عمر وباسل

Your pictures and fotos in a slideshow on MySpace, eBay, Facebook or your website!view all pictures of this slideshow

الاثنين، 10 مارس، 2008

انفلات الروح قصة قصيرة

    ( انفلات الروح )

فى الغربة يصبح المرض جحيما ، يشتد فتشف الروح ويصفو الذهن .. هذه المرة كانت نوبة البرد الأسيوية قاسية ، والشفافية فى أوجها حتى صارت الروح غيمة شتوية رقراقة ، تحلق بى بين خيالات بعيدة ، تدمع لها العين وتنز منها كل جراح القلب القديمة .. الدموع لا تنهمر لتغسل الروح وينتهى الأمر ، إنما تنحبس ليطول الألم وتتشابك خيوط الذكريات أكثر ، محاوِلةً أن تكبل الروح المحلقة ، لكنها تنفلت ..

فى المساء أصبح عاجزا عن الحركة ، فأضطر للاتصال بأحد الزملاء ليحضر لى بعض الأقراص .. أجاهد لأفتح له الباب وما إن أرتمى على السرير مرة أخرى حتى أشير إلى جيب البنطلون ليأخذ نقود الدواء .. يأخذها ببساطة قاتلة قبل أن يسأل عما بى ويجلس ..

-  ما تجيب يا أخى حاجة نشربها .

هو الذى قالها ، فلم أكن قادرا على الكلام .. أشرت إلى الثلاجة فأخذ منها علبة العصير وناولنى مشكورا زجاجة المياه والأقراص ..

الروح الآن تشف أكثر وأكثر ، تصعد حتى تتجاوز عنان السماء .. ماذا لو أموت الآن ؟ .. نعم فى هذه اللحظة بالذات.. سوف يقلبنى مرتين يمينا ويسارا ثم يتصل بالشرطة بهدوئه المثير ، أثق أنه لن يستخدم تليفونه المحمول وإنما ستكون أنامله قادرة على أن تتحرك على أزرار تليفونى برقة مفزعة وهو يحوقل ويترحم علىّ ..

بعدها سيتصلون بخالى الذى أنعم علىّ بعقد العمل ، سيأتى سريعا وينتشر الخبر بين الأقارب هنا ، سيتعاون الجميع لوصول الجثمان سالما إلى مصر بأقصى سرعة ..

فى المطار سيكون أخى الأكبر دامعا .. سيكتمون الخبر عن أمى وزوجتى والأولاد حتى يصل الجثمان إلى البيت.. عندئذ يبدأ الكابوس الحقيقى ..

أفقت على صوت زميلى وهو يمسك الريموت قائلا :

- فين قنوات اللحمة الحمرا ؟

أخذ يتنقل بين الكليبات العارية وهو يهز ركبته اليمنى مع الصراخ المتصاعد .. هذه الميتة البائسة لا تليق بى .. أحد أصدقاء العمر فجرته قنبلة وحبيبتى الأولى ماتت مقتولة فى إيطاليا بعد هربها من زوجها إلى هناك .. أخذت أفكر فى أحلى طريقة للموت .. ستمهلنى الأيام حتى آخر العام .. أستقل الطائرة حالما باللحظة التى سيرتمى فيها طفلاى وزوجتى بأحضانى المستعدة لالتقامهم .. فجأة تنفجر الطائرة .. لا تكن سوداويا .. سيرتمون بأحضانى بالفعل وسيفلت ( عمر ) من أمه كالمعتاد ومن رجال أمن المطار ليكون أول الواصلين إلىّ داخل صالة الوصول ..

فى السيارة العائدة بنا سأضع رأسى المكدود على كتف زوجتى وتلفنى بذراعيها غير عابئة بالسائق ، سوف أسلم الروح عندئذ بهدوء .. نعم .. ذلك الشريان الضيق بالقلب الذى أهمله منذ سنوات والضغط المرتفع ، يؤهلاننى بجدارة لذلك .. ستظن هى أننى نائم ولن تكتشف الأمر إلا حين نصل إلى المنزل .. ياه .. أوحشونى كثيرا .. أوحشونى مووووت .. مرة أخرى موت ؟! .. أيها الأحمق لن تمنحك الدنيا البخيلة هذه الميتة الرومانتيكية أبدا ..

بدأت دموعى تنهمر ، فشددت الغطاء على رأسى متخفيا عن عينيه اللتين تحدقان فى الشاشة الجهنمية بشراهة .. من سيتولى تسديد ديونى من بعدى ؟ .. ديونى هناك لإخوتى ، سيتنازلون عنها ، لكن ديونى هنا لابد من ترتيب أمرها .. سأترك لخالى تفاصيلها لتصل الحقوق لأصحابها من الورثة ..

