عمر وباسل

Your pictures and fotos in a slideshow on MySpace, eBay, Facebook or your website!view all pictures of this slideshow

السبت، 26 يوليو، 2008

( ست الحزن ) ( ذكريات مسلسلة ) ( الجزء 5 - اللقاء الثانى )



( ست الحزن ) ( ذكريات مسلسلة ) ( الجزء 5 – اللقاء الثانى )

يا للى عرفت الحب يوم وانطوى
حسك تقول مشتاق لنبع الهوى
حسك تقول مشتاق لنبع الغرام
ده الحب مين داق قطرة منه ارتوى عجبى .
كنت أعرف دوما أن اللقاء الثانى بيننا حادث لا محالة وحلمت به فعلا عدة مرات .. المذهل أننى لا زلت أحلم حتى الآن باللقاء الثالث بينى وبينها ، فهل يمكن أن تعود هى من الموت أم أنه سيكون هناك فى عالمها الموحش ؟ ..
كنت قد خطبت دخل الربيع فى تلك الفترة وبدأت أعد أثاث البيت وخلافه ، وكانت أخبارها لدىّ أنها تركت زوجها دون طلاق واستقرت مع خالها فى إيطاليا وعملت هناك وأرسلت إليه تطلب الطلاق .. كنا يوم الأحد موعد اللقاء الأدبى الأسبوعى بقصر ثقافة المنصورة ، دخل محمود صالح متأخرا ولم يجلس وإنما مال على أذنى قائلا ببساطة مرعبة : كريمة معايا تحت ..
اعتقد أنه فاجأنى لكنها كانت مفاجأة متوقعة بالنسبة لى ، نزلت معه مسرعا .. لقيتها مبتسمة أسفل الدرج .. لم أكن منتبها لحظتها كيف رددت تحيتها وابتسامتها لكنها قالت فيما بعد أننى ابتسمت ابتسامة واسعة ملأت وجهى وصافحتها بحرارة وأنا أشد على يدها .. قالت فيما بعد إنها عرفت من طريقة سلامى أننى غفرت لها كل شيء ، بل وسعيد بلقائها أيضا .. كانت قد تغيرت كثيرا فى الشكل ، بدت كسائحة أجنبية بذلك البنطلون الواسع والبلوزة السمراء والكاب الصغير الذى تظهر منه مقدمة شعرها المصبوغ باللون الأصفر وتنساب منه عدة خصلات على جبينها وعينيها .. باختصار كانت إيطالية حقا .. مثلها بالطبع مثل بنات كثيرات فى المنصورة لكن مظهرها كان غريبا على كريمة التى عرفناها دوما بالحجاب المعهود .. جلسنا نحن الثلاثة أنا وهى ومحمود فى حديقة وكافتيريا " صباح الخير يا مصر " بجوار قصر الثقافة .. قال محمود إنها فاجأته بالزيارة أمس فى المنزل ولأن المصادفات تتواجد دوما حيث توجد هى فقد ضلت طريقها إلى منزل محمود فنادت على شابين يتقدمانها فى الطريق لتسألهما ولما التفت الشابان وجدتهما رفيق وهلال وكانا ذاهبين إليه .. ذهبوا إلى محمود وظلت معهم معظم اليوم وطلبت من محمود رقم تليفونى فرفض قبل أن يستأذننى وقالت هى لى فيما بعد إنه حتما شعر بلهفتها وهى تسأل عنى فقال لها :
إيهاب خطب وهو وخطيبته بيحبوا بعض ...
سألتها عن أخبارها فقالت إنها ظلت مع زوجها الأستاذ أحمد فترة قصيرة جدا ربما أسبوعين وقالت له إنها غير مستقرة نفسيا وتريد السفر بعيدا إلى خالها لترتاح وتعود وسافرت بالفعل وهى تنوى الانفصال عنه وهناك عرفت أنها تحمل جنينا منه وبعد شهور وضعت طفلتها منه هناك وعمرها الآن عام ونصف تقريبا واسمها بانسيه أو بوسى كما تناديها هى .. وعملت هناك فى أكثر من عمل كالتدريس وتعلمت اللغة الإيطالية ، ثم تركت ابنتها فى رعاية مربية أطفال فى شقة خالها التى تركها لها فى ميلانو وجاءت لعمل إجراءات الطلاق بعد أن اتفقت معه على كل شيء تليفونيا ، ثم لتذهب إلى بلدتها وتحاول إصلاح علاقتها بعائلتها ، و نزلت فى المنصورة فى فندق مارشال الجزيرة منذ يومين ..
علقت أنا على كلامها مازحا بأنها لا تزال كريمة العظيمة التى نعرفها إذن .. سألتنى عن أخبارى فلخصتها متحدثا عن عملى فى المطرية وارتباطى بعد مشاكل عاصفة بدخل الربيع .. كانت جلستنا ودية جدا مليئة بالحنين والدفء الإنسانى وكانت كريمة ترتعش من البرد فى هذا الجو الحار، كنا فى يونيو 2000 ، لكنها قالت إنها تشعر بالدفء من الداخل .. تمنينا جميعا ليلتها لو يتحقق حلمنا بأن يتجمع شمل المجموعة ليوم واحد ثم نعود ونفترق .. أخذت تبحث فى حقيبة يدها العجيبة التى تشبه صندوق ماسحى الأحذية عن شيء ما قالت إنها أحضرته لى ولم تجده فقالت إنها ستحضره فيما بعد ..
