عمر وباسل

Your pictures and fotos in a slideshow on MySpace, eBay, Facebook or your website!view all pictures of this slideshow

الأحد، 6 نوفمبر، 2011

التوت المحروق .. تنويعات الحب والحزن - مقال نقدي للشاعر مصطفى يحيى

صدر في منتصف العام 2011 عن سلسلة أدب الجماهير ، المجموعة القصصية الأولى – والكتاب الثاني - للأديب الشاب المتميز ( إيهاب رضوان) بعنوان : ( التوت المحروق ).

تقع المجموعة في حوالي مائة صفحة ، وتتكون من تسعة عشر قصة قصيرة. وهي تعرض عالمًا حافلاً ومختلفًا وتشكل تجربة حياة متكاملة بما تحمله من فلسفاتٍ خاصّة ، ومفاهيم مختلفة ، ورؤىً تتكامل مع بعضها البعض لتعرض نموذجًا للحياة يعكس ما تحمله من أحزانٍ وأفراحٍ وفلسفاتٍ وسلوكياتٍ ومشاعر حميمية.

تتميز المجموعة بلغةٍ أدبيةٍ رفيعةٍ شديدة التوهج ، وأسلوبٍ فنيٍّ غني ومتميز ، وعالمٍ متشابكٍ إنسانيّ له من الخصوصية والحميمية ما يأسر القارئ مهما كانت توجهاته الفكرية.

والمجموعة من الثراء الفني ، والعمق الإنساني ، بحيثُ تكتشف مع كل قراءةٍ جديدة معانٍ وتفاصيل ورؤى وأحاسيس مختلفة ومتشابكة.

الشعور الغالب على نصوص المجموعة هو الحزن، بما يحمله من مفردات الغربة والموت والوحدة. فكثير من نصوص المجموعة تعرض الغربة والموت على أنهما وجهانٍ لمعنىً واحد ، هو : الفراق. ومن هذه الزاوية تكون الغربة أكثر قسوة من الموت. وكلا الشعورين يتسبب فيهما : القدر / البيئة / الحتمية.

**

أفقت على صوت زميلي وهو يمسك الريموت قائلا :

- فين قنوات اللحمة الحمرا ؟

أخذ يتنقل بين الكليبات العارية وهو يهز ركبته اليمنى مع الصراخ المتصاعد .. هذه الميتة البائسة لا تليق بي .. أحد أصدقاء العمر فجرته قنبلة وحبيبتي الأولى ماتت مقتولة في إيطاليا بعد هربها من زوجها إلى هناك .. أخذت أفكر في أحلى طريقة للموت

**

ومن هذا المنظور الشمولي ، تأتي معظم نصوص المجموعة ، لتعرض أشكالاً مختلفة من الحياة / البيئة / الواقع، بما يمنح تفاصيل أكثر عمقًا للفلسفة التي يعرضها المؤلف ويتحدث من خلالها.

ذروة المعنى ، أو ذروة نصوص المجموعة تأتي من مفهوم القدرية في نصّ ( لوحة ناقصة)، وهو نصّ خيالي أقرب إلى الفانتازيا يعرض قصة حب بين شاب وفتاة في لوحة لفنانٍ حزينٍ لم يستكمل لوحاته ، ويسقط في غفوةٍ قصيرة ، تحدث فيها قصّة الحب ، بكل جمالها ، ثم تنتهي سريعًا حينما يفيق الفنان ليستأنف عمله.

**

ألقى نظرة ساخطة على النائم الذي منحه ملامحه الحزينة ، ثم أدار عينيه في اللوحات الكثيرة المعلقة واستوقفته إحداها .. لم يصدق عينيه حين رأى الفتاة باللوحة تبتسم ، لكنه حين بادلها الابتسام ازدادت ابتسامتها اتساعا.

من أقصوصة (لوحة ناقصة).

**

فالفنان الحزين هنا – في تصوري – جاء رامزًا إلى مفهوم القدر / الحتمية الذي يقف عائقًا أمام الإنسان من استكمال أحلامه أو تحقيقها ، ثم يبدأ الصراع الذي يبدأه الإنسان ضد قدره ، وهو صراعٌ غير ذي جدوى لأن الإنسان في النهاية لن يحصل إلا على قدره. ومن هنا يبدأ فقدان الأمل، أو الشعور باليأس، والذي نجده في كثيرٍ من النصوص كذلك ، مثل أقصوصة ( انفلات الروح ) التي تعرض مأساة شاب مريض في الغربة ينتظر الموت ويعاني من برود المشاعر الإنسانية من كل من حوله من زملاء أو أصدقاء ، وتصل به مرحلة اليأس إلى أن يضع تصوراته المختلفة عن كيفية موته ، ليصل في النهاية أن أقسى تصور لموته هو استمراره في الوحدة والغربة.

في (شهادة وفاة) كذلك يتكرر ثالثوث ( المرض / الموت / الوحدة ) فالمريض هنا يقوم بعمل أشعّة على المخ لينتظر أن يخبره الطبيب بما تبقى له من عمر في ظل مرضه الشديد ، يشعر بالحزن الشديد قبل أن يقرر التخلص من ورق الأشعة ويقرر البدء من جديد.

**

لم يتصور أبدا أن مخه بكل هذه البشاعة .. خيل إليه أن الناس جميعا ينظرون إليه بإشفاق .. ترى هل ستنظر هي أيضا إليه بنفس الإشفاق القاتل ؟

من أقصوصة (شهادة وفاة)

**

أعتقد أن هذه الأقصوصة تعرض جانبًا كبيرًا من عالم إيهاب رضوان الثري ، فالكشف على المخ لا يعكس فقط المرض العضوي ، وإنما يحمل في طياته أيضًا مفهوم المرض المعنوي / الفكري. فهي تعرض تصورًا أو رغبة في التوقف للحظات والنظر في التصورات الفكرية / الفلسفة المعتنقة / السلوكيات المتبعة ، والتي أنتجتها رؤية واستجابات معينة طوال حياة كاملة حافلة بالأحداث المختلفة، وعمل أشعة / نقدًا لهذا التكوين الفكري / الثقافي ، والرغبة في الهروب من النهاية الحتمية التي يعرفها البطل ، والبدء في حياة جديدة ، أو العودة إلى الحياة الأولى والعيش من جديد في عالمٍ مختلف.

