى لا تنكشف اللعبة .. وحين هدأت كان صوتى قد بح تماماً ، بينما كانا هما فى حالة انسجام قصوى.

- تمت - إيهاب رضوان ( 1995 ) ( نشرت بمجلة إبداع )