عمر وباسل

Your pictures and fotos in a slideshow on MySpace, eBay, Facebook or your website!view all pictures of this slideshow

الثلاثاء، 14 سبتمبر، 2010

الديناصور والإسهال


بلا شك هذا أغرب عنوان كتبته وربما سأكتبه .. ولكن في حالة الركود التي يعاني منها القلم كثيرا فليس هناك مستبعد .. 
أبدأ بحكاية الإسهال .. فقد صام عمر شهر رمضان كاملا لأول مرة هذا العام وفي إحدى الليالي بعد أن تناول معنا السحور دخل علينا الغرفة فجأة هاتفا بلهفة وجزع : بابا .. ماما .. إسهال .. إسهال ..
- مالك يا عمورة عندك إسهال ؟ .. طيب الحق روح الحمّام .
- لأ مش تعبان .. بقولكم إسهال .. إسهال .
- شكلك نمت على روحك وبتخرف .. ادخل نام يا حبيبي .
- والله العظيم إسهال خلاص .. أنا سمعته .
وفين وفين ويهديك يرضيك لغاية ما فهمنا قصده .. 
سيادته لبست في راسه كلمة إسهال بدل إمساك أي الامتناع عن الطعام والشراب وقت الفجر فقد سمع عبقرينو الأذان فدخل لينبهنا للامتناع عن الطعام .. ومن ليلتها واحنا كل ليلة بناخد بالنا كويس من ميعاد الإسهال الحمد لله .

أما الديناصور فهو معشوق باسل الأول فهو فيلمه المفضل ولعبته البلاستيكية المفضلة ولديه نماذج كثيرة جدا له ومتعته الكبرى أن يرصها أمامه ليلا ونهارا فى جميع الغرف ويا ويله وسواد ليله اللى يكون معدى مننا ويوقع واحد منهم ، ثم صنفهم أنواعا : الديناصور الكبير والصغنن والنونو، وحين نخرج لأي مكان حتى ولو كان سفرا فهو يجمعهم كلهم داخل كيس لا يفارقه .. كل ده استحملناه ماشى .. لكن الأمر تطور لدرجة أننا حين نسأله بتحب مين ؟ ما يقولش بابا ولا ماما  زي زمان .. يقول الديناصور .. استحملناها دي كمان .. لكن زودها قوي لما كان نايم في حضني وعايزني أحكي له حكاية  وما إن قلت : كان فيه قطة اسمها بسبس ، حتى صرخ : لأ .. مش كان فيه قطة .. كان فيه ديناصور .. وعصرت عقلي لكي أستطيع تأليف قصة يفترض أنها بريئة لتناسب طفلا عمره ثلاث سنوات ونصف ولكنها عن حيوان خرافي مخيف لا يمت للبراءة بأدنى صلة .. من فضلكم اللى عنده حكايات عن الديناصور يتكرم علينا ويبعتها .

السبت، 17 يوليو، 2010

أماكن توزيع ست الحزن


فى المنصورة : 

مكتبة الصحافة ميدان المحطة - مكتبة أبو جلال شارع الجمهورية بجوار بنك ناصر- عماد سليمان شارع جيهان بجوار مستشفى الطوارئ - مكتبة ياسر أنور شارع الجلاء أمام مسجد القاضي .

فى القاهرة :

عمر بوك استورز وحنين وعرابي ومدبولي الصغير وعشر مكتبات أخرى .

فى بعض المحافظات :

مكتبة أدور الممر الإسماعيليلة - مكتبة الحرمين ببورسعيد - بالإسكندرية مكتبة الأبيض محطة الرمل

- مكتبة سونة محطة ترام الرمل - مكتبة فتحي هميرة محطة الرمل .

وتتوالى المحافظات بإذن الله .