ومفهوم التمرد هذا يقدمه المؤلف واضحًا ساطعًا في أقصوصتين بعنوان (وجوهٌ نبيلة ) الأقصوصة الأولى عنوانها الفرعي (أبلة زينب) وهي مُدرسة مرحة تخرج في رحلة مع المدرسة ، وتتعامل مع زميلها بمرحٍ طفولىٍّ آسر ، وسخريةٍ من كل شيء ، وعدم اكتراثٍ بالقيود المجتمعية السخيفة التي يبدو أنها اكتشفت عدم جدواها ، قبل أن ينقلب كل هذا إلى خوفٍ ورعبٍ شديد مع ذكر زميلها للنار بشكلٍ عفوي حاول أن يجعله مرحًا.

وهو ما يوضح أن الحزن / الخوف / اليأس ، الذي تشعر به أبلة زينب في أعماقها قد قررت أن تواجهه بالتمرد عليه والسخرية من مسبباته ( وهي في أغلب الأحوال المجتمع ، وأعراف الناس ) واتباع فلسفة / قانون خاص بها يأسر كل من حولها.

**

شكرتني بابتسامة شاردة ، قائلة إن وجهها العجوز لا يصلح بكل أسف ملهما لي .. قلت لها إن مكانها الحقيقي ليس هنا ، ولما سألتني باهتمام : أين ؟ ، أجبت ضاحكا : في النار .. زلزلتني صرختها وهي تدفن وجهها بين كفيها.

من أقصوصة (أبلة زينب).

**

أما الأقصوصة الثانية فعنوانها ( سوزان) وهي فتاة المكتبة التي يحبها المُدرس في المدرسة المجاورة لها والذي يبدو أنه أرفع منها اجتماعيًا ، فجاء حبه لها على أنه شكلٌ من أشكال التمرد على أعراف المجتمع / المنطق. وغوصًا في معاني البراءة والحب.

إن التمرد نبلٌ وجمالٌ وحب ، كما تعرضه فلسفة الأقصوصتان ، لأنه يعبر عن القدرة على مواجهة مفردات الموت / الغربة / الوحدة / الحزن.

وإن كان التمرد لا يعني دومًا أن تكون نتائجه هي الأمل والسعادة ، ففي أقصوصة ( العهد الجديد) يؤدي التمرد ، غير المصحوب بالقوة الكافية والتخطيط المناسب إلى انحدار أكثر في البؤس والشقاء.

إن القرية التي مات عمدتها الطاغوت ، قررت أن يكون انتقامها الوحيد هو ألا تصلي عليه، وهو شكلٌ من أشكال التمرد الضعيف، كانت النتيجة المنطقية هو وعيد ابن العمدة الذي سيصير عمدةً جديدًا بأن يحوّل حياتهم أسوأ مما كانت ، بل ويبدأ بهذا فعلا.

يعرض المؤلف كذلك مجموعة من الصور القوية والمتتالية للبيئة المصرية ،ومسرح الأقصوصة في أغلب الأوقات يكون القرية أو الأسرة.

(العزف على أوتار مقطوعة) ،وهي إحدى قصص المجموعة المتميزة ، تعرض عالمًا شديد الحميمية لعلاقةِ شابٍ بأمهِ ، وما تؤدي إليه ظروف الحياة من خطأٍ يقع منه في حق أمهِ التي تحتويهِ بحبٍ يقويه على كل صعوباتهِ.

(تحت العجلات) ، وهي من قصص المجموعة الخبيثة ، التي تصوّر علاقة زوجٍ بزوجتهِ كثيرة الطلبات ، والزوج معدوم الحال ، والذي يرى رأسه تنهرس تحت عجلات السيارات ، فيجد في هذا المصير عوضًا كثيرًا عن حياته البائسة ، قبل أن يسحب ظلّ رأسه ويواصل حياته عديمة الجدوى أو المعنى.

(شقاوة) ، وهي أقصوصة تحمل الكثير من البراءةِ الإنسانية والواقعية السحرية الفنيّة ، في محاولة الطفل الرضيع إصلاح علاقة أبويه ببعضهما البعض ، بأسلوب مرح كأنه حلمٌ جميل.

**

تستقل أول قطار في الصباح لتكون هناك .. من آثار السهر المحتلة ملامحها تعلم أنها لم تنم ليلة أمس قلقا عليك .. تختبئ بأحضانها ، تنهنه وتغمر يدها بلثماتك في تبتل .. تلقف كلمة "يا بني" من بين غمغماتها الباكية فتدرك أنها غفرت لك.

من أقصوصة ( العزف على أوتار مقطوعة ).

**

وتحت عنوان (قصص قصيرة جدًا) أتت مجموعة من القصص المتلاحقة وهي تعرض حالات أشبه بهذيان محمومٍ من قسوة للبيئة / الواقع في (طوابير) أو محاولات نسيان الحب المفقود في (أٌقراص النسيان) أو شهوة الطفل الصغير الذي يتشكل وجدانه بكسر كثير من الحواجز النفسية بأعماقه في (التحام) أو البحث عن الحبيب البعيد غرقًا في الخيال كما في (دوي الصمت) أو في الحُلم كما في ( حفلٌ أسطوريّ).

يضع المؤلف أحيانًا أبطاله في مواقف تحمل الكثير من السخرية القدرية ، كما في ( لحظات الفزع) حيث يسقط البطل في الفخ الذي أعده بنفسه للآخرين . أو كما في ( منوّم مغناطيسي) حيث يتحول الناصح / الشيخ / الدين إلى محاولات تعذيب بسبب عدم جدواه وعدم وجود نتيجة حقيقية تُعدل من بؤس الواقع. أو كما في (مشهد يومي) حيث ينتظر الحبيب المكلوم حبيبته سنوات طويلة ليجدها في النهاية قد تزوجت وأنجبت وتقريبا لا تذكره.

**

وحين تفتحهما ، تجدها – الآن - أمامك .. فتفتش عن كلمات .. أية كلمات لتقولها وحين تعثر عليها تفقد لسانك .. ولا ينقذك إلا صوت ملائكي لم تنتبه لصاحبته سوى الآن .. وتراها تمسك يد طفلتها لتغيب عن عينيك.

من أقصوصة (مشهد يومي ).

