عمر وباسل

Your pictures and fotos in a slideshow on MySpace, eBay, Facebook or your website!view all pictures of this slideshow

الأحد، 20 يوليو، 2008

( ست الحزن ) ( الجزء 3 ) ( القديسة تتكلم )

( ست الحزن ) ( 3 - القديسة تتكلم )

عشقك ندى فاق المدى

يا فجر عمرى اللى ابتدى

يا ضى لعيونى اهتدى

عشقك ندى فاق المدى

يا نجمة طالة م الفضا

يا غنوة القلب إن شدا

رحال انا من كام سنة

ف بحور عنيكى المزروعين بالسوسنة

يا ضحكة العمر الحزين يا حنينة

زارع سنينك ألف غنوة وألف صوت

يا زارعة ليلى وسط صمت الكون غنا

غنّى بشوقك ليا

غناويكى غناويا

غناويكى خطاويا

والغنوة خطوة وطريق

حضنك دفا قلبك وفا

وانا قلبى شارب من حنانك ما اكتفى

يرتاح فى ضلك لو نهاره ف يوم جفا

وهموم طريقى تتمحى من خطوتى

وطريق همومى بين دروبك اختفى

خطّى الأحلام بيا

خطاويكى خطاويا

خطاويكى غناويا

والغنوة خطوة وصديق

عشقك ندى فاق المدى .... استمع للأغنية هنا
كان رفيق وبهية على علاقة قوية بشخص يسمى الأستاذ ( أحمد ) وكان محققا قانونيا بالكلية وهو إنسان مثقف جدا ويكتب القصة القصيرة ويمارس العمل الصحفى ويدرب فريق نوابغ الكلية الذى كان رفيق وبهية من بين أعضائه ..
أصيب فى حادث مؤلم أدى إلى أن أصبح قعيدا تماما وأصبح يذهب للكلية نادرا على كرسى متحرك ويمارس نشاطه من منزله ، كانت له دائرة علاقات واسعة جدا وكنت قد زرته مع محمود صالح وبهية و ست الحزن مرة واحدة ووجدته إنسانا قويا وشعرت أن إعاقته لم تجعله ضعيفا ، على العكس أحسست أنه إنسان مسيطر يحاول إدارة محدثيه كما يشاء ، كان هذا شعورى تجاهه وقلته لمحمود ولم أشعر بالراحة تجاهه ولذا لم أكرر زيارتى له .. المهم .. قالت كريمة إن الأستاذ أحمد صارحها بحبه وغرامه بها ولما كانت لم تحبنى بعد فقد صمتت ولم تود إحراجه بل وتحطيمه كما تقول ، فتمادى هو فى مشاعره واعتبر صمتها خجلا أو كبرياء وأخذ يحدثها بأنها الإنسانة التى ظل ينتظرها طوال عمره وأن حياته ومستقبله متعلقان بها ، لكنها لم تستطع منع نفسها من حبى ولما تأكدت صارحتنى رغم أنها اتفقت معه على الزواج بناء على فهمه أنها تحبه ، وطلبت منى تفهم الأمر وأن أتركها تضحى بى وبنفسها وبحبنا من أجل الأستاذ أحمد المسكين ..
كانت معلوماتى أن الأستاذ أحمد قد خطب فتاة أخرى لكن ست الحزن قالت إنه تركها من أجلها هى .. وقالت إنها اعتادت فى الآونة الأخيرة أن ترى رؤيا متكررة وهى أنها تقرأ سورة ( يوسف ) وتجد أوراق شجر خضراء مكان مواضع الفصل بين الآيات وتفاصيل أخرى حكتها لى ، وقد فسروا لها ذلك بأنها ستضحى فى حياتها تضحية عظيمة تنال عليها جزاء يوسف عليه السلام فى نهاية قصته ..
كنت أعتقد أن هذا الخبل لا يوجد إلا على شاشات السينما الرديئة ، ولكن أن يحدث فى الواقع فهذا غريب وأن يحدث معك أنت فهوالمذهل ..
فكرت فيما قالته بسرعة من عدة جوانب .. أولا استبعدت أنها لا تحبنى وإنما فقط تستمتع بولعى بها واهتمامى لتعويض نقص ما ، استبعدت هذا لأن مشاعر الأستاذ أحمد كانت كافية لذلك خاصة وهو شخصية تبهر الكثيرين وهى من بينهم ..