السبت، 19 يونيو، 2010

سيبني لبكرة الله يخليك


عاد عمر من مدرسته مريضا شاحبا وثيابه غارقة بما لفظته معدته .. أعطيناه بعض الأدوية والمشروبات الساخنة ، لكن معدته أصرت على لفظ كل ما يدخلها حتى الماء .. ذهبت وأخذت له موعدا فى المستشفى وعدت لآخذه من البيت .. كان المعتاد أن ندخل للطبيب فى موعدنا بالثانية ولكن هذه المرة تأخرنا فى الدخول – ياللهول – ربع ساعة كاملة واكتشفت بكل فخر أن سبب تأخيرنا هو موظفة مصرية بالمستشفى فقد كان ابنها مريضا فأدخلته للطبيب بلا موعد سابق وأخذت دورنا .. المهم .. قال الطبيب إنها نزلة معوية ولابد من مبيت عمر بالمستشفى ليلة أو ليلتين ليعلقوا له محاليل .. حمدنا الله أننا جئنا به .. كان المعتاد أن ندفع عندئذ كشف الطبيب 50 درهما ونسبة معينة من ثمن العلاج ، فكل منا له بطاقة تأمين صحى باعتبارى موظفا حكوميا .. هذه المرة لم ندفع شيئا فعرفت أننى سأدفع دم قلبى بعد خروجه لإضافة ثمن المبيت .. فالمستشفى فاخرة ..

صعدنا إلى غرفته المخصصة وهالتنى فخامتها وجمالها .. غرفة مستقلة بحمّام وتليفزيون وثلاجة .. هتفت : يا خراب أوضتك يا سنبل ..

تذكرت مستشفيات مصر بكل فوضاها وتواضع أحوالها وعرفت حقا أن الغالى ثمنه فيه .. الممرضات حسناوات أنيقات ويصعب تمييزهن عن الأطباء ويتعاملن مع عمر برقة ولطف واهتمام وكأنه ابن رئيس الدولة .. العاملات فى غاية البهاء والنظافة والجميع يتعاملون بإنسانية مفرطة دون أن يفتح أحد يده كما يحدث عندنا فى مصر .. عدت إلى البيت لأحضر بعض الأشياء ثم تركت عمر وأمه هناك مطمئنا عليهم كل الاطمئنان .. فى الصباح تحسن عمر وكانت المشكلة فى أمه لأن أعصابها تعبت على حد قولها بسبب الاهتمام الزائد والرعاية غير الطبيعية من الجميع وقالت إنها تذكرت مستشفيات مصر بلوعة حقيقية .. قضينا الصباح هناك فى الضحك ونحن نفكر جديا أن نعزم بعض الأصدقاء لمشاركتنا تلك الرحلة الخلوية .. كانوا قد أخذوا عينات للتحليل من عمر وجاءت نتيجتها جيدة فى نفس الليلة .. خرجت لأصلى الجمعة فاتصلت أم عمر لتخبرنى أن الطبيب صرح لعمر بالخروج فقلت لها أن تدفع الحساب لو كان ما معها يكفى .. اتصلت مرة أخرى فتوقعت أن المبلغ هائل فقالت إنهم قالوا : ولا درهم .. سألتها كيف ونحن حتى لم ندفع ثمن كشف الطبيب كالمعتاد .. ذهبت وأخبرتهم بذلك فكرروا نفس الرد .. قالت إن الطبيب طمأنها على عمر وسألها إن كانوا يريدون البقاء أم الخروج .. على راحتهم يعنى فى الفيلا اللى اشتراها أبونا .. جاءت ممرضة وأعطتنا ورقة استبيان لأخذ رأينا فى خدمات المستشفى .. أعطيناهم درجة امتياز فى كل شيء ونحن نخشى لو كنا نحن المقصرين كمرضى .. خرجنا من المستشفى ونحن نقدم رجلا ونؤخر الأخرى وكل منا يفكر فى العودة للطبيب ليقول له كشهرزاد :

سيبني لبكرة الله يخليك ..

