عمر وباسل

Your pictures and fotos in a slideshow on MySpace, eBay, Facebook or your website!view all pictures of this slideshow

السبت، 17 مارس، 2012

مناقشة مجموعتى القصصية التوت المحروق في اتحاد الكتاب بالمنصورة

مناقشة مجموعتى القصصية التوت المحروق في اتحاد الكتاب بالمنصورة




الأحد، 6 نوفمبر، 2011

التوت المحروق .. تنويعات الحب والحزن - مقال نقدي للشاعر مصطفى يحيى

صدر في منتصف العام 2011 عن سلسلة أدب الجماهير ، المجموعة القصصية الأولى – والكتاب الثاني - للأديب الشاب المتميز ( إيهاب رضوان) بعنوان : ( التوت المحروق ).

تقع المجموعة في حوالي مائة صفحة ، وتتكون من تسعة عشر قصة قصيرة. وهي تعرض عالمًا حافلاً ومختلفًا وتشكل تجربة حياة متكاملة بما تحمله من فلسفاتٍ خاصّة ، ومفاهيم مختلفة ، ورؤىً تتكامل مع بعضها البعض لتعرض نموذجًا للحياة يعكس ما تحمله من أحزانٍ وأفراحٍ وفلسفاتٍ وسلوكياتٍ ومشاعر حميمية.

تتميز المجموعة بلغةٍ أدبيةٍ رفيعةٍ شديدة التوهج ، وأسلوبٍ فنيٍّ غني ومتميز ، وعالمٍ متشابكٍ إنسانيّ له من الخصوصية والحميمية ما يأسر القارئ مهما كانت توجهاته الفكرية.

والمجموعة من الثراء الفني ، والعمق الإنساني ، بحيثُ تكتشف مع كل قراءةٍ جديدة معانٍ وتفاصيل ورؤى وأحاسيس مختلفة ومتشابكة.

الشعور الغالب على نصوص المجموعة هو الحزن، بما يحمله من مفردات الغربة والموت والوحدة. فكثير من نصوص المجموعة تعرض الغربة والموت على أنهما وجهانٍ لمعنىً واحد ، هو : الفراق. ومن هذه الزاوية تكون الغربة أكثر قسوة من الموت. وكلا الشعورين يتسبب فيهما : القدر / البيئة / الحتمية.

**

أفقت على صوت زميلي وهو يمسك الريموت قائلا :

- فين قنوات اللحمة الحمرا ؟

أخذ يتنقل بين الكليبات العارية وهو يهز ركبته اليمنى مع الصراخ المتصاعد .. هذه الميتة البائسة لا تليق بي .. أحد أصدقاء العمر فجرته قنبلة وحبيبتي الأولى ماتت مقتولة في إيطاليا بعد هربها من زوجها إلى هناك .. أخذت أفكر في أحلى طريقة للموت

**

ومن هذا المنظور الشمولي ، تأتي معظم نصوص المجموعة ، لتعرض أشكالاً مختلفة من الحياة / البيئة / الواقع، بما يمنح تفاصيل أكثر عمقًا للفلسفة التي يعرضها المؤلف ويتحدث من خلالها.

ذروة المعنى ، أو ذروة نصوص المجموعة تأتي من مفهوم القدرية في نصّ ( لوحة ناقصة)، وهو نصّ خيالي أقرب إلى الفانتازيا يعرض قصة حب بين شاب وفتاة في لوحة لفنانٍ حزينٍ لم يستكمل لوحاته ، ويسقط في غفوةٍ قصيرة ، تحدث فيها قصّة الحب ، بكل جمالها ، ثم تنتهي سريعًا حينما يفيق الفنان ليستأنف عمله.

**

ألقى نظرة ساخطة على النائم الذي منحه ملامحه الحزينة ، ثم أدار عينيه في اللوحات الكثيرة المعلقة واستوقفته إحداها .. لم يصدق عينيه حين رأى الفتاة باللوحة تبتسم ، لكنه حين بادلها الابتسام ازدادت ابتسامتها اتساعا.

من أقصوصة (لوحة ناقصة).

**

فالفنان الحزين هنا – في تصوري – جاء رامزًا إلى مفهوم القدر / الحتمية الذي يقف عائقًا أمام الإنسان من استكمال أحلامه أو تحقيقها ، ثم يبدأ الصراع الذي يبدأه الإنسان ضد قدره ، وهو صراعٌ غير ذي جدوى لأن الإنسان في النهاية لن يحصل إلا على قدره. ومن هنا يبدأ فقدان الأمل، أو الشعور باليأس، والذي نجده في كثيرٍ من النصوص كذلك ، مثل أقصوصة ( انفلات الروح ) التي تعرض مأساة شاب مريض في الغربة ينتظر الموت ويعاني من برود المشاعر الإنسانية من كل من حوله من زملاء أو أصدقاء ، وتصل به مرحلة اليأس إلى أن يضع تصوراته المختلفة عن كيفية موته ، ليصل في النهاية أن أقسى تصور لموته هو استمراره في الوحدة والغربة.

