عمر وباسل

Your pictures and fotos in a slideshow on MySpace, eBay, Facebook or your website!view all pictures of this slideshow

السبت، 3 يناير، 2009

( شريف صقر .. وداعا صديق العمر )






( شريف صقر .. وداعا صديق العمر )

بغتة أتتنى رسالة صديقى ( هلال ) من مصر : " العزيز إيهاب أتمنى أن تكون والأسرة بخير توفى اليوم شريف صقر ! اصبر واحتسبه عند الله " ..

ظللت دقائق أحدق فى الموبايل بذهول ثم أفقت قائلا لنفسى إن هلال ربما نسى كلمة ما قبل كلمة شريف ربما عمه أو خاله مثلا ، أما شريف فلا ، واتصلت آملا بهلال : " والله هو .. زوجته بتصحيه الصبح من النوم ماصحيش " .. آهة عميقة اندلعت مع حريق القلب بعد أن أغلقت الخط بلا كلمة .. ارتميت على الأرض صارخا وباكيا بحرقة أقسم أنها لم تنتابنى مطلقا من قبل وشاركتنى زوجتى البكاء بنفس الحرقة لأنها عرفته عن قرب ، أحسست بشرايينى تنبض بعنف بطريقة غير عادية وبوجع مستمر حتى الآن بقلبى المجهد ، لكننى أصررت على الكتابة الآن لأننى عجزت عن توديعه وتقبل العزاء فيه ..

لم تنجح أحداث غزة فى إخراجى من حالة الركود النفسى التى كنت أعانيها فقاطعت المدونة تماما والآن أعود بهذا الخبر البائس .. شريف صقر لم يكن إنسانا عاديا بلا مبالغة ، هو ابن موت كما نقول دوما عن بعض الملائكة التى تخطئ طريقها إلى الأرض وهاهو ذا يفعلها بنا كما فعلها من قبل كل من ( محمود سليمان ) و ( ست الحزن ) كما ذكرت هنا من قبل ..

بلسما للقلب كان .. حين أتحدث معه أتعجب لصفائه الإنسانى اللامحدود وقلبه الطفل وروحه السمحة وعقله الراجح وحماسه منقطع النظير لكل جميل مثله .. استمرت علاقتى الوطيدة به أكثر من 15 عاما وتشاركنا الكثير وكان من أقرب المقربين لى وكنت له المثل ، تعرفت به فى نادى أدب جامعة المنصورة وكان قاصا ومبدعا حقيقيا ومثقفا بحق ، تخرج فى كلية الطب بتفوق وبدأ عمله كطبيب تخدير وفى نفس الوقت انتسب إلى كلية الآداب ليدرس التاريخ الذى يعشقه وتخرج منها بتفوق أيضا ، كان إصراره غريبا علينا وقتها .. وفقه الله فى زواجه من إنسانة رائعة مثله وأنجب طفلتين ( مريم ) و ( حبيبة ) والصغرى عمرها عام واحد تقريبا ..

المذهل أنه منذ عدة شهور كان عائدا من المستشفى التى يعمل بها فى القاهرة وانقلبت به السيارة بسبب سائق أرعن ، وظل داخل السيارة المقلوبة بجانب الطريق ولم يتوقف ذلك السائق المجرم ، بل لم يتوقف أحد من المارة أو قائدى السيارات ليلقى عليه نظرة ولم يرفع واحد منهم على الأقل تليفونا ليطلب له سيارة إسعاف ، وظل داخل السيارة وقتا طويلا يجاهد ليُخرج نفسه من الحطام ونجاه الله تعالى لحكمة لا يعلمها سواه فلم يُصب سوى ببعض الكدمات .. عانى نفسيا كثيرا بسبب هذا الموقف وظل مكتئبا داخل المنزل وهو لا يتصور كيف يخرج ليتعامل مع هؤلاء البشر الذين لم يصبحوا بشرا وقد تركوه كخرقة بالية لا تحرك فيهم ساكنا ..

فى الشهور السابقة حين كنا نتحدث عبر الإنترنت كنا فى بداية الحديث نحاول الابتعاد عن الحديث عن حال مصر المنكوبة والتردى الذى وصلت إليه على كافة المستويات ، كنا فقط نحاول ولكن لم نفلح مرة واحدة ، فهو دوما مهموم بالقضية – قضية الشعب المطحون – فلم نكن نكف عن الجدال هل الشعب مسئول أم أنه ضحية ؟! .. آخر مرة كتب لى كانت على صفحة الياهو ولم أكن موجودا وعدت لأقرأ كلماته الأخيرة لى يهنئنى بمناسبة العام الهجرى الجديد قائلا إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان كثير الصيام فى هذه الأيام ودعا لى بتقبل صالح الأعمال .. حاولت الآن أن أجد كلماته على الياهو لأنسخها كما هى ، فلم أجدها .. وكانت رسائله لى على الموبايل نابضة بالحب والوحشة دوما ، فمرة كتب لى :

" كنت أقرأ إبراهيم أصلان واستوحشتك فجأة ، كم أفتقدك يا صديق ، كم قتلتنى السآمة ! "..