طبعا ممكن حد يتصور إن كل ده مش كتير لأن أكيد بطاقة التأمين الصحى لكل منا بمبلغ باهظ .. الحقيقة لأ .. تكلفتها 600 درهم سنويا والأدهى أنها على حساب الحكومة لكل منا .. للموظف الحكومى وزوجته وثلاثة من أطفاله .. يعنى كل ده مجانا .. كشف وعلاج داخل وخارج المستشفى وتحاليل ومبيت وطعام وخدمة خمس نجوم مجانا .. الأغرب أن الأشعات وحتى المقطعية منها ، بل والعمليات الجراحية والولادة أيضا مجانا .. تخيلوا ؟! .. قضينا باقى اليوم نتحسر على حال التأمين الصحى فى مصر ونقارن رغما عنا .. التأمين الصحى المصرى ينفق أموالا طائلة بالملايين ولكن على أبناء الوزراء وأعضاء مجلس الشعب وعائلاتهم ، بينما الفقراء والمعدمون يموتون جوعا ومرضا وكمدا .. ناهيك عن حال المستشفيات المزرى بلا مبالغة والتعامل غير اللائق مع جميع المرضى وحتى مرضى القلب والسرطان ، فقد يدخل المريض وهو يعانى من مرض واحد ويخرج بإضافة قائمة أخرى من الأمراض أقلها ارتفاع ضغط الدم وإهدار كرامته .. بالمصادفة البحتة فى اليوم التالى كنت أتحدث عبر الإنترنت مع أحد الأصدقاء فى مصر وحكى لى أنه لم ينم ليلة أمس لأن صديقا له صدم رجلا بسيارته ونقله للمستشفى ، لكن إدارة المستشفى رفضت استقبال المصاب إلا بعد أن تأتى الشرطة وتحرر المحضر .. وقد كان وحررت المحضر بالفعل ومعه شهادة وفاة المصاب الذى ظل خارج المستشفى وقتا طويلا ..

حكيت له ما حدث معنا فى اليومين الماضيين واستمع لى فاغر الفم وهو يكاد يبكى وأخذ يروى لى حكايات مشابهة تماما فى مصر .. أطرفها أنه منذ عدة سنوات افتتح السيد الرئيس مستشفى حكومى فى محافظة صديقى وكان أن أخرجت المستشفى جميع المرضى منها قبل مجيء الرئيس وقامت بتأجير عمال إحدى الشركات لتمثيل دور المرضى أثناء الزيارة .. لم أصدق مثلكم فأقسم صديقى أن هذا حدث ورواه له أخوه الموظف بالصحة .. كما أقسم أن سيارة إسعاف أحضرت مصابا أثناء الزيارة فمنعوها من الدخول وتركوها فى حديقة المستشفى لحين انتهاء الزيارة ..

رغما عنى أخذت أتذكر كثيرا من مصائب وطرائف المستشفيات المصرية سواء ما رأيته بعينى أو ما حكاه لى أصدقائى الأطباء وهم كثيرون ..

أجريت حتى الآن عملية جراحية واحدة وأجريتها من عبطى وتغفيلى فى المطرية دقهلية رغم أننى من المنصورة .. أدخلونى حجرة جرداء لم يخطر لى مطلقا أنها حجرة العمليات ، فلا تعقيم ولا يحزنون ولا أدنى درجات النظافة العادية ، بل إن الشباك كان مفتوحا على مصراعيه والله العظيم ولذلك تصورتها حجرة فحص عادية .. أعطونى المخدر الموضعى ورأيت الجراح يشعل سيجارة وبدأ يفحص منطقة العملية على ما بدا لى والسيجارة لا تزال بيده .. بعد ربع ساعة عرفت أنه أنهى العملية بالفعل والمذهل أنها كانت ناجحة فلم أشتك منها بعدها ..

أما نوادر الأطباء فكلكم تعرفون الكثير منها ، لكن أطرفها على الإطلاق ما حكاه لى صديق طبيب عن خطأ بسيط جدا تسبب فى تبديل مريضين كل مكان الآخر فى عمليتين جراحيتين .. الأول كان سيجرى عملية لحمية بسيطة فى أنفه والثانى عملية استئصال بسيطة أيضا .. مريض اللحمية وجد الطبيب منهمكا فى العمل فى نصفه السفلى الذى لم يعد يشعر به بعد أن حقنوه بمخدر نصفى .. ظل يضرب أخماسا فى أسداس ليعرف ماذا يفعل الطبيب بأسفل ، ثم تجرأ وسأله :

- دكتور .. إنت بتعمل إيه عندك تحت ؟

- خلاص اطمن .. قربنا نخلص أهو .

