عمر وباسل

Your pictures and fotos in a slideshow on MySpace, eBay, Facebook or your website!view all pictures of this slideshow

الثلاثاء، 11 أغسطس، 2009

( زهرة فى حضن الجبل )



صحراء جرداء بصهدها اللافح وجوها الموحش المفعم بالوحدة والقسوة .. بينما هى واقفة برقة شامخة .. زهرة برية فى حضن الجبل .. زهرة يانعة مترعة بالندى كأنما سقتها يد بستانى للتو بإفراط .. براقة زاهية بكل ألوان البهجة والمرح الطفولى .. عبيرها يفوح فى المكان بأريج خاص خلاب ومنظرها يبعث الحياة فى ذلك الموات والفراغ الموحش ، فإذا بالصحراء تصير مروجا خضراء تنبثق فيها ينابيع كثيرة صافية وتملأ قطرات الندى المكان فترفع يديك المبللة منه تمسح وجهك فى انتشاء ..
هذا المشهد هو ما تبقى بذهنى بعد أن غادرتنى تلك الفتاة .. تلك البنت المصرية شديدة التميز : ( ميادة رشاد بيوتيفول ) .. أو ( ميادة رشاد جميل ) كما تقول الأوراق الرسمية ..
هى واحدة من الفتيات المصريات التى تنفى فكرتك عن تفاهة الجيل الحالى وسطحيته .. كنت قد سمعت عنها باعتبارها قريبة زوجتى وكانت تدخل المدونة هنا لتقرأ كثيرا وتعلق أحيانا ومنذ يومين التقيت بها لأول مرة .. كنت على وشك مغادرة المكان واستحلفتنى هى أن أبقى وأبيت الليلة لنجلس ونتحدث .. فلم أندم على البقاء ..
طلبت منى ألا أفهمها خطأ فأفهم أنها تريد الحديث معى باعتبارى كاتبا أو شخصية شهيرة ، بل على العكس لكى تمنحنى شرف الجلوس مع شخصية عظيمة مثلها .. خفيفة الدم جدا بلا افتعال وذكرتنى على الفور بشخصية ( نسيم الروح ) فكلاهما من نوع البنت المجنونة العاقلة جدا .. اتصلت ميادة بيوتيفول بوالدتها تستأذنها فى التأخير قليلا فسمحت لها بالتأخير حتى العاشرة والنصف ولكن فيما يبدو أن ساعتها كانت على توقيت الصين لأن السهرة طالت وهى ولا هنا ..
المرح يشع من كلماتها وروحها القوية المتفائلة إلى حد ما قبل العبط بقليل جدا ..
هى خريجة جامعية حديثة ، تخرجت فى كلية الهندسة واختارت تخصصا نادرا للفتيات وتبحث عن عمل بطموح كبير أدعو الله ألا تفقده .. حدثتنى عن المدونة والمواضيع التى قرأتها والعبارات التى أثرت فيها وظلت تذكرها ، وعن طموحاتها و ( سميرة موسى ) التى تمنت أن تكونها منذ التحاقها بالكلية .. انطلقت قفشاتنا سويا بلا انقطاع ووجدتنى أغير رأيى فأدعو الله بأن يرزقنى بطفلة مثلها ذات يوم وقررت لحظتها أن أتحدث عنها هنا مسجلا اندهاشى بها ، مصحوبا بكثير من الدعاء والأمنيات لها فى حياتها الخاصة والعملية .. وأيضا ببعض النصائح وأهمها : الصبر .. وألا تترك طموحها يتحطم على صخرة الواقع المرير .. فستقابلين الكثير جدا يا ميادة .. ستكونين على صواب والجميع حولك يعلمون ذلك وسيطلبون منك فعل الخطأ .. سيكون عقلك متفتحا وناضجا ومتفهما لحقائق كثيرة ولكنهم سيطلبون منك أن تخلعى عقلك وتمشى حافية ، أو على الأقل سينصحونك ب " تكبير الدماغ " .. ستحاولين الصراخ وتقولينها زاعقة فى وجوههم : لأااااااااااا .. لكنها لن تصل إلى آذانهم سوى نعم خاضعة .. وقتها أتمنى ألا تفقدى آمالك وطموحك والأهم مرحك وشقاوتك وأدعو الله عندما نلتقى ثانية يوما ما ، أن أجدك دوما هكذا كما رأيتك بكل رونقك .. زهرة برية جامحة لا تذبل .. زهرة فى حضن الجبل .