**

إن هذه السخرية القدرية في الحياة هي التي أدت إلى الرغبة في الاغتراب / الغربة والهرب من الواقع. ولكن هذه الغربة تنتج يأسًا في النهاية وابتعادًا جديدًا عن الأحباء.

ففي (الفانوس السحري) يعرض المؤلف المعني الإجمالي لفلسفته من خلال طفلٍ صغير يطلب من والده ألا يعاود السفر والاغتراب من أجل الفلوس ، وفي الحكي يعرض المؤلف جانبًا من لا منطقية الواقع ، وسُخفه وعدم جدواه.

وفي (مكعبات) يقف الأب عاجزًا عن تذكر ملامح أمهِ ، ويعاني حالة من النوستالجيا ، بعد فترة اغترابٍ طويلة ، ليجد أن أبسط هذه المحاولات لاستعمال مكعبات الأطفال ، والتي يعجز عنها تمامًا ، يقوم بها ابنه بمنتهى البساطة. لقد أدى الاغتراب في النهاية إلى اغترابٍ عن النفس أيضًا وليس اغترابًا عن الوطن / الأحباء فقط.

إذا كانت أقصوصة (لوحة ناقصة) تمثل الذروة الفلسفية في عالم إيهاب رضوان ، فإن قصة ( التوت المحروق) تمثل محور الحدث الأكبر الذي يحكيه أديبنا.

وهي قصة تتميز بشدة جمال اللغة المستخدمة ، أسلوب الحكي الفني الفريد ، وتعرض مفهوم التمرد كذلك بقوة.

**

نسيت أننا بالليل وجريت أسرع من طيارة الرش .. التوتة لم تكن طيبة معي .. قطعت يديّ ورجليّ الحافيتين .. وجذعها طال .. طال حتى خرم السماء .. والعفاريت بللت جلبابي كثيرا حتى أنه لن ينشف لو نشرته في نن عين الشمس .. لكنها لم تسخطني قردا كما تقولين .. جمعت توتا يكفي العيال المفاجيع لأسبوع .. ولما نزلت لممت كل التوت الواقع على الأرض .. هذا التوت كان غاليا جدا .. سيأكله الملاعين صحيح .. لكنه من أجل عيونك أنت .. التوت يا أمي جعلني لم أعد مفعوصا .. فلما ألصقت كتفي بالتوتة وجدتني أنظر لها من فوق ..

من أقصوصة (التوت المحروق).

**

تحكي الأقصوصة عن طفلٍ صغيرٍ يعيش في القرية انفصل والداه ، وقد اكتشف تصرفات الأم غير الأخلاقية ، فيقوم بعد معاناة نفسية طويلة بفعلٍ رهيب يعكس رفضه لهذه الأم / الوطن / الواقع ويؤدي إلى بؤس حاله في النهاية.

والأقصوصة تعرض صورة حياة للقرية ، وتناقش الشعور بالاغتراب في الوطن ، تمهيدًا لعرض قضية الغربة ، واستكمالا لعض الصورة الأكبر وهي الاغتراب عن النفس.

**

من أسبوعين قلت إننى أصبحت رجلا وطردتنى من حضنك لأنام على الكنبة وسط كل العفاريت الذين تعرفين أننى أموت منهم.. وأنهم يبللون جلبابى الوحيد لتضربينى أنت كل صباح.

(التوت المحروق)

**

وتدور القصّة حول معانٍ ثلاثة : رفض الواقع / فقدان الحبيب / الاستسلام للقدر. فأسلوب رفض الواقع العنيف كما جاء في (التوت المحروق) أدى إلى فقدان الحبيب بمفهومه الواسع الزوجة / الأم / الابن / الأب / الوطن ..إلخ . ونتيجة لهذا جاء الشعور باليأس والاستسلام للواقع.

يُلاحظ كذلك أن الشعور الأكبر في نصوص المجموعة هو شعور الحب ( وهو الشعور المؤدي إلى الحزن أيضًا ) ، فالحب بأشكاله المختلفة سواء الحب السعيد أو المفقود هو المُحرك الحقيقي الذي يُحرك كل أبطال القصص ، والمؤدي لكل النهايات المختلفة .

إن الرغبة في الحصول على الحب ، أو الهروب من حبٍ مفقود هو الذي يصنع المأساة / القدر / الحتمية وينتج عنه المرض / الغربة / الموت / الوحدة / الحزن.

إن مجموعة ( التوت المحروق) ليست مجرد مجموعة قصصية ، فهي في لغتها وأسلوبها وعالمها ، إلى الشعر أقرب ، وإلى الفلسفة أقرب. وهي تشي بأديبٍ نادرٍ قادر على الغوص داخل أدق المشاعر الإنسانية ، والخروج منها بعالمٍ رحبٍ واسعٍ يشكل نموذجا متكاملا للحياة.

**ّ

قصّة (عقلة الإصبع ) القصيرة جدًا – ضمن قصص المجموعة.

((رآها .. ورغم أنها كانت هناك بعيدة .. بعيدة جدا , إلا أن قلبه أكد له أنها هي .. بخطوات واسعة لاهثة هرول تجاهها .. بعد فترة غير قصيرة من العدو تنبه إلى أنه وحده يتجه إليها , بينما هي ثابتة .. تسمر مكانه .. لحظات ورآها تسير نحوه في لهفة ..

حين اقتربت منه تمنى لو يحقق أمنيته الأبدية :

بعصا سحرية ما يقلصها في حجم عقلة الإصبع ويدخلها قلبه ويتركها تسري عبر شرايينه وأوردته ويظل يتنفسها طوال عمره ...

أفاق من أمنيته مذعورا ليجدها قد تجاوزته .. ملتاعا يكتشف أنه يسير نحوها وتسير نحوه ولكن .. في طريقين متوازيين لا يلتقيان .))