سألتنا إن كنا مرتبطين بأى مواعيد فقلنا لا ، خرجنا نحن الثلاثة لنتعشى معا وتمشينا على النيل من قصر الثقافة إلى طلخا لنذهب إلى كافيتيريا العروسة لتناول الكشرى .. سألتنى عن إمكانية أن تراسلنى من الخارج فقلت إننى شخصيا ليس لدىّ مانع خاصة وأنا من هواة المراسلة ، لكن المشكلة أن هناك أطرافا أخرى من حقها الاعتراض وهى دخل الربيع والتى كانت تعرف كل تفاصيل علاقتى بست الحزن وقلت إن هذا لن يرضيها وبالتالى لن أفعله ، تأسفت بحزن قائلة :
ce la vie .. هكذا الحياة ..
فى المطعم طلبت منى رقم تليفونى فكتبته لها فى ورقة صغيرة ، لكنها بعد دقائق أعادت الورقة لى قائلة إنها لن يمكنها الاتصال بى ما دامت لن تراسلنى ما دام الموضوع محرجا ، قلت إن التليفون أمره مختلف وبسيط وسوف أخبر دخل الربيع عن لقائنا بالطبع ، لكنها أعادت الورقة .. كنا منتصف الليل دفعت هى الحساب كما طلبت وأخذت تاكسيا إلى الفندق .. كانت ليلة هادئة وجميلة وكنت سعيدا لأننى تعاملت معها ببساطة دون عتاب أو أسئلة ، لكن الليلة كادت أن تفسد حين أكملت الحديث مع محمود ونحن نتمشى بعدها .. تذكرنا الماضى وتصرفاتها الغريبة وإساءاتها لى واختيارها العجيب .. كان محمود يتحدث مدافعا عنها وقال إن المسألة تتلخص فى أنها تصورت أنها تستطيع تقديم تضحية ما واكتشفت بالتجربة أنها لا تستطيع وإنها كانت تحبنى حقا ولكنها أخطأت الاختيار بسبب اضطرابها ووقوعها تحت تأثير قدسية التضحية المزعومة .. قلت إن اقتناعها الشديد باختيارها عندئذ كان يؤهلها لاستمرارها فى التضحية مدة أكثر من أسبوعين ، فمن يتصور نفسه قادرا على تضحية كهذه لا يتخلى عنها بهذه البساطة .. أخذنا نتجادل كثيرا هو يدافع عنها وأنا أهاجمها أو على الأقل لم أكن مقتنعا ، لابد أن أعترف أننى شعرت بينى وبين نفسى ليلتها أن هجومى عليها هو حيلة نفسية لا إرادية منى لكى يدافع هو عنها أكثر وبالتالى أصدقها وأرتاح ربما .. أو أننى كنت أهاجمها لأؤكد لنفسى أنها أخطأت خطأ فادحا وتخلت عنى وبالتالى فهى لا تستحق الندم عليها من جانبى .. قلت لمحمود المهم أننا تعاملنا ببساطة وود مما يدل على أن القلوب صافية وأننى لا أجد داعيا لتكرار لقائى بها طوال فترة تواجدها هنا ، فابتسم .. عدت إلى المنزل فى الواحدة صباحا وسجلت ذلك اليوم فى دفترى باختصار ..
فى صباح اليوم التالى وجدتها تتصل بى من الفندق ، قالت إن محمود اتصل بها هناك للاطمئنان عليها فطلبت منه رقمى مرة أخرى .. قالت إنها تريد الحديث معى واتفقنا أن أذهب لها فى الرابعة عصرا بالفندق وأرادت أن تعطينى رقم تليفون الفندق فقلت لها إننى حفظته تلقائيا ليلة أمس حين أعطته لمحمود أمامى ، لا زلت أذكره حتى الآن ، وهو 213000 حجرة 708 .. اتفقنا ببساطة على اللقاء فتذكرت ابتسامة محمود حين قلت له إننى لن أقابلها مرة أخرى ..قبل الرابعة وأنا أرتدى ملابسى وجدت ذقنى تحتاج الحلاقة ووجدتنى أهم بحلاقتها ثم أتراجع خوفا من نفسى ، خوفا من شبهة التجمل أمامها وتعمدت تجاهل زجاجة البارفان فى ذلك اليوم .. عرفت عندئذ أننى بدأت أخاف ..
أخذت لها صورا من قصتىّ ( التوت المحروق ) و ( العزف على أوتار مقطوعة ) وكنا قد تحدثنا عنهما ليلة أمس ، وطلبتها من استقبال الفندق وجلسنا فى الكافيتيريا فى الدور الثانى ..
ليتنى سجلت أحاديثنا معا يوما بيوم فمهما حاولت التذكر الآن فمن المؤكد أننى لن أسترجع كل شيء أو على الأقل فإن الأيام ستتداخل فى بعضها .. بدأ الحديث عن ثقة كل منا خلال السنوات الماضية فى أننا سنلتقى وسيكون بيننا حديث طويل ، وأقسمت هى أنها حلمت بأنها ستجلس معى فى نفس الفندق ونفس الطاولة التى نجلس عليها لنتحدث .. قالت إنها ستطلب منى طلبا وأكدت لها أننى لن أتأخر عنها ، فقالت إنها تود أن أقوم بتوصيلها إلى المطار عند سفرها ..
اندهشت جدا وسألتها لماذا أنا بالذات فقالت لأننى أقرب الجميع إليها .. اندهشت أكثر وقلت إننا لم نكن أصدقاء بالمعنى المفهوم وإننى أعتقد أن محمود أو د. عمر أقرب إليها كأصدقاء ، أما أنا وهى فقد كان بيننا علاقة عاطفية المفترض أنها هى التى أنهتها بإرادتها فكيف أكون أقرب الجميع إليها .. حدثتنى عن ارتباطها بزوجها واضطرابها قبل الزواج واقتناعها وقتها بأنها تستطيع تقديم تلك التضحية بنفسها وبى من أجل إسعاد شخص يحتاجها بشدة وأنها كانت غائبة عن الوعى تماما ولكن ما إن تزوجته حتى عرفت استحالة أن تكمل المشوار ، ليس لأنه عبء عليها ولكنها اكتشفت أنه أمر لا يحتمل أن تتزوج شخصا ومشاعرها مع آخر .. معى ..