وكنت أصدق احترامها لى بشكل مؤكد يمنعها من التسلية ولم تكن هى من هذا النوع أساسا ، لم يعد أمامى إذن إلا أن أصدق ما تقوله ، على الأقل أصدق أنها تتصور ما قالته بغض النظر عن صحته .. وكنت أثق فى إحساسها المرهف وعندى معلومات قليلة عن والدتها ووالدها والجو الذى نشأت فيه والذى ربما يدفعها للسقوط فى هوة التضحية المزعومة من أجل غرض نبيل كما تعتقد ..
قلت لها أولا إنها ما دامت قد قررت الارتباط به فما كان يجب أن تصارحنى بحبها لى ، وما دامت قد قالت لى فهذا يعنى أنها غير مستريحة لقرارها هذا وتريدنى أن أساعدها بطريقة لا إرادية منها على التعامل مع الموقف ، وقلت إن المعتاد أن يضحى المحب من أجل حبه وحبيبه ، بينما تود هى التضحية بى وبحبها لى من أجل وهم كبير وتضحية فاشلة لا معنى لها لأن زمن القديسين والأنبياء قد مضى ، ثم إن ما ستفعله ليس فى مصلحة الأستاذ أحمد مطلقا لأنها ما دامت تحب غيره فلن تتحمله أكثر من عدة شهور بغض النظر عن إعاقته وعندئذ ستتركه وتكون قد ظلمته عندئذ ولم تساعده كما تتصور ، وطلبت منها أن تأخذ رأى أى طفل صغير وسيقول لها إنها واهمة ، فقالت إنها حكت للدكتور عمر المشكلة ولكن لم تخبره بأنها تحبنى وقالت له فقط إنها لا تحبه وتود الموافقة لأجله فقط .. قالت إن دكتور عمر عنفها أشد التعنيف وحذرها من ذلك ، وإنها قالت لأختها أحلام - زميلتنا فى المجموعة -إنها تبادله الحب حتى لا تخبر أحلام أهلها بالحقيقة عندما يتقدم لطلبها منهم ..
لم أعرف ماذا أقول أكثر من هذا وكان الموضوع بيدها هى
وشعرت أنه من الخطأ أساسا أن أقنعها بالارتباط بى وأن كونها قادرة على التضحية بى يدل على أنها لم تحبنى حبا صادقا ربما ، فقلت لها افعلى ما تشائين وإذا استطعت تحمل ذلك فسأتحمله أنا أيضا ..
فى المساء وعقلى مشتعل بالتفكير المضنى وسوس لى شيطان حبى العتيد بأنها ما دامت تؤكد حبها لى فلا يجب أن أتركها تدمر حياتها وأن الإنسان يحب حبا حقيقيا مرة واحدة فى حياته ، فلا يجب أن أتركها تفعل ما تريد لأنها ليست فى وعيها الكامل ، على الأقل يجب أن تنهى مشكتها معه وتنسحب من حياته بهدوء وبعدها فلتفعل ما تشاء ولا ترتبط بى إذا كانت لا تحبنى بحق ..
فى الصباح قلت لها هذا الكلام وأكدتْ هى مرة أخرى أن حبها لى لا يقبل الشك ، فعرضت عليها أن توضح له حقيقة مشاعرها شيئا فشيئا وأن تنسحب من حياته ببطء وقالت إنها لن تسمح لنفسها بالإساءة له مطلقا وإنه عندها مثل دكتور عمر بالنسبة لى فهل يمكننى أن أسيء للدكتور عمر ؟ ..
ولما قالت إنه يعالج علاجا طبيا وطبيعيا ويعتمد علاجه على حالته النفسية ، اقترحت عليها أن نعرف اسم طبيبه ونستشيره
وأن تحكى للدكتور عمر وأختها أحلام الحقيقة لنفكر معا فى المشكلة إن كانت هناك مشكلة حقيقية .. كنت لا أزال أحكى فقط لصديقى تامر من خارج المجموعة وكان ينصحنى أن أنفض يدى من الأمر لأنها تبدو غير متزنة وكان عندما يرانى يضحك قائلا : " إنت لسة عايش ؟ " مستغربا من تحملى المستمر لها ..