ماذا لو أموت فى المدرسة ؟ .. نعم .. أفضل وقت أثناء طابور الصباح والفناء ممتلئ .. لتكن اللحظة التى تسبق تحية العلم مباشرة .. السكون يسربل المكان والعيون تتطلع إلى سارية العلم التى سأقترب منها ويطاوعنى شريانى اللعين لينفجر وأنا أحتضن السارية ، ساقطا ليلفنى العلم.. ليس علم بلدى ، أعرف ، نحن أمة عربية واحدة كما تقول إذاعاتنا على أية حال .. ستحملنى سيارة الإسعاف سريعا ويكملون يومهم الدراسى بكل رتابته ولا جدواه ..

أنا متعب هكذا حتى فى الموت .. فلتدهسنى إذن سيارة يابانية فارهة .. ليكن قائدها أحد تلاميذى فى الصف مثلا ، دون العشرين من عمره ، يطير بها مخمورا كعادته .. ربما يلحظ بعد فوات الأوان أننى أستاذه فيحاول كبحها ، لكنها لن تأبه لأمثالى من الوافدين الأجانب كما يقولون .. غلبنى النوم وأفقت فلم أجد من زميلى سوى صوت التليفزيون المرتفع الذى لم يهتم بإغلاقه ..

فى الصباح بينما أرتدى ملابسى بصعوبة بالغة وأشنق رقبتى برباط العنق الذى يفرضونه علينا فى المدرسة ؛ أكون قد عرفت الميتة البشعة التى تدخرها الأيام لى .. ستتركنى لأحيا هنا – وحيدا – مزيدا من السنوات .. المدهش أننى فى هذه اللحظة بالذات ، مع تحطم الجسد وتصاعد اليأس إلى الحلق والروح ؛ وجدتها – روحى – تشف وتشف ولا تزال قادرة على التحليق بعيدا .. وجدتنى أتلمس يد  زوجتى لنطيرعاليا ، عاليا جدا .. كعادتنا صرنا غيمتين شتويتين مترعتين بالدمع ، راحتا تمطران .. تمطران بغزارة حتى أوسعتا العالم كله مطرا .

- تمت -

 

 

هناك 6 تعليقات:

ihab omar يقول...

رائعة كــ عادتك دائما يا استاذ ايهاب
كل المدونة اساسا .. لولا انني لا اريد ان ابدو مكررا لمررت علي كل تدوينة و اضفت ذات الرد
تحياتي
ايهاب احمد عمر من منتدي روايات

آسر يقول...

أذكر اسمك منذ نشرت لك بضعة أعمال في روايات مصرية للجيب
قلت لنفسي في تلك السنوات الرقراقة, سيكون أديباً عظيماً ذات يوم

صرت شيئاً أعظم, إنساناً

استمتعت بكل حرف, بلا مبالغة.

شركة نظافة بالشرقية يقول...

شركة ماسة لمكافحة الحشرات
شركة ماسة لمكافحة الحشرات بالدمام
شركة ماسة لمكافحة الحشرات بالرياض
شركة الماسة لمكافحة الحشرات
شركة ماسة لرش المبيدات
شركة الماسة لرش المبيدات

شركة نظافة بالشرقية يقول...

شركة المثالية للتنظيف بالقطيف
شركة المثالية للنظافة الشاملة
شركة المثالية للتنظيف بجدة

شركة تنظيف منازل بالقطيف
شركة تنظيف كنب بالقطيف
شركة تنظيف خزانات بالقطيف
شركة كشف تسربات المياه بالقطيف

شركة طيوب لتسليك المجاري
شركة طيوب لتسليك المجاري بالجبيل
طيوب للمجاري
شركة طيوب لتسليك المجاري بالدمام
شركة طيوب لتسليك المجاري بالقطيف

شركة نظافة بالشرقية يقول...

شركة المثالية لمكافحة الحشرات بالاحساء
شركة المثالية لمكافحة الحشرات
شركة المثالية لمكافحة الحشرات بالدمام
شركة المثالية لمكافحة الحشرات بالخبر
شركة المثالية لمكافحة الحشرات بالجبيل
شركة المثالية لمكافحة الحشرات بالقطيف


شركة ورس لمكافحة الحشرات
شركة ورس لمكافحة الحشرات بالاحساء
شركة ورس لرش المبيدات

شركة نظافة بالشرقية يقول...

شركة امست للتنظيف
شركة امست للنظافة
شركة امست للتنظيف بالقطيف
شركة امست للتنظيف بالدمام

شركة امست لمكافحة الحشرات
شركة امست لرش المبيدات
شركة امست لمكافحة الحشرات بالقطيف
شركة امست لمكافحة الحشرات بالدمام