قلت إننى تصورت أنها ستتحمل عاما على الأقل وفقا لإصرارها وقتها ، فقالت إن يوما واحدا من الزواج كان كافيا لتعرف الحقيقة وتعود إلى وعيها وأخذت تلقى بعض اللوم علىّ لأننى لم أقف بجوارها كما ينبغى وأننى لو كنت أكثر صبرا لنجحت فى منعها ، ذكرتها بتراجعها المستمر عن اتفاقاتها معى واقتراحى عليها عدة طرق لحل الموضوع الذى هو واضح من الأساس لأى طفل صغير .. قالت إن المشكلة كانت واضحة بالنسبة للإنسان العادى ولكنها كانت مغيبة ومضطربة نفسيا ولذلك كان يمكننى الاستمرار فى تحملها .. قلت إن المشكلة الحقيقية أننى شككت فى حبها لى .. أخذت تحدثنى عن حبها الشديد لى ومتى بدأ واستمراره حتى هذه اللحظة وأننى كنت دوما معها فى غربتها وكتبت لى خطابات عديدة وفى كل مرة كانت تتراجع عن إرسالها وكتبت قصة قصيرة مستوحاة من علاقتنا وكتبت عن علاقتنا بدفتر مذكراتها الذى تسميه ( مذكرات امرأة مجهولة ) ، تحدثت عن شوقها الدائم لى طوال المدة السابقة والغريب أنها كانت تتحدث بمنتهى الصراحة وتؤكد فى الوقت نفسة أنها تعرف جيدا أننى لن أتراجع عن خطبتى ولا تحاول أن تقنعنى أن أعود إليها ولكنها تريد منى فقط أن أظل بجوارها هذه الأيام وأن أكون آخر من يودعها فى المطار ..
العجيب أن الحديث كان دراميا جدا ولكنه كان سلسا وبسيطا كأننا نتحدث عن تجربة اثنين آخرين وكان الحديث لا يخلو من المزاح والضحك .. أخذت تلح علىّ لتوصيلها وهى تسافر واعتذرت لأن ذلك لن يرضى دخل الربيع .. كان إلحاحها غريبا جدا علىّ لأننى أعرف أنها لديها كبرياء يصل أحيانا لدرجة الحماقة ، وفيما بعد استمرت تعاملنى بنفس الطريقة .. طريقة أنثى تحب بكيانها كله بلا كبرياء وقالت إنها تعرف أننى مندهش ولكنها سعيدة هكذا لأنها تعيش مشاعرها الحقيقية معى التى حرمت نفسها منها بيدها منذ سنوات وظلت تلك المشاعر حبيسة بداخلها .. كانت تنظر لى بشغف حقيقى وتتشرب ملامحى وأنظر أنا إليها بود حميم وقلت لها هذا فقالت إنها تعرف وسعيدة هكذا .. كنت أشعر بالذنب مرتين .. مرة لأننى أعتقد أن حديثنا بهذه الصراحة ليس من حقنا لارتباطى بإنسانة أخرى لا يرضيها هذا وكان ما يخفف شعورى هذا بالذنب أننى قلت لنفسى أننى لم أعد أحبها ولكنه مجرد حنين وسوف أحكى لخطيبتى كل شيء .. وشعورى الآخر بالذنب كان تجاهها هى لأننى أسمح لها بالتصرف معى هكذا بما يسئ إلى كبريائها رغم أن هذا يسعدها ، فلو أننى فى مكانها لما تصرفت هكذا أبدا .. سألت نفسى عندئذ : ما دمت لا أحبها فما سر هذه السعادة والارتياح اللذين أشعر بهما .. كنت أكبر بالطبع من الشعور بإرضاء غرورى كرجل وهى تتصرف معى هكذا ، على العكس تمنيت لو رأيتها قوية وسعيدة أيضا .. حدثتنى نفسى يومها محاولا التفسير أنها جزء عزيز وغال علىّ وكانت مشاعرى لها متوهجة ذات يوم ورغم انتهاء هذه المشاعر إلا أننى أتصور وجود رباط قوى آخر غير الحب يربط بيننا ، رباط من الإعزاز الخالص وشعورى بالواجب نحوها .. أما فرحتى بالجلوس معها فكنت أعزيها إلى الحنين وكونها حرمتنا من الكثير من اللحظات الجميلة فيما مضى .. كانت هذه أسبابى وأنا أتحاور مع نفسى .. وسألت نفسى هل لو كنت قد اعترفت لنفسى أننى لا زلت أحبها ، أهى خيانة لو تخليت عن خطيبتى وعدت لها هى ؟ .. وكانت الإجابة : لا ليست خيانة ، وإنما الخيانة أن أرتبط بخطيبتى بعد أن اكتشفت أننى لا أزال أحب ست الحزن .. وعلى هذا الأساس فأنا وقتها لم أخف من الاعتراف بحبها هربا من الشعور بالخيانة ولو أننى شعرت بحبى لها لتركت خطيبتى بشجاعة .. هذا كله حوارى مع نفسى الذى لم ينقطع حتى أثناء جلوسى معها .. هل هى الحقيقة أم لا .. أنتم أدرى ربما ..
جلسنا معا فى الفندق حوالى أربع أو خمس مرات ، فى المرة الثانية كان لديها موعد لإتمام إجراءات الطلاق ولما حان الموعد قلت لها أن تطلب من محمود صحبتها لأن الموقف سيكون صعبا فقالت إنها لم تفكر فى الموضوع وطلبت منى صحبتها ، لكننى اعتذرت آسفا ، لم يكن بإمكانى تحمل الموقف بالفعل بكل خلفياته .. ذهبت بمفردها وقالت فيما بعد إن الموقف كان صعبا فعلا وخاصة إنها كانت بمفردها تماما بينما هو معه آخرون من طرفه .. كتبت له تنازلات عن جميع حقوقها المادية وطلقها ولكن كانت لا تزال هناك إجراءات أخرى للحصول على ورقة الطلاق ..