-------------------------------

طالع هنا قصته التوت المحروق

وهنا قصته انفلات الروح


الاثنين، 15 أغسطس، 2011

كتابي الثاني التوت المحروق



منذ أيام قليلة صدر بحمد الله كتابي الثاني - مجموعتي القصصية التوت المحروق وقريبا بإذن الله أماكن توزيعه :


الثلاثاء، 10 مايو، 2011

أحزان الفرس النبيل

هذه القصيدة من أجمل وأحب قصائد شاعرنا الرقيق عزت الطيري قمت بتسجيلها بصوتي وإخراجها بهذا الشكل المتواضع :


الثلاثاء، 3 مايو، 2011

ست الحزن ودخل الشتا في جريدة القاهرة


نشر هذا الموضوع في جريدة القاهرة 3/5/2011 :

دخل الشتا .. المدونة التى تحولت إلى بيت دافىء .
إبراهيم محمد حمزة

صاحب هذه المدونة اديب مصرى يعمل بالتدريس ، يعيش منذ سنوات بدولة الإمارات ، له كتاب جميل بعنوان "ست الحزن .. ذكريات الضحك والبكاء " وله مجموعة قصصية بعنوان " التوت المحروق " إنه الأديب إيهاب رضوان .. أما المدونة فهى "دخل الشتا " فلنستعرضها فى عز الصيف :
ـ الساخر السرى :
كتابات إيهاب على المدونة أول ما يميزها سخريته البديعة الرشيقة ، لكنه لا يقول أنه يكتب أدبا ساخرا ، وهذه إحدى الفضائل ، فى آخر تدويناته حول الثورة يقول مثلا (- سيارات الشرطة تدهس الثوار وتفرقهم بالقنابل وطلقات الرصاص المطاطي والحي ورشاشات المياة ، حتى أثناء الصلاة .. المارة في الشارع وعلى الكوبري لم يهرولوا مبتعدين ولكن انضموا بسرعة لصفوف المصلين الأولى ليحظوا بأكبر كم من المياة والغازات المسيلة للدموع .. علمنا فيما بعد أن بعض المنضمين لهم في الصلاة كانوا مسيحيين وحتى البنات انضممن بشعورهن المكشوفة للصلاة في مشهد تاريخي .. بعدها في الصلوات الأضخم أيام الجمعة شاهدت المسيحيين ينتشرون بين صفوف المسلمين لتوصيل أصوات التكبيرات للصفوف الخلفية .. الله يجحمك يا حكومة .. أمال فين التعصب والاضطهاد الديني يا ولاد ال ...... الكنائس كلها كانت بلا حماية لمدة 18 يوما ولم تصب بسوء .. اللعنة إذن على كل الإعلام الكاذب المفتعل .. هو الرصاص كان رصاص حيّ بجد ؟ .. أمال ليه الناس ما كانتش بتجري منه ؟! والقنابل قنابل بجد ؟ .. أمال ازاي الناس كانت بتمسكها من غير خوف وتحدفها على الشرطة تانى ؟! .. على رأي إسماعيل ياسين : ما تكونشي شاكلايطة ؟! .. لقد انزاحت كل عهود الخوف يا رجال .. آن لكل رموز الظلم والجبن أن ترتعد وتتمنى الموت ."
ـ فى مسألة التدوين :
فى 23 فبراير 2008 أي منذ 3 سنوات ، بدأ " إيهاب رضوان " مدونته "دخل الشتا " كان يتوضأ بماء الشعر الندى ، خاصة صلاح جاهين ، بل اختار عنوان المدونة من مدخل رباعيته الشهيرة " دخل الشتا وقفل البيبان ع البيوت " وحينما تمد قدميك لتدخل بيمينك هذه المدونة التى حولها صاحبها إلى بيت حقيقى ،على اليسار ستدخل مكانا بعنوان " تلغراف " تكتب تعليقاتك له فيها ، وتجد مدونات مختارة بعناية لتدخلها ، تدهشك أيضا براعته فى استخدام برامج الفيديو والفلاش ، حيث يطالعك ألبوم يحمل لقطات تعرض متوالية تلقائيا لطفليه عمر وباسل ، مع تعليقات كاشفة عن روح صاحبنا ، كصورة لطفله بجوار كمية بطاطس هائلة فى متجر وجوارها تعليق "هو إحنا بنشترى غيرها " ولكن بجوار هذه الروح ، سيتلقاك صوت على الحجار مؤلما محزنا ممتعا وهو يتغنى عبر ملف صوتى ينطلق تلقائيا مع فتح المدونة يتغنى بقوله " يا لولا دقة إيديكي ما انطرق بابي / طول عمرى عارى البدن وإنتى جلبابى / ياللى سهرت الليالى يونسك صوتى / متونسة بحس مين يا مصر فى غيابى "
ثم نجد تسجيلات صويتة لصاحب المدونة يقرأ فيها بعض قصصه ، وقصص زملائه ، وبجوارها مجموعة بديعة من المختارات الغنائية الراقية لفيروز والحجار ومارسيل خليفة وحليم وأنغام وماجدة الرومى ومنير وقنديل وعبد الوهاب وسعاد محمد إلخ ...
طريقة "إيهاب رضوان " فى عمله تؤكد أنه يدون بمنطق العمل الصحفى ، فبعد أن يكتب عن الثورة ، يجمع ما قيل عنها فى كل مكان فى العالم ، ويجمع عدد كبير من لقطات الفيديو ، المرتبطة بالموضوع ، ولذلك حظيت المدونة بحلقة خاصة عنها فى برنامج " أنت تسأل والكمبيوتر يجيب " ووضعها فى ملف صوتى ، وقام بتحميلها على "يوتيوب " ، سألته عمن علمه التدوين ، فأجاب بأنه " لا أحد مطلقا سوى البحث المضني عن كل صغيرة وكبيرة في الإنترنت وقد اكتسبت خلال ذلك خبرة لا بأس بها في الكمبيوتر وعالم الصوتيات والفيديو وما شابه"
وقد نشرت "القاهرة " تحقيقا عن مدونات الأدباء ، وتحدث إيهاب عن تجربته ، ووضعت صورته فى التحقيق وعليها اسم أديبنا الكبير إبراهيم جاد الله ، فنشر هو الخبر فى المدونة وتعليق طريف جدا يقول " نشرت جريدة القاهرة فى 20 يناير 2009 موضوعا عن مدونات الأدباء ، ذكرت فيه مدونتى... .. ونشرت صورتى ضمن الموضوع ولكن لسوء الحظ الذى تعودت عليه كتبوا على الصورة اسما غير اسمى بطريق الخطأ وقد أرجعت ذلك إلى طلعتى البهية ووجهى السينمائى الذى طمعوا فيه" .
ـ بيت العيلة والذكريات :
هذه إحدى ميزات هذه المدونة ، إنها سجل لتاريخ صاحبها ، لكنه استطاع أن يحول ذكرياته لمادة أدبية رشيقة ومقروءة ، ثم تحمست إحدى دور النشر وطبعت محتوى المدونة فى كتاب بعنوان " ست الحزن .. ذكريات الضحك والبكاء " عام 2010م وقد وجد ردود فعل طيبة ..
المدونة تحتوى – حتى هذه اللحظة على 91 موضوعا ، تحمل بتعبيره - ( ذكرياتي ومشاعري وأفكاري وفضفضتي وثرثرتي اللامعقولة عبر الورق والكيبورد ..
علاقتي بها يمكنني تلخيصها كالآتي هل تعرف إحساسك عندما تضيق بالدنيا .. العمل والجيران والأصدقاء والزوجة وحتى الأطفال قرة عينك ، فتغلق على نفسك بابا دون كل الناس وتجلس وحيدا لائذا بنفسك مستمتعا بوحدتك لكنك لفرط دهشتك تطالع ما كتبته ، فتضبط نفسك متلبسا بالكتابة عن كل هؤلاء الذين هربت منهم فتعرف أنك دوما تعشق الهروب إليهم .. إلى ذكرياتك الحزينة والسعيدة على السواء .. )
يحكى لك مثلا عن فترة عمله مدرسا بمدينة المطرية دقهلية التى تقع فى حضن بحيرة المنزلة ، بلد سيد حجاب وزكريا الحجاوى ، يقول مثلا " وسعت الحكومة ووزارة التربية والتعليم سبابا ، حين جاء تعيينى مدرسا للرياضيات بمدينة المطرية بالدقهلية على بحيرة المنزلة .. حيث تبعد 80 كم عن المنصورة مما اضطرنى للإقامة هناك خمس سنوات كاملة"
ثم يبدأ شريط ذكريات عذب يقول فيه عن أحد زملائه " عماد السعيد " :
- عارفين يا ولاد إيه أجمل حاجة فى الدنيا .. النوم .. ترتاح وتنسى همومك وتريح الناس منك هذه كانت فلسفته فى الحياة وكان يتمتع بمقدرة فائقة على النوم فى أى لحظة ويظل نائما حتى يوم القيامة العصر ، لو تركناه نائما .. كنت فى الحمّام ونادى علىّ : - إلحق يا إيهاب رامى عاوزك على الباب .خرجت مسرعا وطبعا لم أجد رامى - أحب تلاميذى إلى قلبى - فبدأت معه تبادل المقالب ولما أردت إسكاته أغلقت الحجرة بالمفتاح مساء وحرمته من النوم وهذا أشنع عقاب بالنسبة له .
هذه المدونة التى حملت ثقافة رفيعة لصاحبها ، مع قدرات تدوينية عالية شكلا ومضمونا ، وعدد زيارات شديد الضخامة ، وتفاعل يومى متميز ، أقول له : متى ستترك التدوين يا إيهاب ؟ فيرد قائلا : يوم القيامة العصر .