كانت الامتحانات تقترب وكنا على موعد جميعا ذات خميس لنذهب مع دكتور عمر لزيارة المفكر وأستاذ التاريخ الإسلامى الشهير د.محمود إسماعيل وهو أستاذ دكتور عمر ، فى قريته ، كان هذا بالتحديد فى 25 / 4 / 1996 وانقسمنا مجموعات للذهاب وكانت معى هى وأحلام ووصلنا مبكرين على كوبرى القرية وجلسنا نأكل ونتناول مشروبا ، إننى أذكر هذه اللحظات لأنها من اللحظات السعيدة التى قضيناها معا بلا منغصات ، أود هنا الإشارة إلى أنها فى كثير من الأحيان كانت تصرفاتها معى ونظراتها تدل على حبها لى ثم لا تلبث أن تفسد الأمر بقراراتها الهوجاء والغريب أنها كانت دوما متزنة التفكير كما يعرفها الجميع ما عدا فى هذا الموضوع وهذا ما جعلنى أستمر .. عدنا جميعا إلى المنصورة وتناولنا العشاء مع دكتور عمر وكان يفترض أن أتحدث معها هذه الليلة لانقطاع الدراسة بسبب إجازة عيد الأضحى وبعدها تنقطع الدراسة حتى الامتحانات ..
جلسنا جميعا ليلتها بحديقة كنت أسميها جزيرة الصمت وكان الجميع قد بدأوا يلاحظون كثرة انفرادنا وشجارنا ويخمنون أن هناك شيئا .. اتفقت معها على أنها ستعرف اسم طبيبه المعالج لنتصل به وأننى سأتصل بها يوم وقفة العيد لترتيب موعدنا الجماعى مع دكتور عمر لزيارته ثالث أيام العيد .. كنت قد حكيت لمحمود صالح كل شيء وكنت عنده يوم الوقفة وكنت حزينا لأننى حاولت الاتصال بها تليفونيا مرات عديدة فى قريتها وكانت هناك مشكلة فى الخط ، كان محمود يستهجن تصرفاتها وقرارها ويلومنى على تصديقها ولما رأى حزنى لأنى لا أستطيع سماع صوتها لعدة أيام قال ساخرا : ما دمت مش عارف تكلمها ، روح لها البيت وخلاص ..
قلت له : والله فكرة .. يلا البس عشان تيجى معايا ..
أقسم أنه بالطبع يمزح والعجيب أن المجنون وافق بعد إلحاحى على صحبتى .. كان أهلها يعرفوننا بالسماع وكان شقيقها محمد يعرفنا من خلال رحلة معنا ، ولكن لم نكن واثقين من رد فعل زيارة مفاجئة كهذه وفكرنا فى التراجع أكثر من مرة أثناء الطريق وعندما سمعنا فى السيارة أم كلثوم تغنى " كل نار تصبح رماد مهما تقيد إلا نار الشوق ... " انفجرنا ضاحكين .. استقبلنا أخوها محمد بترحاب ، ثم والدها أيضا الذى جلس معنا عدة دقائق وقال إن البيت بيتنا ولكنه مضطر للاستئذان لارتباطه بعقد قران ابنة أخيه على ما أذكر ، وتركنا .. تصورنا للحظة أنه يطردنا بطريقة غير مباشرة ولكن فكرنا أنه لو كان تضايق من وجودنا كان سيجلس معنا ويمنع كريمة وأحلام من مقابلتنا ، ثم تأكدنا أنه لم يغضب عند مجيئهما ووالدتهما .. كان الاستقبال حافلا رغم أن كريمة وأحلام لم يصدقا نفسيهما من المفاجأة وأكدتا فيما بعد أن وقع الزيارة لم يكن سيئا كما اعتقدنا .. كانت كريمة ترتدى ثوبا أحمر من ملابس البيت البسيطة وكان دخولها علىّ بردا وسلاما وشعرت أنها أجمل آلاف المرات من كل مرة وكانت سعيدة جدا .. بالطبع اخترعنا سببا لا أذكره للزيارة وصدقنا أن الوالدة الكريمة صدقتنا ، كانت من النوع الذى ترتاح إليه للوهلة الأولى رغم حزنها الشفيف النبيل وصوتها الهادئ اللذان يأسرانك من اللحظة الأولى ، وجاءت الشقيقة الكبرى نشوى وكانت كريمة قد حدثتنى عنها من قبل .. أصر الجميع على مكوثنا حتى المغرب لتناول الإفطار معهم فقد كانوا صائمين واستجبنا فرحين رغم أننا لم نكن صائمين .. تناولنا الطعام معهم ببساطة ومودة غريبة وكنت أظن أننى فقط من ارتاح للجميع بحكم تعلقى بكريمة ، لكن محمود قال نفس الشيء .. اتصلوا هم بهند وشقيقتها وابنة أختهما وكان الثلاثة من نفس القرية وجاءوا إلى البيت غير مصدقات ونظرن لى ضاحكات وهن يقلن إن المجانين فى نعيم وتساءلن عما إذا كنت قد أحضرت معى محمودا ليقوم بدور ولى أمرى ، وكان معظم أعضاء المجموعة قد عرفوا تقريبا أن هناك علاقة بينى وبينها دون تصريح منا ، عدنا بسلامة الله أنا ومحمود دون قطع رقابنا كما تخيلنا ..