فى يوم آخر فى الفندق كنا نجلس فى نفس المكان ودار بيننا حديث طويل لا أعرف كيف بدأ .. أظن أننى سألتها لماذا قالت إننى أقرب الجميع إليها ، فالقرب لا يعنى فقط وجود مشاعر خاصة وإنما يتطلب أيضا وجود التفاهم ، وفى حالتنا فالظروف لم تسمح لنا بالاقتراب من بعضنا ليفهم كل منا الآخر جيدا .. قالت إنها لم تكن فى حاجة للاقتراب لتفهمنى ، فالاقتراب يساعد الأصدقاء على فهم بعضهم البعض ولكن فى حالتنا نحن كانت مشاعرها الخاصة نحوى تمنحها شفافية ما تجاهى تجعلها قادرة على فهمى واستيعابى بشكل تام دون اقتراب حقيقى منى ، طلبت منها أن تتحدث عن فهمها لى إذن .. أخذت تحلل شخصيتى كطبيب نفسى ، لم تكن فقط تذكر ملامح الشخصية ولكنها كانت تتحدث عن ملامح خاصة لا يلمسها غير أصدقاء العمر ، وقالت لى : هه صدقت ؟ .. سألتها وهى تملك هذه الشفافية هل كانت ترى أننا نصفان متكاملان نصلح للارتباط ببعضنا ، فأنا من خلال علاقتنا السابقة وشخصيتها المركبة وشخصيتى الواضحة كنت أشعر أحيانا أننا لم نكن نصفين متناسبين ، قالت إن السبب فى اعتقادى هذا أننى أحكم عليها فقط من خلال تصرفاتها فى تلك الفترة الحالكة وعندى حق فى اعتقادى هذا على هذا الأساس ، وأكملت أن شخصيتها الحقيقية الطبيعية بزوال فقدان الوعى الذى سقطت فيه كانت تُشعرها دوما بأننى نصفها الناقص وأننى أكثرأهل الأرض ملاءمة لها ، ضحكت وسألتها هل لهذا السبب تركتنى وضحيت بى وبحبك من أجل وهم ؟ .. حدثتها عن دخل الربيع وكيف ظللت ثابتا على موقفى رغم ضعف دخل الربيع نفسها لأننى كنت واثقا من حبى وحبها ، قالت إن الأمر مختلف لأننى لم أكن واقعا تحت تأثير الضغط النفسى الذى كانت واقعة تحته متمثلا فى تلك التضحية المزعومة .. جرنا الحديث إلى الحديث عن الحب الأول ونظرة كل منا إليه ، قلت إن ما يمنح الحب الأول حرارته وتوهجه أن المحب للمرة الأولى يحب الحب نفسه أكثر من الحبيب ذاته ويتمثل كل المعانى الجميلة التى يعشقها فى أول شخص يحبه .. قالت إن الحب الأول قد يكون صادقا أو لا لكن المهم إذا كان الحب صادقا – أيا ما كان ترتيبه – هل يمكن تكراره أم لا .. تابعت قائلة إن الإنسان يحب مرة واحدة بصدق فى حياته ، قد يتزوج ويرتبط بآخرين ولكن سيظل فى حياته حب واحد فقط .. قلت لها أحيانا لا يمكن حسم الأمر بهذا الشكل الصارم والعام ، وإن لكل علاقة تفاصيلها الخاصة .. لنفترض مثلا أن أحدهم أحب إنسانة ما حبا حقيقيا صادقا وأحبته أيضا ، وفجأة خانته تلك الإنسانة مثلا واكتشف أنها لم تحبه ، فهل سيظل حبها باقيا فى قلبه إلى الأبد .. أعتقد لا .. ستكون حماقة منه .. ولنفترض أن أحدهم أحب إنسانة من طرف واحد وعرف أنها لا تحبه وصارحته هى بحبها لآخر وظل هو يحبها حبا قويا من طرف واحد طوال عمره فهل هذا حب صادق ؟ .. أعتقد لا .. لكنه حب مرضى وبقاؤه للأبد لا يعنى كونه حبا صادقا ، فعلاقة الحب الصادقة فى نظرى تكون بين طرفين .. قلت لها إن الطريقة التى انتهت بها علاقتنا لم تؤكد حبها لى ولم تكن الظروف قد سمحت بتقارب حقيقى بيننا ، ثم باعدت الأيام والمسافات بيننا كثيرا فكان طبيعيا أن يتلاشى حبها من قلبى تدريجيا حتى قبل أن أعرف دخل الربيع .. سألتنى لماذا أهتم بتبرير نسيانى لها ؟ .. قالت : هو أنا قلت لك حبنى .. عادى .. إنت مش بتحبنى لكن أنا حبى ليك كان وهيفضل حقيقى على طول فى قلبى ..
أكدت أنها لن ترتبط بأحد ثانية مطلقا وستعيش فقط من أجل ابنتها بوسى .. سألتنى عن مستقبل علاقتنا وإمكانية الاتصال والمراسلة واعترفت لى أننا لا يمكن أن نصبح أصدقاء ما دامت هى تحبنى وأنها كانت تعرف أننى سأرفض موضوع المراسلة غالبا ولكنها أرادت أن تعرف مدى استعدادى ..
كنا نتحدث بمنتهى الصراحة ونحلل الأمور تحليلا دقيقا حتى قلت لها إن كثرة تحليل هذه الأمور يفسدها ولا يجعلنا نفهمها أكثر . فهناك أمور لا يجدى معها التحليل العلمى الصارم .. ووافقتنى ..