في (شهادة وفاة) كذلك يتكرر ثالثوث ( المرض / الموت / الوحدة ) فالمريض هنا يقوم بعمل أشعّة على المخ لينتظر أن يخبره الطبيب بما تبقى له من عمر في ظل مرضه الشديد ، يشعر بالحزن الشديد قبل أن يقرر التخلص من ورق الأشعة ويقرر البدء من جديد.

**

لم يتصور أبدا أن مخه بكل هذه البشاعة .. خيل إليه أن الناس جميعا ينظرون إليه بإشفاق .. ترى هل ستنظر هي أيضا إليه بنفس الإشفاق القاتل ؟

من أقصوصة (شهادة وفاة)

**

أعتقد أن هذه الأقصوصة تعرض جانبًا كبيرًا من عالم إيهاب رضوان الثري ، فالكشف على المخ لا يعكس فقط المرض العضوي ، وإنما يحمل في طياته أيضًا مفهوم المرض المعنوي / الفكري. فهي تعرض تصورًا أو رغبة في التوقف للحظات والنظر في التصورات الفكرية / الفلسفة المعتنقة / السلوكيات المتبعة ، والتي أنتجتها رؤية واستجابات معينة طوال حياة كاملة حافلة بالأحداث المختلفة، وعمل أشعة / نقدًا لهذا التكوين الفكري / الثقافي ، والرغبة في الهروب من النهاية الحتمية التي يعرفها البطل ، والبدء في حياة جديدة ، أو العودة إلى الحياة الأولى والعيش من جديد في عالمٍ مختلف.

ومفهوم التمرد هذا يقدمه المؤلف واضحًا ساطعًا في أقصوصتين بعنوان (وجوهٌ نبيلة ) الأقصوصة الأولى عنوانها الفرعي (أبلة زينب) وهي مُدرسة مرحة تخرج في رحلة مع المدرسة ، وتتعامل مع زميلها بمرحٍ طفولىٍّ آسر ، وسخريةٍ من كل شيء ، وعدم اكتراثٍ بالقيود المجتمعية السخيفة التي يبدو أنها اكتشفت عدم جدواها ، قبل أن ينقلب كل هذا إلى خوفٍ ورعبٍ شديد مع ذكر زميلها للنار بشكلٍ عفوي حاول أن يجعله مرحًا.

وهو ما يوضح أن الحزن / الخوف / اليأس ، الذي تشعر به أبلة زينب في أعماقها قد قررت أن تواجهه بالتمرد عليه والسخرية من مسبباته ( وهي في أغلب الأحوال المجتمع ، وأعراف الناس ) واتباع فلسفة / قانون خاص بها يأسر كل من حولها.

**

شكرتني بابتسامة شاردة ، قائلة إن وجهها العجوز لا يصلح بكل أسف ملهما لي .. قلت لها إن مكانها الحقيقي ليس هنا ، ولما سألتني باهتمام : أين ؟ ، أجبت ضاحكا : في النار .. زلزلتني صرختها وهي تدفن وجهها بين كفيها.

من أقصوصة (أبلة زينب).

**

أما الأقصوصة الثانية فعنوانها ( سوزان) وهي فتاة المكتبة التي يحبها المُدرس في المدرسة المجاورة لها والذي يبدو أنه أرفع منها اجتماعيًا ، فجاء حبه لها على أنه شكلٌ من أشكال التمرد على أعراف المجتمع / المنطق. وغوصًا في معاني البراءة والحب.

إن التمرد نبلٌ وجمالٌ وحب ، كما تعرضه فلسفة الأقصوصتان ، لأنه يعبر عن القدرة على مواجهة مفردات الموت / الغربة / الوحدة / الحزن.

وإن كان التمرد لا يعني دومًا أن تكون نتائجه هي الأمل والسعادة ، ففي أقصوصة ( العهد الجديد) يؤدي التمرد ، غير المصحوب بالقوة الكافية والتخطيط المناسب إلى انحدار أكثر في البؤس والشقاء.

إن القرية التي مات عمدتها الطاغوت ، قررت أن يكون انتقامها الوحيد هو ألا تصلي عليه، وهو شكلٌ من أشكال التمرد الضعيف، كانت النتيجة المنطقية هو وعيد ابن العمدة الذي سيصير عمدةً جديدًا بأن يحوّل حياتهم أسوأ مما كانت ، بل ويبدأ بهذا فعلا.