لم تحضر هى فى موعد زيارة دكتور عمر، رغم حضور أختها أحلام التى حملتها لها موعدا أنتظرها فيه ولم تأتى أيضا .. فوجئت بإحدى الزميلات فى المجموعة تلمح للموضوع ولما تحدثت معى قالت إن معظم البنات فى المجموعة يتصورن أننى أحب كريمة من طرف واحد بينما هى تحب الأستاذ أحمد من مدة كما يعرف الجميع وأننى أطاردها باستمرار .. وضحت لها الصورة منزعجا للغاية ، وبعد أيام اكتشفت أن أحلام أختها لديها نفس الفكرة أيضا والتى قالت لى إن كريمة تتعمد تجاهل مواعيدها معى ، قالت أحلام يومها كلاما فارغا كثيرا وتحدثت عن كريمة وبعض الزملاء والزميلات بطريقة سيئة تحمل أفكارا كثيرة مغلوطة تركت عندى شعورا شديدا بالقرف ووضحت لها أشياء كثيرة لم تكن تفهمها واكتشفت من طريقة كلامها أنها ليست قريبة من أختها كما كنت أعتقد .. قالت إن كريمة فى السكن فطلبت منها أن تذهب لإبلاغها بأننى أنتظرها فى الكلية حالا ، انتظرت ساعة كاملة ولم تأتى ، ذهبت إلى محمود صالح وأفرغت شحنة غضبى لديه وبعد دقائق دخلت كريمة ومعها زميلة لنا ، أنكرت كل كلام أحلام وقالت إن من عادتها أن تفهم أشياء من نفسها وتعتبرها حقائق وأكدت أنها لم تتجاهل موعدا واحدا لى بإرادتها وذكرت حججا كثيرة واستشهدت بزميلتنا التى كانت تقيم معها ..
عفوا .. أشعر أننى أطلت فى ذكر تفاصيل كثيرة ربما يرى البعض أنه لا داع لها ، لكننى أحاول تصوير الموقف كله بكل ترددها وطريقتها فى التعامل عسى أن تتفهموا ما ستفعله فى النهاية ولعلكم تفهمون ما لم أفهمه ..
دخلت والدتى علىّ حجرتى وأنا أذاكر فوجدتنى فى ملكوت آخر بالطبع ، سألتنى ما السبب فى تغيرى هذه الأيام فاعترفت لها أننى عاجز عن المذاكرة تماما ولن أدخل الامتحانات .. صعقت وانفجرت باكية وأنا معها بمنتهى الحرارة .. جاء والدى أيضا وانقلب البيت وقالا إن الامتحان ليس مهما ولكن المهم أن يطمئنا علىّ ويعرفا المشكلة التى تفعل بى هكذا .. قلت إنها مشكلة لا تحتاج إلى حل وإنه مجرد حزن سينتهى مع الوقت ، ورفضت الكلام .. فوجئت بانهيارهما أكثر منى وانهرت حين انحنى والدى الصلب جدا على يدى وهو يقول : أبوس إيدك ارحمنا واتكلم ..
كان يوما كئيبا انتهى بذهابى للدكتور عمر وحكيت له كل شيء وطلب منى نسيان كل شيء والتفكير فقط فى الامتحانات التى كانت بعد أيام معدودة ، عرفت فيما بعد أن والدى ذهب للدكتور عمر فى نفس اليوم وعرف منه الحكاية كلها رغم تأكيدى عليه بالطبع ألا يخبر أحدا .. المهم ضغطت على نفسى وبدأت الامتحانات وأثناء الامتحانات بعثت كريمة لى أوراقا مع أحدهم تشرح لى موقفها وتؤكد أنها لم تتعمد الإساءة لى مطلقا ولا التلاعب بمشاعرى ورددت عليها بأوراق مثلها وتقابلنا صدفة عند محمود ذات مساء ورفضت أن أكلمها تماما ونزلنا نحن الثلاثة كل منا إلى طريق ففوجئت بها أنا ومحمود تنفجر باكية فى الشارع وتوشك على الانهيار وهى تقسم أنها مظلومة وأنها تحبنى .. أنتم تعرفون بالطبع أن رؤية الحبيبة تبكى هو أمر غير محتمل للحمقى أمثالى وبالتالى فقد تحدثنا من جديد وصدقتها بالطبع لأننى أود أن أصدقها ، لكن الجديد فى هذه الليلة أن محمود صالح لأول مرة صدقها وقال إنها تحبنى بلا أدنى شك ، قالت إنها ستحل الموضوع واشترطتُ عليها لأكون معها أن تقرر أنها لى بغض النظر عن حل موضوع الأستاذ أحمد أو لا فوافقت ..