تمنينا معا لو كان معنا كاسيت لتسجيل أحاديثنا تلك وقالت إنها اكتشفت أننى محاور بارع وأعرف كيف أستدرجها للكلام كاليهود تماما .. خلال أحاديثنا الطويلة كان هناك شيء مذهل يحدث كثيرا ..
كنا نصمت كثيرا ونشرد فى الماضى وتسألنى فيم أفكر فأرفض الإجابة بقصد المزاح ، فتراهننى أنها تعرف ما أفكر فيه وتذكره بالفعل صحيحا ، وأحيانا يمر نفس الخاطر برأسينا فى نفس اللحظة ونظل نتجادل أينا يقول أولا وحين يعترف أحدنا يضحك الآخر من قلبه ويقسم أنه نفس ما دار بخاطره وتكرر الأمر كثيرا جدا حتى أسميناه لعبة الأفكار .. والحقيقة أننى شعرت طوال هذه الأيام لمدة أسبوعين تقريبا أننا نفهم بعضنا البعض بدقة مذهلة ويمكن لأحدنا إكمال حديث الآخر بمنتهى البساطة .. كانت كثيرا ما تنظر إلى عينىّ مفسرة نظرة عابرة بهما بمنتهى الدقة وكان هذا يدفعنى للتحسر على حالنا معا وأقول لها إننى أريد أن أصفعها على وجهها على غبائها الشديد فيما مضى ، فتقول إن عندى كل الحق وإنها الآن تعرف أنها كانت أغبى أهل الأرض ...
حتى أصابع يدينا كانت متماثلة ووجدتها تعلق علي أصابعى بنفس الكلام الذى قاله كثيرون من أنها أصابع عازفى البيانو وكذلك هى .. لا أذكر هل فى نفس اليوم أم فى يوم آخر ، جلسنا فى حديقة جزيرة الورد على النيل وشردت هى فسألتها فيم تفكر ، فضحكت قائلة إننى لو عرفت ما تفكر فيه فستكون كارثة ، قلت على الفور أننى أعرف رغم أننى لم أفكر فى الشيء نفسه ، قالت إن معنى كلامى أننى عرفت حقا ما دمت لم أفكر فى نفس الشيء وقالت إنها لا تستطيع أن تقول ولكن إذا قلت أنا وكان صحيحا فستعترف بصحته ... طللنا نتجادل بطريقة تؤكد صدق تخمينى .. لقد عرفت وقتها وهى تنظر لى بذلك الشغف الآسر أنها تود أن تمسك أصابعى وأن آخذها فى أحضانى ، شيء من هذا القبيل ولم تجرؤ بالطبع على التصريح ..
ومرة أخرى كنا بالفندق ، اقترحت هى فكرة مجنونة وهى أن نتصرف معا على أساس ما مضى ، باعتبار أن ثلاث سنوات لم تمر ، أن أكذب على نفسى وأصدق أننى أحبها لبعض الوقت .. فقط طوال مدة تواجدها هنا .. أصابنى الذهول لوصولها لهذه الدرجة من الضعف ورفضت بالطبع وهممت بتبرير الرفض ولكنها رفضت أن تسمع تبريرات ما دمت رفضت ..أثناء جلوسنا فى جزيرة الورد تذكرت هى المرة التى رفضت أن أركب معهم المركب لأننى كنت أحبها ولم تصارحنى هى بحبها وقتها وكنت لا أسمح لنفسى بالتمادى فى التفكير فيها من طرف واحد ، وكررت لها تعجبى من تصرفاتها معى الآن بهذه الطريقة الصريحة التى لم أكن أتصور أن تصدر منها ولها من الكبرياء الكثير .. قالت إن الأمر مختلف لأنها تتصرف باعتبار أنها تحبنى وأننى كنت أحبها وليس باعتبار أنها تحبنى وأنا لم أحبها أبدا .. لم أجد فرقا فى الحقيقة بين الحالتين ..
عندما كنا نجلس فى الفندق كان الحديث يدور بسلاسة ولكن ما إن نبتعد عن جو الفندق ونجلس مثلا بجزيرة الورد كنت أشعر بالذنب وأتساءل لماذا أجلس معها وأحدثها عن شعورى فتنظر لى بذلك الشغف المميت : تعرف إنك وحشتنى قوى ؟ .. ما تخافش إنت خايف ليه ؟ ..
كنت أندهش من طول أحاديثنا وتدفقها ، وقلنا معا فى وقت واحد إن اتصال أحاديثنا شيء طبيعى لأنه حديث ثلاث سنوات كاملة ، فهناك مئات من الأحاديث كان ينبغى لها أن تتم وعشرات التفاصيل حرمتنا الأيام منها .. قالت إن لديها شعورا قويا غامضا بأن هناك مشوارا ما سنمشيه معا ذات يوم ولا تدرى ما هو ، بغض النظر عن ارتباطى بأخرى وقلت لها إن لدىّ نفس الشعور وإن هذا الشعور ليس وليد اللحظة وإنما هو قديم ومستمر رغم اختلاف مشاعرى الآن ..
كانت تتناول غداءها أمامى فى الفندق ذات يوم وسألتنى عن أحلامى فى الحياة فقلت إن حلمى الأساسى أن أتزوج من أحبها ونستطيع معا تكوين أسرة سعيدة ، وقالت إن حلمها أن تنجح فى عملها هناك وتستقر ماديا لتعود قوية إلى مصر وتستقر هنا دون الحاجة لأحد ، قلت لها إن هذا حلمها بشأن العمل ولكن ما هو حلمها الخاص فتهربت من الإجابة ، حتى كنا بجزيرة الورد مرة بعدها وسألتها نفس السؤال وكنا نستخدم أسلوب المساومة كثيرا فأطلب منها الإجابة عن سؤال ما ، مقابل إجابتى عن سؤال كنت أرفض الإجابة عنه من قبل ، قالت إن حلمها الأساسى أن يحدث لقاء بينى وبينها وأخذت تفسر كلمة لقاء تفسيرات عديدة ليست مقنعة وأصررت على معرفى الإجابة فهتفت صارخة : عاوزة أتجوزك يا أخى .. عاوزة أرتبط بيك .. ده انت يهودى ..