الأحد، 13 فبراير، 2011

وعادت مصر

وعادت مصر

- اعتراف لابد منه : كنت أخاف .. وكنت إذا سئلت هل أنا على استعداد للتضحية بنفسي وبأولادي الآن في سبيل التغيير ، كنت أقول : لا .. لأن الأغلبية الصامتة لابد أن تفيق لنصبح جميعا قوة عاتية لا يسهل التهامها .. ويبدو أن الأغلبية الصامتة كلها كانت تقول نفس الكلام دون أن ننتبه جميعا إلى أننا كلنا على أتم استعداد للتضحية والبذل ولكن كان كل منا ينتظر من الآخر أن يبدأ أولا .. حتى جاءت اللحظة الحاسمة والمفاجئة : 25 يناير 2011 .

- جالس على الأرض أمام التليفزيون .. أقترب منه أكثر كل دقيقة متمنيا لو أستطيع اقتحامه فأكون هناك .. بعد سنين طوال استعدت قدرتي على الدهشة وأنا أحملق مبهوتا في أعداد المتظاهرين على شاشة الجزيرة .. أتصل بكثير من الأصدقاء في عدة محافظات فأتأكد أنه ليس فيلما خياليا تبثه الجزيرة المضللة – على حد قول التليفزيون المصري ربنا يحرقه – إنها الثورة إذن يا رجال مصر .

- سيارات الشرطة تدهس الثوار وتفرقهم بالقنابل وطلقات الرصاص المطاطي والحي ورشاشات المياة ، حتى أثناء الصلاة .. المارة في الشارع وعلى الكوبري لم يهرولوا مبتعدين ولكن انضموا بسرعة لصفوف المصلين الأولى ليحظوا بأكبر كم من المياة والغازات المسيلة للدموع .. علمنا فيما بعد أن بعض المنضمين لهم في الصلاة كانوا مسيحيين وحتى البنات انضممن بشعورهن المكشوفة للصلاة في مشهد تاريخي .. بعدها في الصلوات الأضخم أيام الجمعة شاهدت المسيحيين ينتشرون بين صفوف المسلمين لتوصيل أصوات التكبيرات للصفوف الخلفية .. الله يجحمك يا حكومة .. أمال فين التعصب والاضطهاد الديني يا ولاد ال ...... الكنائس كلها كانت بلا حماية لمدة 18 يوما ولم تصب بسوء .. اللعنة إذن على كل الإعلام الكاذب المفتعل .. هو الرصاص كان رصاص حيّ بجد ؟ .. أمال ليه الناس ما كانتش بتجري منه ؟! والقنابل قنابل بجد ؟ .. أمال ازاي الناس كانت بتمسكها من غير خوف وتحدفها على الشرطة تانى ؟! .. على رأي إسماعيل ياسين : ما تكونشي شاكلايطة ؟! .. لقد انزاحت كل عهود الخوف يا رجال .. آن لكل رموز الظلم والجبن أن ترتعد وتتمنى الموت .

- النوم سلطان .. آه سلطان بجد .. وناس كتير بتنام في أي مكان وف أي وقت .. لكن مش لدرجة إن بعض المتظاهرين يناموا بين عجلات الدبابات والمدرعات تحسبا لاحتمال تحركها ودخولها الميدان لتقليص المساحة التي احتلها المتظاهرون .. دبابات دي يا عالم ولا تكاتك ؟! .. ما تنزل يا عم انت وهو العيال الصغيرة دي من فوقها .. هي العساكر المبتسمة اللي بتطبطب ع الناس دي عساكر جيش بحق وحقيق ولا صور كارتون ؟ ومواسير الدبابات دي ممكن تضرب قذائف على المتظاهرين صحيح ؟ .. قذائف إيه يا عم .. دي تقريبا زمامير جابوها عشان نزمر بيها ونخرم بيها ودن مبارك واحنا بنقول : ارحل .. ارحل .