بعدها بيومين وقبل دخولى لجنة امتحان مادة الصحة النفسية قابلنى محمود وقال إنها طلبت منه إبلاغى أن أنسى كلامها الأخير لأنها صلت صلاة استخارة وهداها الله لإكمال التضحية المزعومة .. قابلتها بعد الامتحان وطلبت منى أن أسامحها ولا أكرهها وأن نظل أصدقاء وقالت إنها تثق فى سعة صدرى وأننى لن أكرهها أبدا مهما قلت لها الآن .. لم أناقشها فى شيء ولكن ذكرتها فقط بأننى تقريبا كنت قد نسيت الموضوع قبل أن أعرف أنها تحبنى وأنها هى التى قالت ذلك وأدخلتنى بعدها فى مشكلة أشعر أنها مختلقة وأتعبت أعصابى بترددها المستمر .. افترقنا على وعد بعدم فتح الموضوع أبدا .. انتهت الامتحانات ونجحت بفضل الله ، ودأبت أمام الأصدقاء على أن أؤكد نسيانى لها تماما وسخطى عليها ، وصدق الجميع أو قالوا إنهم صدقوا .. بعدها بشهور كنت عند محمود وتكلم هو عنها فأكدت ما قلته من سخطى عليها وزدت فى كذبى بطريقة مبالغ فيها جعلتنى عندما عدت إلى المنزل أجلس بمفردى محدقا فى سقف الحجرة طويلا وقد أشعرتنى المبالغة بالحقيقة التى أحاول إخفاءها حتى عن نفسى .. وأمسكت القلم وكتبت فى دفترى صفحات كثيرة لها ، اعترفت أننى لا أزال أفكر فيها يوميا بل أكثر مما مضى فأصبحت أخطئ مثل أبطال الأفلام السخيفة وأنادى غيرها باسمها أكثر من مرة وأحلم بها عدة مرات وأشياء كثيرة من هذا القبيل وكتبت إن اعترافى هذا سأحتفظ به لنفسى فقط لكى تستريح أعصابى ولن أحاول فتح الموضوع أبدا ، وسجلت فى دفترى دعائى لله بأن يخلصنى من حبها ، ثم شطبته فورا وعدلت الدعاء بألا يخلصنى الله من حبها أبدا ولكن فقط يجعلنى قويا للاستمرار فى الحياة ونسيانها .. يبدو أن أبواب السماء كانت مفتوحة عن آخرها تلك الليلة ..
بعدها بأسابيع كنت عند رفيق وكالمعتاد كنت شاردا ، قلت له : عايز اقولك سر .. قال : من غير ما تقول عارف .. عارف إنك لسة متنيل بتحبها .. وبعدين يعنى ؟..
اقترح رفيق أن أتصل بها بعد هذه الشهور فربما تكون المدة جعلتها تفكر بتعقل ، أو أن أتصل بالأستاذ أحمد وأخبره بأنها لا تحبه وأتقدم لأهلها وأشرح لهم الموقف .. اتصلت بها وكنت أنتظر أن ترفض المجئ لكنها جاءت ولم تصدق أننى يمكن أن أفعل شيئا رغما عنها كأن أتصل بالأستاذ أحمد أو أهلها وأكدت أننى لو فعلت فلن يتغير الأمر بينى وبينها على أية حال .. كانت تتكلم بتصميم أزعجنى لكنه ساعدنى للمرة الأولى لتصديق أن الموضوع انتهى ..
أخذت عهدا على نفسى فى دفترى بعدم فتح الموضوع نهائيا من جانبى ، وسجلت يومها هذه المقطوعة الشعرية التى أحبها فى دفترى :
( الحلم الأخير )
تجمل ..
فليس أمامك سوى الانهيار أو الأسئلة ..
ها همو الذين حملت فى القلب
عاما فعاما
أشعلت لهم دمك مواسم
يشربون نخب دمك الأخير
يقامرون على جثتك الآن
وها أنت تراود النسيان
لا تنس ..
فهب أنت الآن تناسيت
أغلقت على الأحزان وغنيت
فهل يرتد الأعداء
وهل يخضوضر جدب الحلم ؟!! ..
--------------------------------------