تجاوزت كلامها ولم أعلق عليه .. كانت قد أعطتنى ذلك التذكار الذى تحدثت عنه من قبل وهو جزء صغير من سلسلة ذهبية منقوش عليها آية الكرسى بخط دقيق للغاية ، وطلبت منى مذكراتى القديمة لتقرأ ما كتبته عنها فقمت بتصوير الجزء الخاص بها وأعطيته لها بشرط أن ترسل لى الرسائل القديمة التى كتبتها لى ولم ترسلها ..
سألت نفسى بالطبع لماذا أريد تلك الرسائل ولم أجد إجابة فهززت رأسى وفقط ..
كانت هناك أشياء طريفة وعجيبة تحدث بلا سبب ، ففى اليوم الثالث لعودتها كنت أتناول الإفطار فى منزلى وفجأة بلا مقدمات سألتنى والدتى : هى أخبار كريمة إيه ؟ .. وكانت لم تسمع عنها منذ سنوات عديدة وكنت لم أخبر أحدا بعودتها حتى لا أتعرض لعملية استجواب لا داع لها ، معتزما فقط أن أحكى لدخل الربيع حين أقابلها .. ذهلت حين سمعت سؤال والدتى وسألتها ما الذى ذكرها بها فقالت إنها لا تعرف وإنما مجرد خاطر .. بعدها بأيام اتصلت بى دخل الربيع ذات مساء لتخبرنى أن لدىّ موعدا مع رجل سعودى الجنسية فى فندق مارشال لإجراء مقابلة للتعاقد فى السعودية وكانت لا تزال لا تعرف شيئا ، فلماذا نفس الفندق الذى تقيم هى فيه ؟ .. ذهبت لعمل تلك المقابلة الشخصية وتحدث الرجل السعودى معى عن الأدب والثقافة وطلب منى قصصى وبعض أعمالى المنشورةوأخذتها له مساء فلم أجده وقالت كريمة إنها تراه يوميا فى الفندق لما وصفته لها ، وتبادلا التحية عدة مرات ، فتركت لها القصص لتعطيها له إذا رأته مصادفة .. اندهشت حين قالت إنها تعرفه واندهشت أكثر فيما بعد لأن هذا الرجل سيكون له دور فى القصة فيما بعد كما سيجئ ..
كانت قد اتصلت بوالدتها لمحاولة إصلاح الأمر مع العائلة فرفضت والدتها الحديث معها بشكل قاطع وتعمدوا فيما بعد ألا يردوا على التليفون لو كانت المكالمة من خارج القرية ، وكانت هذه صدمة كبيرة على كريمة خاصة من والدتها التى حضرت زواجها ، خمنت أن بعض الأقارب هم الذين أفسدوا والدتها عليها لأنها علمت من خالها أنهم يتحدثون عنها قبيل عودتها بشكل سيء متواصل .. اقترحت عليها أن تطلب من د . عمر التدخل أو من أحد أقاربها أو أختها الكبرى فقال إنها ستفعل ولكن ليس الآن لأنها لا تتحمل ضغوطا إضافية ... كانت وحيدة تماما معظم الوقت خاصة وعلاقتها بمحمود صالح أخذت تفسد بشكل مباغت حتى انتهت تماما .. ففى اليوم الأول كان محمود يدافع عنها بحرارة ولكن فى الأيام التالية حين لم تذهب إليه واكتفت بالحديث المستمر معى وعرف هو منى أننا نلتقى ونتحدث وأنها ذكرت لى تفاصيل كثيرة لم يعرفها ، انقلب عليها تماما وقال إن من حقه أن يعرف كل شيء لأنه كان طرفا فى الموضوع ولأن صورتها مهتزة أمامه فكان يجب عليها توضيح الأمور له ، ناقشته فيما يقوله فأولا هو لم يكن طرفا فى الموضوع ومن حقها تماما إخفاء أية تفاصيل عنه ، وإذا كانت صورتها مهتزة لديه فيمكنه أن يستوضحها ما يريد ، لكنه دافع عنها فى البداية ولم يكن بحاجة إلى توضيح بعكس كلامه الآن ، كما قالت هى لى أنها سألته هل تريد أن تعرف شيئا فقال لا ، المسألة إذن مجرد صبيانية منه ، خاصة وقد كان يمر بنوبته السنوية المعهودة من الاكتئاب ، وخلال هذه النوبة يشك فى علاقاته بالجميع حتى أنا ، فقد خاصمنى بلا سبب حقيقى لمدة شهور من قبل ..
بدأ يقول كلاما غريبا مثل أنها أحرجته بزيارتها له فى منزله وأنه شعر أن الجيران سيتكلمون عنه وعنها وخاصة بمنظرها الملفت للانتباه وشعرها المكشوف حاليا كما قال ، وكنت أعرف أن هذا حدث كثيرا من قبل ولم يكن يقول هذا الكلام الغريب والسخيف .. قلت له إن كلامه كلام فارغ تماما وأن اكتئابه وضيقه هو الذى ضخم له الأمور ، لكنه أصر أنها أهانته بتجاهلها ، فقلت إنه بافتراض أنها مخطئة فيجب عليه وعلى الجميع الترفق بها وعدم محاسبتها الآن على شيء لأنها تفتقد العالم كله وفى أشد الحاجة للعون ، وقلت له إننى حزين من أجله لأنه لا يستطيع تغليب طاقة النبل الإنسانى بداخله على مشاعره ومشاكله وطلبت منه ألا يشعرها على الأقل بضيقه منها .. كانت هى قد علقت على مقابلتها لرفيق بقولها إنه لم يعد يحمل روح الفنان الرقيق كما عهدته وكان كل اهتمامه أن يروى فضوله وليس الاهتمام بها وبالطبع طلبت منها التماس العذر للجميع لأنها شوهت بنفسها صورتها أمام الجميع فيما مضى ....