- تخلصوا إيه ؟ هى مناخيرى نزلت تحت ؟

- مناخيرك إيه يا جدع إنت ؟ مش انت هتعمل استئصال للعضو التناسلى ؟

- استئصال إيه ؟ .. يا ولاد الكااااااااااالب ..

سألت صديقى طبعا وكيف لم ينتبه الطبيب إلى سلامة أنسجة ما استأصله فقال : عادى بتحصل ..

الأطباء دوما على حق كما تعرفون ولا يمكنك أن تأخذ حقك من أحد مهما كان الخطأ .. أعترف أن مستوى الأطباء عامة فى مصر أفضل من هنا بكثير جدا ولكن المستشفيات بصفة عامة لا .. ولا وجه للمقارنة أساسا ولا يقل لى أحدكم إن النقود هى السبب فليست مصر فقيرة مطلقا .. بس الفلوس بتروح فين ماحدش عارف .. أو عارفين بس مش بنعمل حاجة .. هاستأذنكم بقى لأنى باجهز نفسى وشنطتى .. ناوى أتعب بكرة ويجيلى دور برد خفيف علشان أروح أستجم شوية فى المستشفى هنا .. والمرة دى مش هنكسف أقولها للدكتور : سيبنى لبكرة الله يخليك .

السبت، 15 مايو، 2010

كتابى الأول : أهيم شوقا


أخيرا جدا وبعد طول غياب ، كتابى الأول تحت الطبع ويصدر بإذن الله مع بدايات الشهر القادم يونيو 2010 .. يا خوفى يطلع يوم النكسة .. عنوان الكتاب ( ست الحزن .. ذكريات الضحك والبكاء ) ويضم كتابات ساخرة فى الحياة العامة والخاصة وبعض آراء متواضعة اجتماعية وسياسية ويجمعها كلها طابع الذكريات ، ثم الجزء الحزين ( ست الحزن ) وسيصدر بفضل الله عن دار رواية للنشر والتوزيع .. دعواتكم بالتوفيق .. وهنا جروب الكتاب على الفيس بوك .
وهذه كلمة الناشر عن الكتاب :

" ببساطة آسرة وسحر مهيب يمزج الكاتب الضحك بالبكاء وهو يروى لنا ذكرياته الغريبة .. بكلمات مترعة بالبهجة والمرح الطفولى ، وسطور مشعة بصخب الحياة وتناقضاتها ، يحملك كتابه بعيدا فتحس على طرف لسانك بطعم أيام زمان التى لا تنقضى ، وتمد يديك بلهفة صانعا متراسك حول بصيص شمعة أحلامك الأخيرة رافضا أن يئدها واقعك المرير .. " .

الجمعة، 23 أبريل، 2010

أسطورة التعليم الياباني

تفتخر اليابان بأن نسبة الأمية فيها صفر في المائة وقد أعلنت اليابان سابقا أنه بحلول عام 2000 سيعتبر الشخص الذي لا يجيد لغة أجنبية ولا يجيد التعامل مع الكمبيوتر فى عداد الأميين .

وصنفت أحدث الاختبارات الدولية الطلبة اليابانيين في جميع الصفوف الدراسية ضمن أفضل الطلاب في العالم مع طلبة سنغافورة وكوريا الجنوبية . ما معنى هذا ؟ ..

لنلق نظرة داخل مدرسة يابانية لنعرف الإجابة :

- لا يوجد في المدارس اليابانية بواب أو حاجب أو حارس أو عامل تنظيفات لأن الطلبة يديرون شؤون فصولهم بأنفسهم فينظفون النوافذ والأرضيات والحمامات الخاصة بالمدرسة .