وبالفعل التزمت عهدى هذه المرة ولم أحاول فتح الموضوع أبدا .. بعدها ربما بعام كامل عرفت أنها تزوجته بالفعل ورغما عن أهلها الذين اعترضوا على زواجها منه ، ولكن يبدو أنها أقنعت والدتها فأتموا الزواج فى منزله بحضور والدتها فقط ووالدته والشهود .. ثم بعدها بفترة علمت أنها سافرت إلى خالها المهاجر إلى إيطاليا للعمل هناك .. هل تركت زوجها ؟ .. هل هى فترة وتعود ؟ .. لم أعرف .. ولم أحاول أن أعرف ..
فكرت والأصدقاء فى معنى إصرارها هذا .. هل كانت تحبه ولذا قاومت أهلها ؟ .. أم هل هى مقتنعة حقا بمسألة التضحية ؟ وأين أنا من كل هذا ولماذا ادعت أنها تحبنى وجعلتنى أحترق ومضت ؟ ..
اقتنعت أنها حتما لم تحبنى ، ربما تصورت هذا فقط ، ولكن ما من إنسانة وإنسانة رومانسية حسبما كنت أعتقد ، تستطيع أن تفعل هذا بنفسها وبمن تحب .. هذا الاعتقاد أراحنى بعض الشيء وجعلنى أحاول الانشغال بحياتى العملية التى كانت قد بدأت بتعيينى مدرسا فى مدينة المطرية بعيدا عن المنصورة بحوالى 70 كم مما اضطرنى للإقامة هناك خمس سنوات كاملة حدث فيها الكثير لى ، لكننى أستطيع القول أننى خلالها لم أفكر فيها ، أو فكرت ولكن دون أن يخطر لى أن الموضوع لم ينته ، فقط بضع أحلام متناثرة وحزن شفيف يغلف القلب ..
مهلا .. لم تنته الحكاية بالطبع .. على العكس ستبدأ من جديد على أشدها ، ستشتعل نيران قد انطفأت وتثور ذكريات قد خمدت وتتجدد أسئلة ظلت بلا إجابة لسنوات طويلة ، وتحدث أحداث غريبة غير مفهومة ، تنتهى بنهاية غريبة مأساوية ، ولكن قبل هذا لابد أن تعرفوا نبذة بسيطة عن سنواتى فى المطرية وما حدث خلالها وخطبتى لزوجتى دخل الربيع ، حتى تتخيلوا مشاعرى حين تعود العنقاء للظهور من جديد ومعها جعبة لا تنتهى من المفاجآت ..
* تسجيل صوتى جديد لست الحزن :