الثلاثاء، 4 أغسطس، 2009

( إمتى السفر إمتى إمتى .. إمتى السفر )


" العنوان سخرية من نفسى لكتابتى عنوان تدوينة سابقة : بكرة السفر بكرة بكرة بكرة السفر ، عندما كنت فرحا بعودتى إلى مصر "

قبيل عودتى إلى مصر حذرت نفسى كثيرا من التعليق على ما لن يعجبنى فى مصر ونويت ألا أقارن بين مصر والإمارات فى أى شيء ، وذلك حتى لا يقول البعض كالمعتاد : أيوة يا عم ما بقيتش مصر عاجباك .. بقيت أجنبى ومصر بقت كخة ...... إلخ ..

لكن دائرة المقارنات دارت رغما عنى ولم تتوقف لحظة واحدة حتى الآن ..

كانت الإجراءات فى مطار الشارقة فى غاية السهولة وكان بصحبتى زميلان عزيزان خففا الرحلة الطويلة فى المطار والطائرة وكان أجمل ما فى الرحلة أن السعيد تهور وعزمنى على شاى دفع فيه 26 درهما وهو يكاد يبكى وعندما قالت له مضيفة الكافتيريا فى المطار : twenty six dirham عمل فيها عبيط القرية وإنه مش فاهم كلامها ونادى علينا بصوت عال : يعنى كام يا إيهاب ؟ .. كام يا ياسر ؟ .. وعاندها فأعطى لها الستة وعشرين درهما كلهم فكة ومش عارف جابهم منين والله ..

مضى الوقت سريعا فى الطائرة وكان لى عام ونصف غائبا فكنت مشتاقا بالفعل إلى مصر ومستعد لتقبل أى متاعب هناك .. توقعنا فى مطار الإسكندرية أن نتعطل بسبب الكشف الطبى خوفا من أنفلوانزا الخنازيرولكن الله خيب ظننا فقد تم الكشف بسرعة البرق وذلك لأنه لا يوجد كشف أساسا ولا أى احتياطات كما نسمع فى الإعلام ليلا ونهارا .. خير .. الحقائب انتظرناها أكثر من ساعة ونصف لنزول 3 طائرات فى نفس التوقيت وطاقة المطار بالكاد طائرة واحدة والجمرك مهزلة بمعنى الكلمة كأنه تفتيش على مدخل عزبة صغيرة فى الأرياف ، بل لقد خرجت من المطار ببعض الحقائب ودخلت بدون جواز سفر دون أن يسألنى أحد عن شيء .. وجدنا سيارة من طرف السعيد فى انتظارنا وكنت أنا وياسر قد أعددنا طنا من أفخم الساندوتشات لإطعام السعيد المسكين طوال الرحلة وكان قد وعدنا بشهامة منقطعة النظير أن الساندويتشات فى مصر مهمته .. وبالفعل فتح أخوه الذى استقبلنا كيسا وأخرج منه بضعة أرغفة وعدة أقراص من الطعمية .. اشترى كل شيء بمفرده للتوفير طبعا .. مش غريبة ما هو أخو السعيد وانتم ما تعرفوش السعيد فاضحنا ف كل مكان .. طبعا أكلنا الطعمية اللى واحشانا بشراهة وسعادة ..

كان الطريق من المنصورة للإسكندرية مغامرة محفوفة بالمخاطر فالطريق فى غاية السوء وضيق للغاية والإشارات المرورية شبه معدومة ورغم أن السائق كان يطير إلا أن الله سلم ووصلنا بحمد الله .. انقضى يومان سعيدان بين استقبال الأهل والأصدقاء ومعرفة أخبار الجميع ، ثم بدأت الخروج .. المنصورة أصبحت كالقاهرة تماما فى ازدحامها الشديد وعدم النظام فى كل شيء .. وقفت فى شارع بورسعيد محدقا فيما حولى باستغراب حقيقى .. الشارع ليس فيه مكان لقدم والسيارات مكدسة فى كل مكان بطريقة مفزعة والقيادة هنا لا تحتاج إلى تدريب ومهارة ولكن المهم البلطجة والتهور وشغل الدراع ، وجعلنى هذا أتراجع فورا عن رغبتى فى استئجار سيارة أقضى بها الإجازة فقد حصلت على رخصة القيادة من الإمارات قبيل نزولى مباشرة بعد معاناة طويلة .. وأراد أحد الأصدقاء العائدين مثلى تأجير سيارة فاكتشف أنها ستتكلف 300 جنيه فى اليوم الواحد !! .. أما عن المواصلات فحدث ولا حرج .. فالمواصلات العامة كالسرفيس وخلافه علب سردين ونادرة جدا من الأساس ، أما التاكسى فقد أصبح خيالا علميا فالمعتاد أن تقف ما يقارب الساعة لتحظى به لأنه ينتقى الركاب بعناية فائقة ويرصهم رصا داخل التاكسى فى المشوار الواحد ، ويكفى أن أقول إن صديقا عائدا أيضا اتصل بى للسؤال عنى فسألنى بجدية :

- إيهاب إنت جاى من إمتى ؟

- من شهر تقريبا ..