وكثيرا ما ينضم المدرسون إلى الطلاب في أوقات معينة لإجراء نظافة عامة سواء للمدرسة أو الأماكن العامة كالحدائق والشواطئ وذلك بدون الشعور بالضعة سواء من المعلمين أو التلاميذ .


- عند دخول الطلاب المدرسة يخلعون أحذيتهم ويرتدون أحذية رياضية خفيفة توجد في مكان معين في مدخل المدرسة على أرفف أنيقة وكل حذاء مكتوب عليه اسم صاحبه .


- لا يوجد مقاصف في المدارس اليابانية ولكن يوجد مطبخ فيه أستاذة تغذية وعدد من الطاهيات حيث يتناول التلاميذ وجبات طازجة تطهى يوميا في المدرسة ويقوم التلاميذ بتقسيم أنفسهم إلى مجموعات إحداها تقوم بتهيئة القاعة الدراسية لتناول الطعام والثانية تقوم بإحضار الطعام من المطبخ والثالثة تقوم بتوزيع الطعام على التلاميذ بعد ارتداء قبعات وملابس خاصة بذلك .


- تتميز طاولات المرحلة الابتدائية برسم مميز على كل طاولة ، يوضح فيه الطريقة السليمة للجلوس والطريقة المثلى لإمساك القلم وكذلك الحروف اليابانية .

- لكل طالب أدواته الخاصة ، حيث يقوم الطلاب بتنظيف أسنانهم بعد كل فسحة .


- مناهج المرحلة الابتدائية مبسطة وتعتمد على الأشكال والرسوم .

- في غرفة المعلمين كل معلم لديه جهاز كمبيوتر محمول وتوجد آلات تصوير كبيرة الحجم وطابعات وكل ما يحتاجه المعلم .

- طبعا تحتل المكتبة مساحة واسعة ويؤمها عدد كبير من الطلاب ، كما يوجد في المدرسة غرفة مهيأة للإسعافات الأولية .

- حصص التربية الرياضية لها أهدافها الخاصة والمحددة ولها دورها في بناء شخصية الطفل الياباني ولا يمكن الاستغناء عنها .

- رياضة ( الكيندو ) والتي تجسد مقاتلي الساموراي القدامى تعتبر رياضة يابانية بحتة ولها لباس خاص ويمارسها الطلاب فى حصص التربية الرياضية . والرمي بالسهام رياضة مقررة على الطلاب ورياضات أخرى عديدة .

- حصة التربية الفنية مهمة كحصة الرياضيات وتجارب البحث العلمي لها نصيب الأسد .

- الفصول مليئة بوسائل الإيضاح والشعارات المبهجة مثل : " سنبذل وسعنا في كل شيء " و " كن نشيطا ومرحا وودودا ومعينا للآخرين " .

- أدوات الرسم والأقلام توزع على الطلاب بحيث يكون عددها أقل من عدد الطلاب حتى يضطر الطلاب للتعاون ويتعلمون احترام دورهم .

- حافلات نقل الطلاب غير عادية وهذا منظرها من الخارج :



ومن الداخل :


- منذ السنوات الأولى للدراسة يتولى الأطفال المسؤوليات المختلفة ، فيتبادل الأطفال فيما بينهم وبشكل دوري وظيفة مراقب الفصل المنوط به تحقيق النظام فى الفصل وجمع الطلبة ومناقشة أي مشاكل مدرسية تخصهم وذلك ليتعلموا فن القيادة .

- داخل المدارس اليابانية لا يوجد معلمون بدلاء ، فعندما يتغيب المعلم يتولى الفصل مسؤولية نفسه ويقوم الطلاب بعمل النشرات المدرسية والواجبات .


- يعتمد النظام المدرسي الياباني على التقليل من الشعور بسلطة المعلم مع الإبقاء على احترام الطلاب له بشكل هائل ، فالأصوات والضحكات داخل المجموعات عالية دون أن يضايق ذلك المعلم .

- في بعض المدارس تقام جلسات خاصة للاعتذار: يعترف فيها الطالب بأخطائه ويعد بعدم تكرارها .