- أعتقد أن حظر التجول كان هو الحظر الوحيد في العالم الذي لم يلتزم به أحد ولو لدقيقة واحدة .. ربما كان الملتزم الوحيد به هو الرئيس مبارك .

- لم يجب أحد بدقة عن مساحة ميدان التحرير وكيف كانت تتسع لكل هذه الملايين .. كرنفال رائع ومتجدد كل يوم .. مع كل فعلة شنيعة للشرطة وللحزب الوطني ومع كل بيان حكومي أو خطاب رئاسي كان الإحباط ينصب علينا صبا ، ولكن ماهي إلا مجرد لحظات وترى الميدان ينتفض بإصرار رهيب فتتجدد الأحلام وتثبت الهمم .. صمود ملهم مبدع .. تظاهرات واحتجاجات وغناء ونكات وأشعار وخطب .. حفلات زواج وحلقات حوار .. اللي بيغسل هدومه واللي بينصب خيمته استعدادا للمبيت واللي بيتابع شاشات الجزيرة .. واحد رافع لافتة تقول : ارحل بقى إيدي وجعتني . وواحد تاني : ارحل بقى عايز أستحمى . وواحد : ارحل فعل أمر بمعنى لا تلزق . وواحد : مبارك يتحدى الملل . وواحد : يا ريتك يا مبارك ضربتنا إحنا الضربة الجوية ورحت حكمت إسرائيل . وواحد تاني : ده لو كان عفريت كان طلع . وكثيرا من النكات خرجت عن رحيل مبارك ومن أجملها : مبارك بعت رسالة لزين العابدين بن علي بيقول له : لو هتنام بدري النهاردة سيب المفتاح تحت الدواسة . ووقت الجد تستطيل القامات وتتسامق .. تشتد السواعد وترمي العيون شررا لا يحرق لكنه فقط يضيء الطرقات والقلوب .. لن أنسى مشهد موقعة الجمل المنحطة ، حين انقلب الميدان إلى مستشفيات متحركة والشباب يضمدون جراحهم أكثر من مرة ويعودون لساحة المعركة غير العادلة فلا يجدون أمامهم سوى بلاط الميدان فيخلعوه ليدافعوا عن أنفسهم ضد البلطجية ورجال الشرطة الذين سقطت هوياتهم الشخصية في الميدان ورأيناها بأعيننا بين أيدي المتظاهرين .. شباب الفيس بوك يقاوم بلطجية توقفت ثقافتهم عند حد الجمال والبغال .. كانت ليلة مفزعة لكن شباب الفيس بوك انتصروا على أية حال .. قيل يومها إن الرئيس مبارك قابل الرئيسين السادات وعبد الناصر في الآخرة فسألاه : هه ؟ سم ولا منصة ؟ .. فقال لهم : فيس بوك . ومثل تلك الليلة المفزعة كانت الليلتان اللتان انقض فيهما المساجين والبلطجية الذين أخرجهم العادلي ورجاله ، على البيوت .. يدمرون ويحرقون ويسرقون ويروعون النساء والأطفال .. حكى الأصدقاء أنهم شاهدوا بأعينهم رجال الشرطة يقتلون المسجونين السياسيين ويطلقون المسجلين الخطر والبلطجية .. أية خسة ونذالة وحقارة ؟! ..وهنا فقط تطوع التليفزيون المصري العظيم ليكمل المسرحية فيفتح التليفونات لاستقبال استغاثات الجماهير ويذيعها على الهواء طلبا لنجدة لا تأتي ولا يسمعها أحد غير المواطنين ليزداد هلعهم .. لقد استحق التليفزيون المصري أكبر صفيحة زبالة في مزبلة التاريخ .. لكن اللجان الشعبية سرعان ما تتكون وتسير عجلة الحياة مكتشفين أننا نستطيع الحياة بلا رجال شرطة مرتشون يروعون الناس ويعذبون المعارضين .. بل نستطيع إدارة المرور وجمع القمامة وتنظيف الأحياء من جبال النفايات التي فشلت الحكومة سنوات في إزالتها بشبه تعمد .. أما أوقات الصلاة وخاصة الفجر فكانت من أسمى اللحظات .. كم شابا صلى وقتها ربما وهو لم يركعها من قبل ؟.. كم دعوة ارتفعت إلى السماء بأن ينصر الله الحق ويبطل كيد الكائدين.

- هل رأيتم فرحة العرب جميعا بالثورة المصرية أضعاف فرحتهم بتونس .. الجميع يعرفون أن مصر ستغير ملامح العالم وليس العرب فقط .. ولا شفتم إسرائيل وأمريكا اترعبوا ازاى ؟ .. بيانات وتدخلات كل ساعة وكأن الجميع يعترف فجأة بأن مصر حقا هي أم الدنيا وهاهي عادت يضيء وجهها الحقيقي .

- أي أحمق يتهم الجزيرة بعدم الحياد ؟ .. هي لم تكن حيادية بالطبع لأن الحياد جريمة خيانة في مثل هذه الأوقات .. أفهم الحياد بمعنى أن تتيح القناة للجميع المشاركة بالرأي وقد كان ، وسمعت بنفسي عشرات المتصلين من أتباع أو مؤيدي مبارك يتصلون ليشتموا بأقذع ألفاظ السباب قناة الجزيرة وحتى أمير قطر نفسه .. أما أن تكون الجزيرة حيادية بمعنى ألا تقف مع الثورة فهو جرم لم ترتكبه مطلقا بحمد الله .