يعرض المؤلف كذلك مجموعة من الصور القوية والمتتالية للبيئة المصرية ،ومسرح الأقصوصة في أغلب الأوقات يكون القرية أو الأسرة.

(العزف على أوتار مقطوعة) ،وهي إحدى قصص المجموعة المتميزة ، تعرض عالمًا شديد الحميمية لعلاقةِ شابٍ بأمهِ ، وما تؤدي إليه ظروف الحياة من خطأٍ يقع منه في حق أمهِ التي تحتويهِ بحبٍ يقويه على كل صعوباتهِ.

(تحت العجلات) ، وهي من قصص المجموعة الخبيثة ، التي تصوّر علاقة زوجٍ بزوجتهِ كثيرة الطلبات ، والزوج معدوم الحال ، والذي يرى رأسه تنهرس تحت عجلات السيارات ، فيجد في هذا المصير عوضًا كثيرًا عن حياته البائسة ، قبل أن يسحب ظلّ رأسه ويواصل حياته عديمة الجدوى أو المعنى.

(شقاوة) ، وهي أقصوصة تحمل الكثير من البراءةِ الإنسانية والواقعية السحرية الفنيّة ، في محاولة الطفل الرضيع إصلاح علاقة أبويه ببعضهما البعض ، بأسلوب مرح كأنه حلمٌ جميل.

**

تستقل أول قطار في الصباح لتكون هناك .. من آثار السهر المحتلة ملامحها تعلم أنها لم تنم ليلة أمس قلقا عليك .. تختبئ بأحضانها ، تنهنه وتغمر يدها بلثماتك في تبتل .. تلقف كلمة "يا بني" من بين غمغماتها الباكية فتدرك أنها غفرت لك.

من أقصوصة ( العزف على أوتار مقطوعة ).

**

وتحت عنوان (قصص قصيرة جدًا) أتت مجموعة من القصص المتلاحقة وهي تعرض حالات أشبه بهذيان محمومٍ من قسوة للبيئة / الواقع في (طوابير) أو محاولات نسيان الحب المفقود في (أٌقراص النسيان) أو شهوة الطفل الصغير الذي يتشكل وجدانه بكسر كثير من الحواجز النفسية بأعماقه في (التحام) أو البحث عن الحبيب البعيد غرقًا في الخيال كما في (دوي الصمت) أو في الحُلم كما في ( حفلٌ أسطوريّ).

يضع المؤلف أحيانًا أبطاله في مواقف تحمل الكثير من السخرية القدرية ، كما في ( لحظات الفزع) حيث يسقط البطل في الفخ الذي أعده بنفسه للآخرين . أو كما في ( منوّم مغناطيسي) حيث يتحول الناصح / الشيخ / الدين إلى محاولات تعذيب بسبب عدم جدواه وعدم وجود نتيجة حقيقية تُعدل من بؤس الواقع. أو كما في (مشهد يومي) حيث ينتظر الحبيب المكلوم حبيبته سنوات طويلة ليجدها في النهاية قد تزوجت وأنجبت وتقريبا لا تذكره.

**

وحين تفتحهما ، تجدها – الآن - أمامك .. فتفتش عن كلمات .. أية كلمات لتقولها وحين تعثر عليها تفقد لسانك .. ولا ينقذك إلا صوت ملائكي لم تنتبه لصاحبته سوى الآن .. وتراها تمسك يد طفلتها لتغيب عن عينيك.

من أقصوصة (مشهد يومي ).

**

إن هذه السخرية القدرية في الحياة هي التي أدت إلى الرغبة في الاغتراب / الغربة والهرب من الواقع. ولكن هذه الغربة تنتج يأسًا في النهاية وابتعادًا جديدًا عن الأحباء.

ففي (الفانوس السحري) يعرض المؤلف المعني الإجمالي لفلسفته من خلال طفلٍ صغير يطلب من والده ألا يعاود السفر والاغتراب من أجل الفلوس ، وفي الحكي يعرض المؤلف جانبًا من لا منطقية الواقع ، وسُخفه وعدم جدواه.

وفي (مكعبات) يقف الأب عاجزًا عن تذكر ملامح أمهِ ، ويعاني حالة من النوستالجيا ، بعد فترة اغترابٍ طويلة ، ليجد أن أبسط هذه المحاولات لاستعمال مكعبات الأطفال ، والتي يعجز عنها تمامًا ، يقوم بها ابنه بمنتهى البساطة. لقد أدى الاغتراب في النهاية إلى اغترابٍ عن النفس أيضًا وليس اغترابًا عن الوطن / الأحباء فقط.