- هناك عشرات القصص عن طرق تعامل المعلمين مع مشاكل الطلاب وتوجيههم لهم ، أذكر منها :

في إحدى المرات وفى الملعب الخارجي : تخاصم ولدان مع بعضهما وبدأ شد الشعر والضرب .. المعلمة كانت تقف من بعيد وحين سألها طالب آخر: لماذا يتخاصمان ؟ قالت : اذهب واسألهما . شجعت المعلمة طفلين آخرين شاهدا العراك على أن يتدخلا ويسألا المتخاصمين لماذا العراك .. عاد الطفلان إليها فقالت : أنتما الآن من ستعتنيان بالصغار فقررا ماذا ستفعلان لحل المشكلة . والتفتت وأدرات ظهرها . حاول الصبيان أن يدفعا المتخاصمين إلى الاعتذار لبعضهما وإنهاء الأمر ولكن دون جدوى . طلبت المعلمة من فتاتين أخريين التدخل وقالت إنها لن تدخل الفصل إلا بعد حل الموضوع .. بدأت الفتاتان تتحدثان مع الولدين وبعد قليل وضعت المعلمة دائرة حول الولدين المتصارعين وأدخلت إلى الدائرة كل من ساهم في حل المشكلة وطلبت من باقي الطلاب الذهاب للغسيل استعدادا لانصرافهم إلى منازلهم .. كل الأطفال الموجودين داخل الدائرة اشتركوا في حل الموضوع وقاموا بتشبيك أيديهم في حلقة حول المتخاصمين .. أخيرا قالت المعلمة : يبدو أن المشكلة قد حلت ..

اعتذر كل منهما للآخر ولكن حين ذهبا للفصل ظل أحدهما يبكى فقالت له المعلمة : إنها مشكلتك الآن فقرر متى تود الانتهاء .. جلست المعلمة مع باقي الطلاب وتحدثت بإسهاب عن المشكلة وسببها وكيف حاول الأطفال حلها وخرجوا بنتيجة واحدة هي أنه لو اعتذر أحدهما من البداية لانتهت المشكلة سريعا .. حدث هذا كله وقد تأخرت المعلمة والأطفال نصف ساعة عن موعد الانصراف بينما أهالي الطلاب ينتظرونهم خارج المدرسة بكل هدوء .

- المناهج كلها تهدف إلى حل المشكلات وبث روح التعاون والقدرة على تحمل الصعاب .

- المعلمون هم أكثر فئة متميزة في المجتمع الياباني ، أكثر من الطبيب والمهندس ويلتحق المعلمون بإرادتهم بدورات اختيارية مستمرة لتطوير أنفسهم ولديهم الحرية المطلقة في اختيار وسائل عقاب الطلاب النفسية والبدنية ويمكنهم ضرب الطلاب بشكل علني


وفى نفس الوقت يقومون بزيارات عائلية لطلابهم وأولياء أمورهم في منازلهم لإشاعة روح المحبة والتواصل .

- كنت أنوي الاكتفاء بهذه الصورة الحالمة والواقعية ولكن لأن الشيء بالشيء يذكر ، فقد تذكرت على الفور المجهودات الجبارة لوزارة التربية والتعليم المصرية ومغامرات الوزير أحمد زكى بدر في مكافحة التسيب المدرسي وزياراته المكوكية للمدارس ومعاقبته بالنفي لهيئة المدرسة كاملة ثم المؤتمر الصحفي لاعتذار المعلمين المتسيبين .. كلها أشياء تؤكد أننا نسير إلى الجحيم بخطى وثابة .

الاثنين، 8 فبراير، 2010

( هيضربوهم وهم بيصلوا )

( الجزء الثانى من حكاية طار فى الهوا شاشى الموجودة هنا )

video

سافر الموكوس إلى بلاد الفلوس كما يقول عمنا محمود السعدنى .. حصل عاصم على تأشيرة زيارة لدولة الإمارات وسافر باحثا عن عمل عدة شهور وفى كل مرة كان عليه أن يغادر البلاد ليحصل على تأشيرة دخول جديدة ، وكان المعتاد لأمثاله من المساكين المغادرين أن يغادروا إلى مدينة ( كيش ) الإيرانية لقربها وقلة نفقات السفر إليها ، فيقيمون بها عدة أيام ثم يعودون للإمارات ..