وهذا أخيرا جزء من قصيدة للشاعر عزت الطيرى ، كنت أحفظها عن ظهر قلب وهى مسجلة أمامى فى دفترى القديم ..
" كافٌ.. نونْ
هل أنت المجنونْ
بل أنت العاشق والراهب فى دير الحسناء
السمراء الحوراء وذات الطرف المسنونْ
كيف تركت فضاءك وهواءك أهواءك
أهليك وإخوتك
وجئت جلست أمام قضائك أعواما وقرونْ
ما أنت الولد الممراح الرواح المنفلت
المنطلق بحارات النجع
ولكن أنت المسكينْ ..
بل أنت مسحور بالطلسم
مسجون وسجينْ ..
هل تحلم أنك ستذوق الصهباء بشفة من ورد وحنينْ
أم تشرب من ريق هداك العسل المكنونْ
كلا .. سوف تريك من الصدّ فنونْ
كلا .. سوف تذيبك وتذيبك
فتصير خيالا
جوالا تهذى بكلام محزونْ
فاخلع خفيك
والبس خوفيك
واسجد لله وقل
أنْ تبت من العشق
وأنى كنت بعاشقتى
مسكين .. مسكونْ ."

هناك 6 تعليقات:

محمد إبراهيم محروس يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بما أنني سأكتب أول تعليق على هذه التدوينة
فالقصة مع ايهاب تختلف بالمرة عن اي قصة أخرى ولا أقصد هنا هذه التدوينة التي أراها رائعة بكل المقاييس .. القصة تبدأ عندما كنت كقارىء لم يمارس الكتابة بعد معجب بكتابات ايهاب التي تنشر في كوكتيل 2000
ودعني اعترف بعد عشر سنوات أو تزيد أنني كنت احسده على موهبته وعلى كلمات المدح التي كان يغمره به الدكتور نبيل فاروق .. وقتها كنت أفكر في الكتابة وأن أمسك القلم وأكتب نعم بدأت الكتابة متأخرا عن ايهاب بمراحل .. قصته تحت العجلات من القصص التى آثرت في شخصيا .. ثم اختفى ايهاب فجأة من أعداد كوكتيل لم أعرف سببا لهذا .. وربما وقتها بدأت كتاباتي أنا تنزل في كوكتيل كأول مرة بعدما قال الدكتور نبيل عن قصة التوت المحروق أنها أفضل عمل قرأه لكاتب شاب منذ سنوات .. ظلت الحيرة تراودني كثيرا أن ذهب مثل هذا الكاتب
يوما ما منذ ثلاث سنوات تقريبا تعرفت بالدكتور محمد الدسوقي وهو انسان رائع بكل المقاييس .. وتحدثنا عن ايهاب لمرات عديدة لا أعلم هل هذا قدر أم أنه شيئا خارج تفكيرنا وقتها .. وتنبأنا وقتها أنه لو واصل الكتاب لكان يعادل أكبر كتاب مصر .. ويوما ما قال لي الدسوقي أنه عثر على ايهاب .. يومها شككت في قواة الدسوقي العقلية .. كيف يعثر عليه .. واتهمته باطلا وهذا اعتراف أخر أنه من ينتحل شخصية ايهاب في المنتديات واتهمني بالجنون كالعادة ههههههههه
وطاوعني وقال آه ايه رايك بقى .. وفعلا ظننت بخيالي المريض أن الدسوقي يلعب لعبة ما .. وقتها جاء اتهام آخر لي أنني أغير من ايهاب بالطبع لم أغير من ايهاب يوما ما لأسباب كثيرة أهمها من الصعب أن تغيير من كاتب معجب بكتاباته بل الافضل أن تبحث عن كتاباته لتقرأه .. أظنه سيكون أطول تعليق ..
ولكن الحقيقة فعلا هي ظهور ايهاب .. بجد من اسعد الاشياء التي اسعدتني في حياتي .. لأنني كنت أدرك وقتها ما لهذا الكاتب من ملكة .. وما يخفيه قلمه من موهبة ..
لهذا بما أن التدوينة عبارة عن مذكرات فالتعليق سيكون مذكرات .. حكايات طويلة دارت بيني وبين اصدقاء عديدين أين ذهب .. وإذا كان الوضع هكذا فلماذا ذهب .. وهل سيعود ؟!
بالطبع بعد كل هذا الأسئلة .. وبعد كل هذه السنين.. يجب أن أقول بكل صدق أنا معجب بكتابات ايهاب رضوان .. ومعجب أكثر بهذه التدوينة التي تدل أن للذهب بريق لا ينطفىء أبدا تحياتي صديقي
وإلى مزيد من التألق والتميز ..
خالص محبتي

إيهاب رضوان يقول...