كم أفتقدك أنا الآن يا رفيق العمر !! وتبا للسآمة لو كانت هى التى قتلتك فأعرف أنك كنت قد سئمت بالفعل من القبح المستشرى حولنا ولكنك كنت أحد رموز الجمال الراقى بحق ..

دخلت الآن إلى صندوق الشات هنا بالمدونة ورحت أجمع بعض كلماته الجميلة التى تنبض صدقا ونبلا ، يقول لى :

" للحظات وأنا أكتب المداخلة السابقة تخيلت بالفعل أنك جالس معى نتهامس ولعنت الغربة وقسوة الدنيا.. لعل هذا هو مبررى الوحيد للإطالة التى دمعت لها عيناى..غربتى بين أهلى تقتلنى ياصديق وأنا أرانا نهوى " ..

" الموضوع ليس فى بساطة القضية السفسطائية المعروفة : البيضة والدجاجة.. ياأخييّ .. لقد تخلينا عن محرك تقدمنا- أعنى الاسلام الشامل واستسلمنا لصياغة وهابية عن إسلام مهادن .. سطحى وضيق الأفق يرفض الخروج على الحاكم الفاسد ويحاول فى عجز بّين إصلاح مادونه من فساد ، رغم أن عبقرية هذا الدين وجديده الذى يقدمه هو مفهومه الثورى للحياة الذى يأبى إلا إخلاصها كلها لله ، إخلاص يتلازم فيه صلاح الفرد مع المنظومة ، غياب أحدهما مفسد للآخر .. إصلاحك لنفسك واجب وإصلاحنا للفاسد حولنا واجب ، ولا يتم أحدهما إلا بوجود الآخر ياحبيبى " ..

" ده شىء جميل...أنت قلبت الخلاط اللى فى مخك وبدأت تحكى عن ست الحزن ...فى انتظار المزيد...احنا بنصبح بس على عيونك ياقمر" ..

" خد النكتة دى : واحد بيقول لصاحبه انت عارف في عيد جوازي الاول اخدت مراتي في رحلة لليابان... قاله يااااااااه... امال في عيد جوازك العشرين بقي هتعمل ايه... قاله هروح اجيبها من اليابان " ..

" يااه الأيام صحيح بتجرى...أنت كبرت بجد ياواد...الله طب وهنستريح امتى.. بيتهيألى اللهاث ده لحد مانموت " ..

" مصرنا تحكمها حكومة احتلال.. تحاول أن تعتم على أبصارنا بصورة افتراضيه عن مصر مختلفة وسعيدة .. وطن مثالى ليس موجودا سوى فى أغانيهم وأدبيات الحزب المنتفع إياه " ..

" ماأشبه الليلة بالبارحة... كأنك لا زلت جالسا معى أمام سينما النصر- كما فعلنا حينها - تحكى لى وأنا فاغر الفم ، رحمها الله ، بعض البشر بالفعل اختارت أقدامهم درب الشقاء عن طيب خاطر، فى انتظار النص الروائى .. " ..

أسبح الآن عبر ذكرياتنا المشتركة الكثيرة والجميلة بلا حدود ، وأكاد أسخط على هذه الدنيا القبيحة التى تنتزع من بين أيدينا كل غال وجميل ولا تترك لنا سوى الغث ، لكننى أعود فأتذكر حكمة الله البالغة فى كل شيء ، فثقتى بإذن الله فى رحمته عز وجل بلا حدود فى أنه اختاره إلى جواره مع الصديقين والأبرار بإذنه تعالى ، هو فى راحة نهائية بفضل الله تعالى وترك لنا نحن – كل محبيه – الحزن السرمدى والشوق الذى لن ينقطع للقائه ..

ليتنى كنت هناك .. ليتنى ما كنت هنا مكتفيا بدموعى التى تنهمر وأنا أسطر هذه الكلمات .. اللهم يا عفو يا قدير .. يا كريم يا منان .. يا ذا الجلال والإكرام .. اعفُ عنه وأفسح له لديك مكانا علّيا .. وألهم أهله الصبر والسلوان وبارك له فى طفلتيه يا كريم ..