فى يوم آخر كنا نجلس بالفندق وأمامنا عصير البرتقال المعهود ، تحدثنا عن قصصى التوت المحروق والعزف على أوتار مقطوعة وقالت إن الثانية تعجبها أكثر وسألتنى ضاحكة لماذا وصفتها فى القصة بالخائنة فى قولى " وتنفى البنت الجالسة أمامك إلى آخر الفصل لمجرد أنها تمتلك عينين واسعتين تديران الشريط الطويل لخيانات من كانت حبيبتك وخيانات بعض من ادعوا أنهم أصدقاؤك ... " .. فقلت إن الخائنات كثيرات وليس بالضرورة هى .. وسألتها هل قرأت مذكراتى أم لا فقالت لا لأنها لا تريد أى ضغوط الآن وعرضت عليها أن نقرأها معا .. كنت على موعد ليلتها فى نادى الأدب بقصر الثقافة وأردت الاستئذان منها وألحت بالبقاء وقلت لها إنها لن ترانى غدا لسفرى إلى القرية فألحت أكثر ، فعرضت عليها المجئ معى .. يا إلهى .. الآن تستحلفنى بالبقاء للحظات وتتمنى لو تظل تنظر إلىّ طويلا بعد انتهاء كل شيء وكانت نظراتها هذه فيما مضى كفيلة بإسعادى العمر كله !! ..
قابلنا هناك كثيرا من الأصدقاء القدامى من بينهم وائل وبهية ومحمود صالح ، ليلتها قابلتها بهية بفتور شديد ونظرت لها نظرة غريبة شعرت أنا أنها نظرة كره .. بعد الندوة جلست معها فى جزيرة الورد مرة أخرى .. لم أكن طبيعيا تلك الليلة ، كان القلق والوجوم يسيطران علىّ وجلست وأنا تقريبا أعطيها ظهرى ، كنت أسأل نفسى باستمرار لماذا أعذب نفسى بها ومعها ولماذا أسمح لها بإيذاء نفسها بسعادتها المؤقتة معى وفى نفس الوقت أشعر بالذنب تجاه دخل الربيع لتكرارمقابلاتى لست الحزن ، بالطبع بررت الأمر لنفسى بثقتى أننى لا أحب كريمة ولكننى فقط أتصرف باعتبار ما كان وليس ما سيكون وباعتبار واجبى نحوها .. كان قلقى يتزايد بصورة مخيفة ولاحظت هى بالطبع وتناقشنا بصراحة فى كل هذا وطلبت منها أن تشرح لى لو كانت تفهم شيئا .. قالت إنها تفهم كل شيء ولكننى للأسف لن أفهم إلا بعد سفرها وبعد جدال طويل وبعد محاولاتى للرحيل وإلحاحها بالبقاء تكلمت .. قالت إن هناك احتمالين .. الأول أننى لم أحبها حبا صادقا من البداية ولهذا أشعر بالذنب تجاهها الآن وهى تتصرف معى هكذا .. قلت لها إن هذا الاحتمال أحمق لدرجة عدم الرد عليه .. قالت إن الاحتمال الثانى أننى لم أنساها أبدا ولكنها استقرت بقلبى فى مكان ما وتراكم عليها غبار السنوات والأحداث ، وجاءت دخل الربيع لتأخذ مشاعرى الحالية ولكن دون أن تزيح صورة ست الحزن بداخلى وعندما عادت حدث الاضطراب بين الصورتين .. الصورة القديمة لمن أحببتها بصدق والصورة الحديثة لخطيبتى التى ارتبطت بها رسميا وعاطفيا وبينى وبينها الكثير من الذكريات والأحداث فأصبحت تمثل لى تاريخا قويا ، ولأننى أبعد ما يكون عن الخيانة فأنا لا أريد الاعتراف أننى لا أزال أحب ست الحزن حتى لا أترك دخل الربيع .. رددت على كلامها بتأكيد أقوالى بأن مشاعرى واضحة بداخلى فقالت لا تقلق إذن كلها أيام وأسافر وستعرف الحقيقة عندئذ كاملة .. كانت الساعة تقترب من الواحدة صباحا وأنا أوصلها للفندق وعرضت علىّ فكرة مجنونة هى أن أدخل معها الفندق وأستأجر حجرة لمدة ليلة واحدة ونجلس بالكافيتيريا كالمعتاد لنثرثر حتى اليوم التالى .. الحقيقة استهوتنى الفكرة للحظة لكننى قلت : منين الفلوس هو أنا لاقى آكل .. فقالت إنها ستتحمل التكلفة ، بدافع الخوف رفضت ، بل قلت لها إن المفروض ألا نتقابل بعد الآن مطلقا ، فقالت : افعل لو تستطيع .. افترقنا على وعد من الطرفين بعدم اللقاء أبدا وألا يتصل أحدنا بالآخر ، اتفقنا بهدوء بلا غضب ..
عقلى تعب من التفكير المضنى وقلبى أنهكته الحيرة بين مشاعرى ، تُرى هل نفذنا اتفاقنا بعدم اللقاء ؟ .. وهل تفهمون شيئا حتى الآن ؟
لقد تعبت الآن من الكتابة .. إلى لقاء إذن قريب بإذن الله ، ربما فى الجزء الأخير والنهاية المرعبة .