دعكم من التدوينة أو من كتاباتى الآن ، المهم هنا أولا أن أسجل عميق امتنانى لأخى محمد إبراهيم محروس على حسه الإنسانى الرفيع ومحبته الخالصة التى أفخر بها بحق ، ومن نعمة الله علىّ أن منحنى اثنين من الأدباء الحقيقيين عبر الإنترنت هما محروس ومحمد الدسوقى ، الاثنان أحبانى على البعد وأحبا كتاباتى رغم الغيبة الطويلة وهما بالفعل أصحاب الفضل فى ظهورى وعودتى .. لذا فامتنانى لهما بلا حد وفرحتى بتعليق محروس هائلة لأنه قاص محترف وكتاباته تغزو عالم الأدب كل حين ورغم أن الحظ لم يسعدنى بسبب غربتى بأن أمسك كتاباته فى يدى إلا أننى حقا فخور به وبأنه استطاع فعل مالم أفعله ..
حديثك يا محروس أثلج صدرى وجعلنى أشعر بغصة فى نفس الوقت ، فقد تذكرت ما بعد فترة كوكتيل 2000 التى تحدثت عنها ونشر قصصى فى كبريات المجلات والجرائد كإبداع والثقافة الجديدة والقصة وسطور والهلال والأهرام المسائى وأخبار الأدب وغيرها ، كل هذا فى زمن قياسى وبمجرد ورقة وقلم ومجموعة خطابات أرسلها للصحف بلا معرفة ولا تواجد فعلى فى القاهرة ..
كانت حقا أزهى فترات كتابتى ..
سعيد لأنك تبشرنى باحتمال انبعاثى واشتعالى من جديد ، وهى أغلى أمنياتى حاليا ولكننى أشعر أن هناك شيئا لا يزال ناقصا ما هو لا أدرى .. والدليل على هذا أننى انتظرت أن أكتب ست الحزن كروايتى الأولى ولما يئست اكتفيت بنشرها كمذكرات كما ترى ..
دعوات الجميع لى بأن يكتمل النقص ويعود بعض ما انقضى ..
ومرة أخرى شكرا محمد محروس ، دمت إنسانا جميلا وقاصا متميزا .

من اجل عينيك يقول...

السلام عليكم ورحمة الله

استاذ إيهاب
قرأت الجزء ومازالت الحيرة والفضول داخلي لم تشبع .. لم تنتهي

مازلت اتسائل ماذا حدث
الحقيقة كانت ست الحزن تفكر بطريقة غريبة مراهقة لكن
ربما لها طريقة تفكير تختلف
لها ظروف تختلف
ربما لو سمعنا الحكاية من طرفها لتغير رأينا بفكرها وتوازنها
من خلال حديثك انت لن أحكم
انت تحكي من تصورك وهي ستختلف في حكايتها

الان انتظر ان اعرف ماذا حدث
وسيكون التعليق في النهاية

غير معرف يقول...

الاحداث تشتعل بشدة واحبط كل مرة ادخل الى المدونه ولا اجد الحلقه التاليه رغم اننى اشعر انك تنصب علينا يا ايهاب فقد قفزت بالاحداث قفزة كبيرة عندما قلت انك علمت انها تزوجته فعلا.لااعرف اشعر ان هناك اجزاء لم تحكها .. ارجوك الحقنى بالحلقه التاليه .. فكما يقول الانجليز الفضول قتل القط .. وانا قط كبير ولا اريد ان اموت قبل ان اشبع فضولى
تحياتى الخالصة لك ولاسرتك وتمنياتى بدوام التوفيق
amaal_alexandria

إيهاب رضوان يقول...

الصديقة أمال الإسكندرية :
إننى أحكى حرفيا ولا أتجاهل شيئا مطلقا ولم أتعمد تجاهل الفترة قبل زواجها لأننى لا أعرف عنها شيئا بالفعل فقد ابتعدت عن السؤال بعد آخر لقاء قبلها ..
المفترض أننى أحكى لأننى أريد أن أحكى ، بلا أى ضغط أو انفعال متعصب بعد سنوات طويلة من الأزمة لذا ليس أمامك سوى تصديق كل حرف .

غير معرف يقول...

الامر لا يتعلق بالتصديق مطلقا
انما كما قلت الفضول الشديد لمعرفة التفاصيل حتى التى كانت بعيدة عنك ولا اعرف كيف اعرفها
هذا كل ما فى الامر
amaal_alexandria