- وقفت تاكسى ولا لسة ؟ ..

والغريب انتشار ذلك الكائن الكريه المسمى التوك توك فى المنصورة والخلل الذى يحدثه فى الشوارع لأن معظم سائقيه من صغار السن .. وبهذه المناسبة فقد سألنى صديق سؤالا علميا عجزت عن إجابته فقال :

- لو معاك جنيه واحد وعايز تروح القمر تعمل إيه ؟

- مش عارف ..

- تعمل عملة سودا توديك ورا الشمس ومن هناك تاخد توك توك بجنيه يوديك القمر .. هههههههههههههه ..

وهكذا دائما فالشعب المصرى قادر على تحمل كل النوائب بصبر عجيب ممزوج بخفة الدم ..

( الصورة بالأعلى من جريدة الإمارات اليوم – عدد 21 يونيو 2007 .. اضغط على الصورة لقراءة الخبر كاملاً .. نقلا عن مدونة إماراتية كتب صاحبها مع الخبر :

اللهم لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه وأن لا يكون المسؤول عن المشروع من المصريين ) .

ومن النوائب الغريبة التى ضايقتنى ، اختفاء صناديق القمامة من الشوارع نهائيا وأقسم أننى مشيت مسافة تقارب الكيلومتر بحثا عن صندوق فلم أجد فاضررت لوضع كيس القمامة فى الشارع .. وأين ؟ .. بين حديقتين .. فبين كل حديقتين هنا تجد كومة كبيرة من القمامة .. عدت إلى البيت مستفسرا فقيل لى إن هذا هو الحال الآن وعليك أن تختار الحديقة المناسبة بمعرفتك .. هى الحكومة هتعمل إيه ولا إيه ..

أما المصالح الحكومية فقد تطورت تطورا مذهلا فمنذ عشر سنوات تقريبا ونحن نسمع عن الحكومة الإلكترونية وتسهيل خدمات المواطنين ولكن يبدو أن علم الإلكترونيات توقف هنا عند الراديو الترانزيستور على أقصى تقدير .. فالروتين والتخلف الوظيفى منتشر كالمعتاد وعليك لتوقيع أى ورقة أن تنزل وتطلع عشرات المرات حتى تطلع روحك نفسها ولحسن حظى المعهود فقد وجدت مشكلة فى إجازتى السنوية حيث كانت من شهر فبراير إلى فبراير التالى فوجدتهم قد جعلوها إلى أغسطس فقط نهاية العام الدراسى وطلبوا منى تجديدها كل سنة من أغسطس حتى فبراير ، أى أن أقوم بإجراءات الإجازة مرتين فى السنة وقد ظللت يوما كاملا – ركبت فيه 7 تاكسيات والله العظيم – لأفهم فقط ما السبب فى ذلك وبالطبع لم أفهم شيئا مع العلم أن زملاء كثيرين مثلى جددوا إجازاتهم عاما كاملا وهم معى فى نفس الموعد تقريبا .. فى الإمارات داخل أى مصلحة حكومية تجلس محترما منتظرا دورك الرقمى وتذهب إلى موظف واحد ينجز لك عملك على الكمبيوتر فى عدة دقائق ، سواء فى المستشفى أو الشرطة أو المرور أو المنطقة التعليمية وخلافه .. فى الإمارات عمال نظافة يدورون فى الشوارع ليلا ونهارا والشوارع تبدو كأنها مغسولة دوما .. عندما يقع حادث مروري ينزل القائدان بهدوء من سيارتيهما ويتصافحان ويتصل أحدهما بالشرطة مبتسما فتأتى سريعا وتقوم شركة التأمين بالإصلاح وينتهى الأمر .. وعندنا ينزل القائدان وبيد أحدهما شومة وبيد الآخر مفتاح إنجليزى وتتفجر الشتائم وربما الدماء وتأتى الشرطة بعد مدة طويلة لتقف فى صف القوى ومن لديه واسطة فقط .. إنهم ليسوا أفضل منا .. نحن نمتلك مقومات حضارية كثيرة عبر التاريخ وقدرات مذهلة فى العمل والإنتاج وطاقات إنسانية فى غاية الجمال والنبل .. ولكن كل هذا توارى تحت ضغط حياة لا ترحم واقتصاد بالغ السوء وحكومة تضغط وتضغط على الناس وكلها ثقة فى تحملهم المستمر .. هناك فى الخارج ، قوانين تحترم إلى حد كبير وعندنا توضع القوانين لتخترق فقط .. هناك تدخل لتشترى أغراضك ببساطة وسرعة دون أن تشعر أن أحدا يسرقك وهنا تشعر دوما أن أحدهم يضع يده باستمرار فى جيبك .. فالاستغلال لأقصى حد وفى كل شيء ..

إلى أين نسير ؟..