( نهاية ما كان .. بدء يكون )

سيأتى صباح بلا عاشقين

سيأتى صباح تحنين فيه
إلى الشعر والبحر والياسمين
إلى قبلة لم تنلها الشفاه
إلى موعد دونما آخرين
أسافر وحدك .. تأتين وحدى
لكى نلتقى فى فضاء الجنون
على صخرة سرقت روحنا
وأعطت لنا شارة الفاتحين
على أول الحب فاتحة الغيب
آخر ما خلد الزائلون
ستبكى العيون التى استبدلت
بجنتى ما كان نارا .. يكون
سيأتى نهار سألقاك فيه
وأنساك فى زحمة العابرين
يسير بى الحزن حيث يشاء
ويذهب بى حيث لا تذهبين
أكون معى .. تكونين وحدك
وحدك .. وحدك فى كل حين
غدا تنظرين إلى كل شيء رآنا معا
بين كاف ونون
مراياك .. معطفك القرمزى
زجاجة عطرك .. كحل الجفون
يهاجمك الشوق من كل صوب
ففى أى زاوية تهربين
سيأتى مساء بلا كبرياء
تدقين بابى ولا تدخلين
أطلُّ عليك من الذكريات
فتبكين سمرة هذا الجبين
إذا فتّح الشوق أبوابه
رأى القلب أحبابه الغائبين
خطانا على النيل .. ضحكى المفاجئ
صمتى الرزين ..
شجار الأحبة .. ورد المحبة
أبيات شعرى التى تحفظين
حديث الأنامل .. أعراس بابل
أشواقنا فى بريد الحنين
صراخى بفيروز حين تغنى :
( باكتب اسمك يا حبيبى ع الحور العتيق
تكتب اسمى يا حبيبى ع رمل الطريق
واما بتشتى الدنا ع القصص المجرحة
يبقى اسمك يا حبيبى واسمى بينمحى )
أجل ..
سوف يمحى الذى تكتبين .

هناك 3 تعليقات:

من اجل عينيك يقول...

الأحداث تمر بسرعه ومع ذلك لا تريد ان تنتهي
قصة طويلة حقاً
واعذرك لنسيان الكثير منها

كنت متوقعة ماحدث بين ست الحزن وزوجها .. لكن أنا توقعت فترة أقل كثيراً من الاسبوعين .. قلت أنها لن تحتمل يومان ثلاثة وستكتشف حجم الغلطة
وقد كان

شعرت بها تماما
تلك الشخصية سريعة القرارات العاطفية جدا المترددة والمتغيرة أكثر من ألف مره في الساعه .. لا يستغلق فهمها علي

انتظر النهاية لا تتتأخر

نونو يقول...

انتظر الباقي
لي طلب الخط ابعده عن بعض شوية لان السطور متداخلة
تسلسل رائع
سلمت يمناك
نرجو ان لا تتاخر
تحياتي

إيهاب رضوان يقول...

أعد بعدم التأخير وبالنسبة للخط فأحيانا أستخدم نفس النوع المعتاد مثل كل مرة فأجده متداخلا لا أعرف لماذا وقد حاولت إصلاحه .. شكرا من أجل عينيك .. وخالص امتنانى لنونو .