ما إن دخل المطار الذى سيستقل منه الطائرة إلى ( كيش ) حتى لفتت انتباهه طائرة أثرية غريبة المنظر أشبه بطائرة شراعية .. صغيرة للغاية ومنخفضة جدا ، تشبه التوك توك المصرى المعروف حاليا .. ربما تكون أول طائرة استقلها الشيخ زايد رحمه الله .. شيء من هذا القبيل .. أنهى أوراقه وفوجئ بأن الذهاب للطائرة بلا باص ولا يحزنون .. أخذ مكانه فى طابور المغادرين الطويل الذى يضم جنسيات شتى من بقاع الأرض .. توقف الطابور أمام الطائرة الأثرية إياها .. آااااه .. هذه الطائرة ستحملهم لطائرة السفر بدلا من الباص .. تغيير يعنى .. يادى الهنا .. أمك داعيالك ياد يا عاصم .. مقاعد الطائرة مصنوعة من صاج قديم يعلوه الصدأ ، تماما مثل أوتوبيسات القاهرة العتيقة .. المقاعد بلا أحزمة على صفين بينهما ممر ضيق للغاية .. لم يكن يصدق أن تلك الطائرة سيمكنها التحرك مترا واحدا .. لكن المعجزة حدثت وسارت الطائرة ، بل وياللمصيبة طارت أيضا .. مفزوعا وجدها تحلق بعيدا لتغادر المطار وتعلو وتعلو بينما قلبه يتهاوى بين قدميه .. هى دى ؟! .. استنى يا كابتن انت .. أنا ركبت غلط ولا إيه ؟ .. حد يوقف الطيارة دى يا عالم .. نزلونى هنااااااا .......

لم يبصر سوى وجوه آسيوية عابسة منهكة ، لكنه استطاع أن يفهم أن هذه الطائرة الموكوسة مكسورة الجناح مثله هى التى ستحمله إلى إيران .. يا داهية دقى .. ده أنا لسة ما دخلتش دنيا يا ناس ..

نظر إلى الطيار فوجده يجلس على مقعد مشابه لمقاعد الركاب ، بلا غرفة قيادة ولا مساعدين .. اللهم إلا عامل آسيوى بسيط يدفع ترولى صغير عليه بعض البسكويت والشيبسى والمياه الغازية .. ذكره المشهد على الفور بقطارات السكة الحديد المصرية وتخيل أن العامل سيهتف بالعامية المصرية : " بيبس .. يلا ساقع بيبس " .. كعادته فى أحلك المواقف لا يجد عاصم أمامه إلا أن يبكى ببسالة منقطعة النظير .. تساقطت دموع القهر طويلا وهو يتلو الشهادتين ويردد بعض آيات القرآن طوال الرحلة التى انتهت بسلام ولا يدرى كيف ..

كانت شركة الطيران قد حجزت لهم فى فندق معين .. وصل إلى الفندق متعبا يتوق إلى النوم .. صعد إلى غرفته وكانت عبارة عن صالة واسعة بها أكثر من عشرة أسّرة .. يلا .. أهى نومة والسلام .. بينما كان يخلع ملابسه فتحت فتاة آسيوية الباب وخلعت بعض ملابسها ببساطة لتستلقى على السرير المجاور لسريره فى صمت .. عندئذ فقط أبصر مبهوتا فتيات أخريات نائمات فى الغرفة .. ارتدى ملابسه فى ثوان منسلا من الغرفة على أطراف أصابعه وكأنه رجل ساقته قدماه بطريق الخطأ إلى دورة مياه للسيدات .. فى صالة استقبال الفندق عرف أن الغرف كلها هكذا .. سلطة يا معلم وكله على كله يا فنان وعيش بقى وافتكر دعوات الست الحاجة .. لم يقرب الغرفة مرة أخرى وبات ليلته على مقعد فى صالة الاستقبال ، باكيا كالمعتاد ..