- قوافل المخلصين والمنافقين : كنت أتابع الجزيرة دوما ولكن بين الحين والآخر أتنقل عبر القنوات المصرية الحكومية والخاصة لأكتشف المزيد من المنافقين الذين طالما خدعونا .. نفاق وكذب من كل نوع .. إعلاميون وفنانون وسياسيون وأعضاء أحزاب ولاعبو الكرة والمؤسف : رجال دين .. المدعو خالد الغندور فجأة يصبح إعلاميا بارزا على شاشة دريم - والتي يملكها أحمد بهجت الذي طالما ادعى أنه عانى من اضطهاد النظام – ليشوه الثورة ويمجد العهد البائد بكل سذاجة وقبح وكم سعدت حين تصدى له بلال فضل واتصل به فاضحا كل الأكاذيب .. هل تعرف ذلك الشعور الذي ينتابك حين يعزمك أحدهم على لحم كلب أجرب ميت منذ سنين معجونا بشوربة الصراصير وعصارة معدة الضفادع وأنوف الخنازير ؟ .. تعرفون ذلك الشعور حتما .. التقززززززززز .. هذا ما أشعرني به سيد علي وهناء السمري في برنامجهم المريع 48 ساعة وخاصة حين استضافوا فتاة حجبوا ملامحها لتدعي أنها تلقت تدريبا مع آخرين في أمريكا ليعلموها كيف تشوه وجه النظام والحكومة ، وظلوا أياما طويلة يشوهون شباب الثورة بأفظع السبل وفي اللحظات الأخيرة حين يدركون أن الثورة باقية باقية يحاولون عبثا الحياد وتعديل المسار، بل ويهللون للثورة ولنفس الشباب الذين شتموهم وشوهوهم ، وحين اتصل بهم الفنان أحمد عيد ليفضحهم ويقول كفى نفاقا وقرفا ، يتمسكنون ويدعون الشرف ويقسم سيد علي أن زوجته وأولاده في ميدان التحرير مع الثوار وأن البنت التي أحضروها من قبل خدعتهم بأوراق مزيفة وعرضوا على الشاشة صورا للأوراق .. مجرد صور لا تخدع طفلا ولكنهم لطيبة قلبهم انخدعوا ولكنهم لم يسكتوا لها بل قالوا لها : اتقي الله .. هذا كله باعتبار أن المشاهدين سينسون تاريخهم الطويل من النفاق للحزب الوطني بعد الانتخابات وسننسى أن رئيس القناة نفسه يتحدث أثناء المؤتمر السنوي للحزب الوطني ممجدا في النظام ورجاله وسننسى أن هناء السمري نفسها عضوة في الحزب الواطي الذي انمحى من الوجود .. لقد استضافا من قبل أحمد نظيف وقال عنه سيد علي بالحرف الواحد : الراجل الجميل أحمد نظيف ، رغم أنه شارك مع زميلته في الهجوم عليه عشرات المرات من قبل .. المذهل في الأمر أنهم حين اتصل بهم أحمد عيد وفضحهم لتهليلهم للثورة كانوا يستضيفون من ؟ .. مصطفى بكري ووائل الإبراشي وثالثا لم أعد أذكره .. فلماذا لم يتطوع السيدان الشريفان بكري والإبراشي ليقولا ما قاله أحمد عيد لهما وكيف قبلا ببساطة أن يشاركاهما الحديث عن الثورة المجيدة الشريفة التي شوهاها جاهدين ؟.. في مثل هذه الظروف السكوت عن الحق خيانة لا تغتفر ولتتكلموا مهما تتكلموا عن التسامح وضرورة عدم التخوين في هذه الأوقات العصيبة ، لكنني لن أحترم أحدا سكت عن النفاق لحظة واحدة بينما المتظاهرون يموتون بالمئات في كل شوارع مصر .. لقد أطلت في هذه النقطة ولكن سامحوني فوجبة الكلاب والخنازير طعمها وحش قوي .

- هالني وأفزعني تخاذل المفتي وشيخ الأزهر وكثيرون التمسنا لهم العذر في الأيام الأولى وسعدنا بعودتهم إلى جانب الثوار فيما بعد ، لكن هذين الشيخين أصرا ليس فقط على السكوت ولكن على التشجيع العلني للنظام حتى أتمها المفتي بقوله بجواز عدم صلاة الجمعة في مثل هذه الظروف .. لا ده كتير بقى قوي .. غطيني يا مصر وصوتي .. بدلا من أن ينزل لميدان التحرير ويؤم المتظاهرين في الجمعة ؟ ..أين : لا في وجه السلطان الجائر ؟ .. حسبنا الله ونعم الوكيل في كل شيخ ظل لسنوات يخدعنا بمعسول الكلام دون أن يقول : لا ، مدوية مجلجلة .. حتى الدكتور محمد هداية ومحمود المصري وغيرهما رأوا ضرورة عودة المتظاهرين وذكروا بعض مزايا حكم مبارك .. ألم يعرفوا : ليقل خيرا أو ليصمت ؟ .. كثيرون أيضا كنت لا أحبهم ولكن احترمتهم كثيرا : خالد يوسف الذي كان مع المتظاهرين من اليوم الأول وقال رأيه في الرئيس بمنتهى الصراحة علانية ، والدكتورة ملكة زرار التي خطبت في متظاهري الميدان تشجعهم أكثر من مرة ، والدكتورة سعاد صالح التي اتصل بها التليفزيون المصري لتهدئة الناس ففاجأتهم برأيها في كذب النظام وفساده . وما كان أجمل دعاء محمد جبريل وهو يؤم المتظاهرين في الجمعة الأخيرة وما كان أسخف تامر حسني وعمرو أديب – الذي يدس السم في العسل دوما- وهما يطردان من ميدان التحرير .. ونجم النجوم عادل إمام الذي يغير رأيه وتوجهاته حسب حالة الطقس والفنان حسن يوسف وزينة وغادة عبد الرازق وحسام حسن وسماح أنور ومرتضى منصور وسليمان جودة ورئيسه العظيم رئيس حزب الوفد .. سقوط مدو لكثيرين لم أقصد الإساءة هنا لأحد منهم ولكن فقط ليعدل الناس نظرتهم لأمثال هؤلاء الصييتة وكدابي الزفة .