إذا كانت أقصوصة (لوحة ناقصة) تمثل الذروة الفلسفية في عالم إيهاب رضوان ، فإن قصة ( التوت المحروق) تمثل محور الحدث الأكبر الذي يحكيه أديبنا.

وهي قصة تتميز بشدة جمال اللغة المستخدمة ، أسلوب الحكي الفني الفريد ، وتعرض مفهوم التمرد كذلك بقوة.

**

نسيت أننا بالليل وجريت أسرع من طيارة الرش .. التوتة لم تكن طيبة معي .. قطعت يديّ ورجليّ الحافيتين .. وجذعها طال .. طال حتى خرم السماء .. والعفاريت بللت جلبابي كثيرا حتى أنه لن ينشف لو نشرته في نن عين الشمس .. لكنها لم تسخطني قردا كما تقولين .. جمعت توتا يكفي العيال المفاجيع لأسبوع .. ولما نزلت لممت كل التوت الواقع على الأرض .. هذا التوت كان غاليا جدا .. سيأكله الملاعين صحيح .. لكنه من أجل عيونك أنت .. التوت يا أمي جعلني لم أعد مفعوصا .. فلما ألصقت كتفي بالتوتة وجدتني أنظر لها من فوق ..

من أقصوصة (التوت المحروق).

**

تحكي الأقصوصة عن طفلٍ صغيرٍ يعيش في القرية انفصل والداه ، وقد اكتشف تصرفات الأم غير الأخلاقية ، فيقوم بعد معاناة نفسية طويلة بفعلٍ رهيب يعكس رفضه لهذه الأم / الوطن / الواقع ويؤدي إلى بؤس حاله في النهاية.

والأقصوصة تعرض صورة حياة للقرية ، وتناقش الشعور بالاغتراب في الوطن ، تمهيدًا لعرض قضية الغربة ، واستكمالا لعض الصورة الأكبر وهي الاغتراب عن النفس.

**

من أسبوعين قلت إننى أصبحت رجلا وطردتنى من حضنك لأنام على الكنبة وسط كل العفاريت الذين تعرفين أننى أموت منهم.. وأنهم يبللون جلبابى الوحيد لتضربينى أنت كل صباح.

(التوت المحروق)

**

وتدور القصّة حول معانٍ ثلاثة : رفض الواقع / فقدان الحبيب / الاستسلام للقدر. فأسلوب رفض الواقع العنيف كما جاء في (التوت المحروق) أدى إلى فقدان الحبيب بمفهومه الواسع الزوجة / الأم / الابن / الأب / الوطن ..إلخ . ونتيجة لهذا جاء الشعور باليأس والاستسلام للواقع.

يُلاحظ كذلك أن الشعور الأكبر في نصوص المجموعة هو شعور الحب ( وهو الشعور المؤدي إلى الحزن أيضًا ) ، فالحب بأشكاله المختلفة سواء الحب السعيد أو المفقود هو المُحرك الحقيقي الذي يُحرك كل أبطال القصص ، والمؤدي لكل النهايات المختلفة .

إن الرغبة في الحصول على الحب ، أو الهروب من حبٍ مفقود هو الذي يصنع المأساة / القدر / الحتمية وينتج عنه المرض / الغربة / الموت / الوحدة / الحزن.

إن مجموعة ( التوت المحروق) ليست مجرد مجموعة قصصية ، فهي في لغتها وأسلوبها وعالمها ، إلى الشعر أقرب ، وإلى الفلسفة أقرب. وهي تشي بأديبٍ نادرٍ قادر على الغوص داخل أدق المشاعر الإنسانية ، والخروج منها بعالمٍ رحبٍ واسعٍ يشكل نموذجا متكاملا للحياة.

**ّ

قصّة (عقلة الإصبع ) القصيرة جدًا – ضمن قصص المجموعة.

((رآها .. ورغم أنها كانت هناك بعيدة .. بعيدة جدا , إلا أن قلبه أكد له أنها هي .. بخطوات واسعة لاهثة هرول تجاهها .. بعد فترة غير قصيرة من العدو تنبه إلى أنه وحده يتجه إليها , بينما هي ثابتة .. تسمر مكانه .. لحظات ورآها تسير نحوه في لهفة ..

حين اقتربت منه تمنى لو يحقق أمنيته الأبدية :

بعصا سحرية ما يقلصها في حجم عقلة الإصبع ويدخلها قلبه ويتركها تسري عبر شرايينه وأوردته ويظل يتنفسها طوال عمره ...

أفاق من أمنيته مذعورا ليجدها قد تجاوزته .. ملتاعا يكتشف أنه يسير نحوها وتسير نحوه ولكن .. في طريقين متوازيين لا يلتقيان .))

-------------------------------

طالع هنا قصته التوت المحروق

وهنا قصته انفلات الروح