فى الصباح عثر على بعض المصريين ساعدوه على الانتقال لفندق آخر .. اليوم يوم الجمعة .. استيقظ مستبشرا وجائعا .. اشترى بعشرة آلاف خبزا وبضعة آلاف أخرى بعض الجبن وأخذ يأكل بنهم .. لم تخطئوا القراءة .. نعم .. آلاف .. لقد كان مليونيرا وقتها .. الحكاية أن الدرهم الإماراتى كان يعادل آلافا من العملة المستخدمة هناك التى اكتظت جيوبه بالملايين منها .. حانت صلاة الجمعة فسار متجها لأقرب مسجد .. لدهشته رأى كل واحد من المصلين يتناول حصاة صغيرة قبيل دخوله المسجد .. تراجع قليلا ووقف يراقب المشهد .. لم يدخل أحد دون حصاة .. يعنى انت اللى هتعمل فيها فكيك ؟! .. هزّ رأسه متعجبا وتناول حصاة ودخل .. لاحظ أشياء عجيبة بالمسجد .. هناك صور لأشخاص معلقة على حوائط المسجد .. كانت كلها لشيخين جليلين .. الأغرب أن المصلين مبعثرون فى المسجد بلا نظام .. ربما إلى أن تحين الصلاة .. المذهل أنه وجدهم حين يسجدون يضعون تلك الحصاة أسفل جباههم .. لم يفهم شيئا من الخطبة لأنها كانت باللغة الفارسية بالطبع .. قاموا لصلاة الجمعة .. ما إن يضع قدميه بجوار أى أحد حتى يبتعد عنه نافرا .. تشمم ملابسه .. ده أنا لسة مستحمى يا ولاد الذين !! .. تلفت حوله ليفهم أخيرا أنهم يصلون بلا صفوف .. الصفوف ليست مهمة الآن بقدر ما أبصرته عيناه المذعورتان .. فى وسط المسجد ونهايته مجموعة من الجنود المسلحين ببنادق آلية ، يعطى كل واحد منهم ظهره للآخر ويدورون فى دائرة متحركة وهم يمسحون المسجد والمصلين بعيون تندلع منها النار ..

يمكن إرهابيين عايزين يحتلوا المسجد ؟! .. لأ ... طيب شرطة لحفظ النظام ؟! .. أى نظام ؟ .. ده مولد وصاحبه غايب يا عمى ..

هل يهددون من تسول له نفسه السجود دون حصاة ؟ .. اسجد يا عم بضمير شوية وخلى بالك من الزلطة بتاعتك ..

يكاد يشعر بكعوب البنادق منغرسة فى ظهره وركبتاه تصطكان رعبا وخاصة عندما تذكر عبارة " هيضربوهم وهم بيصلوا " من فيلم

وا إسلاماه حين هجم التتار على المسلمين وهم يصلون ..

انتهت أغرب صلاة صلاها فى حياته ليهرول خارجا من المسجد حتى أنه لفرط سرعته ودهولته نسى حصاته الغالية .. عرف بعدها أنه أخطأ ودخل أحد مساجد الشيعة وأن الصور المعلقة على حوائط المسجد كانت – كما يتصورون – لرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ولسيدنا على بن أبى طالب كرم الله وجهه .. والحصاة المقدسة هى رمز حزنهم وتعذيب جباههم وضمائرهم لمقتل الحسين بن على سيد الشهداء ، أما الجنود المدججون بالسلاح فوظيفتهم تهديد من يسبق الإمام فى الصلاة ..

بعد هذه الرحلة الغريبة أصبح عاصم متخصصا فى السفر إلى ( كيش ) وأصبح دليلا لكل المغادرين الجدد ، يأخذ بأيديهم إلى الطائرة الجهنمية ببسالة ويدلهم على الفنادق المناسبة والمساجد المناسبة التى لا يسمعون فيها العبارة المرعبة :

" هيضربوهم وهم بيصلوا " .