- من أسخف الأكاذيب التي قيلت عن الثورة إن الإخوان كان لهم الدور الأكبر فيها .. بكل أسف نجح النظام السابق في تغييب الوعي عند كثيرين فأصبح كل من يطلق لحيته أو حتى يصلي من الإخوان ، بل إن أحد السخفاء الذي لا يستحق ذكر اسمه كان في حوار مع الجميل والمحترم بحق جورج إسحق وقال الآخر إن الإخوان يرفعون شعارات دينية فنفى جورج إسحق ذلك تماما وقال إن الإخوان لم يرفعوا أي شعارات دينية وإنهم جزء أساسي من الشعب ولهم حق الترشح للرئاسة مثلهم كأي أحد ، فقال ذلك الدعيّ إنه سمعهم يهتفون : حسبنا الله ونعم الوكيل !! .. فأكد له جورج أنه وهو المسيحي يقولها أيضا ببساطة .. لقد ظهر حجم الإخوان الطبيعي وحجم غيرهم خلال هذه الأزمة وأعتقد أنهم لن يحظوا بأكثر من نسبة 20 % في أي انتخابات لمجلسي الشعب والشورى .. لا هم ولا أيمن نور ولا البرادعي ولا رؤساء الأحزاب الهلامية الذين يملأون الدنيا ضجيجا بلا طحن .

- التسامح فضيلة رائعة بالفعل وأنا من الداعين إليه في كل حين ومن باب التسامح أدعو إلى إعدام كل خائن ساهم في كبت هذه الثورة سواء فعليا من الشرطة أو بالقول من الإعلاميين والأدعياء .. فلا تسامح في دم الشهداء ولا تسامح في الخيانة العظمى ولا تسامح مع من يتعمد تضليل الناس وهو يعرف أنه يكذب .. اختلف في الرأي كما يحلو لك وآزر النظام الذي يعجبك ولكن لا تكذب علينا بمنتهى الضمير وتعود بعد نجاح الثورة لتسبح في الاتجاه المعاكس وتغير كلامك .. لذا من باب التسامح الجميل : مشنقة واحدة لكل خائن يا رفاق .

- تمنيت لو أراهم فأنحني إجلالا : الشيخ القرضاوي – صفوت حجازي – سليم العوا – عصام سلطان – نوارة نجم – الإعلامية دينا عبد الرحمن – المتحدث الرسمي للقوات المسلحة حين حيا أرواح الشهداء بتحية عسكرية ولم يحيي مبارك واكتفى بشكره فقط – وقبل كل هؤلاء كل من خرج للتظاهر وكل شهيد فاضت روحه الطاهرة لنتنفس نحن الحرية .

- أمنياتي في العهد الجديد : ألا أرى صورة رئيس الجمهورية – لا السابق ولا القادم ولا حتى جمال عبد الناصر – معلقة في أي مصلحة حكومية وأن نكف عن تقديس الرئيس الملهم .. فهو مجرد خادم مخلص يستحق الاحترام نعم ولكن التعظيم لا يكون سوى لمصر فقط .

- أتمنى أن ينتزع الدستور الجديد كثيرا من امتيازات أعضاء مجلسي الشعب والشورى مثل التعيينات ورحلات الحج والعمرة وتأشيرات الوزراء التي يهدونها لمؤيديهم ، حتى لا يتكالب المنتفعون على عضوية المجلس ويلعب النائب دوره الحقيقي في التشريع ومحاسبة الحكومة .

- أتمنى أن نكف عن استعمال كلمة الباشا ونحن نخاطب رجال الشرطة .

- في حديث عبر الإنترنت مع الصديق المناضل محمد محروس تمنينا معا الصورة الآتية لوزارة الداخلية : يتغير اسمها تماما إلى اسم جديد مثل وزارة الأمن العام ويتغير الزي الرسمي لرجال الشرطة وتسريح المعروف فسادهم منهم وتخريج دفعة استثنائية من كلية الشرطة خلال عامين فقط بدلا من أربع سنوات يكونون من عامة الشعب وبلا واسطة ولا رشاوي كما عهدنا طويلا .

- لحظات لن أنساها عندما ألقى عمر سليمان الخطاب الأخير بالتنحي وتسلم القوات المسلحة للسلطة ، كانت عيناه مليئتان بحزن مروع وحقد غريب يتطاير شررا :


- المكسب الحقيقي للثورة ليس مجرد خروج مبارك وانتهاء عهود الفساد والاستبداد ولكنه في ظهور الوجه الحقيقي للشعب المصري بكل هذه الحضارة والسمو والعجيب أن هذا كله حدث بلا أي قيادة وهذا أروع ما في الأمر .. والمتأمل فيما حدث يجد أن قدرة الله سبحانه وتعالى تدخلت كثيرا في كل وقت لتعمي عيون النظام بالكامل عن اتخاذ ردود الفعل المناسبة في التوقيت المناسب ، كنا بالطبع نشعر بالإحباط وشبه اليأس ساعتها ولكن هذا جعل النار تتأجج أكثر وتزيل كل الصدأ عن معدن الشعب المصري الحقيقي الذي عرف معنى كرامته ولن يفرط فيها بعد الآن مطلقا .. هذا هو المكسب الحقيقي .. الروح الجديدة التي تسري الآن في عروق كل المصريين .

- من الأصداء العالمية لثورة مصر :

- باراك أوباما : يجب أن نربي أبناءنا ليصبحوا كشباب مصر .

- رئيس وزراء إيطاليا : لا جديد في مصر فقد صنع المصريون التاريخ كالعادة .

- رئيس وزراء النرويج : اليوم كلنا مصريون .

- رئيس النمسا : شعب مصر أعظم شعوب الأرض ويستحق جائزة نوبل للسلام .

- رئيس وزراء بريطانيا : يجب أن ندرس الثورة المصرية في المدارس .

- السي إن إن : لأول مرة في التاريخ نرى شعبا يقوم بثورة ثم ينظف الشوارع بعدها .

- فريق برشلونة يقف دقيقة حدادا على شهداء مصر.

- المسافرون الهولنديون يصفقون فجأة لمواطن مصري في مطار هولندا بعد أن شاهدوا معه جواز سفر مصريا .

* أجمل صور وفيديوهات الثورة :

- أولا الصور :

اضغط هنا لمشاهدة ألبوم صور ثورة التحرير


- ثانيا الفيديو :

- فيلم كارتوني لمبارك



- طلعت زكريا يشتم شباب ميدان التحرير



- زار في ميدان التحرير لخروج مبارك



- حلاق الثورة مجانا



- عمار الشريعي يفضح التليفزيون المصري



- عقد قران في ميدان التحرير



- قصيدة الميدان لعبد الرحمن الأبنودي



- تقرير رائع للجزيرة



- موقعة الجمل



- قصيدة يا مصر هانت لتميم البرغوثي



- هتافات الثورة بالموسيقى