تذكرت الآن أن المرة الأولى التى شاهدت فيها رجلا ميتا عن قرب ، كنت معه رحمه الله .. كنا فى رحلة للقاهرة مع ( د. عمر ) .. أنا زوجتى وعمر ، ومحمود صالح وزوجته ، وشريف وزوجته .. كنا مساء فى حى الحسين بكل زحامه وجماله وروحانياته وحين مررنا أمام مسجد الحسين لمحنا رجلا يسقط أمام باب المسجد .. تركت يد عمر ابنى وهرولت مع شريف إلى الرجل وهتفت بالمتزاحمين حوله أن يفسحوا لشريف ليراه لأنه طبيب ومررت خلفه بين الجموع ورغم أننى لم أكن قد رأيت ميتا طوال عمرى فمن اللحظة الأولى عرفت أن هذا الرجل ميت .. نظرة الموت لا تخطئها العين أبدا .. فحصه شريف وألقى الخبر : الله يرحمه .. حمله الناس إلى داخل المسجد وذهب البعض لإخبار أهله .. عدنا إلى حيث انتظرت زوجاتنا والوجوم قد تمكن منا جميعا .. لحظة واحدة تفصل بين الموت والحياة .. لحظة فارقة بين حال وحال .. هكذا بدأنا نتحدث ولم ننتبه إلى أن عمر ليس مع أحدنا وبعد أن ابتعدنا بمسيرة دقائق هتفت وأنا أنظر إلى يد زوجتى الخالية من يده : فين عمر ؟! .. وهرولنا من جديد أنا وشريف ومحمود إلى المسجد وقد تملكنا الرعب ، لكن الله سلم ليلتها بلطفه ، فقد ظن عمر أننا دخلنا المسجد للصلاة بعد أن تركت يده وسط الزحام وبحث فلم يجد أحدنا فخلع حذاءه ودخل المسجد منتظرا انتهاءنا من الصلاة ..

وعاودنى الشعور البغيض المفزع بأن الحياة كلها لحظة واحدة .. لحظة عابرة لكننا مع ذلك نصر على التمسك بها بكل حماقة ونتناسى الموت تماما وهو منا أقرب من أنفسنا ..

كان أستاذنا المشترك الأديب المبدع فؤاد حجازى قد أخبرنى أن إحدى المجلات ستنشر قصتى ( التوت المحروق ) ولديهم استعداد لنشر دراسة عنها لإعجابهم الشديد بها وكان شريف هو الذى سيكتب تلك الدراسة وتأخر فى كتابتها حتى اتصل الأستاذ فؤاد يطلبها على وجه السرعة فحبست شريف فى غرفة على سطح منزلى ووضعت أمامه القصة والورق والقلم والشاى والطعام ، وحلفت له أنه لن يخرج إلا حين يكتبها كاملة ، وقد فعلها .. وظللنا نتندر بتلك الليلة وتلك الدراسة التى كتبها فى ساعة تقريبا – الدراسة هنا – وكان شريف أول من ينتاول قصة لى بالدراسة وكنت أنا أول من نشر له قصة فى إحدى المجلات ، فقد أرسلت قصته ( أوراق الفل ) لمجلة إبداع وفاجأته بها منشورة .. كان قاصا متميزا بحق لكنه انقطع عن الكتابه مثلى ومثل صديقنا الثالث محمود صالح ولم نكن نعرف السبب الحقيقى فى الانقطاع .. وكان إنسانا متميزا أيضا لكنه انقطع عن الحياة لسبب لا يعلمه إلا الله .. فوداعا يا من عشت بهدوء وسلام ورحلت بهدوء وسلام ، وتركت خلفك عيونا لا تنام .

* استدراك فى 1 / 2 / 2009 : طلبت منى د. رحاب زوجة الفقيد الغالى أن أنشئ لها مدونة خاصة لتتحدث فيها عنه ومعه وفاجأتنى بأسلوبها الجميل وهذا رابط المدونة : ( حلم العمر ) كما أعكف وبعض الأصدقاء على نشر قصص الراحل العزيز فى مجموعة قصصية ستصدر قريبا بإذن الله .

نشرت جريدة الدستور جزءا من هذا الموضوع فى 5 / 2 / 2009  :

( الدقائق الأخيرة...قبيل العاشرة ) ( قصة بقلم شريف صقر )

أغلقت غرفة البنت بالمفتاح لتبدأ طقسها الليلى.
أسدلت ستائرها الثقيلة المتربة، أحكمت إغلاق نافذة الصالة المطلة على ساقط البناية، راحت تدور على مرايا الشقة واحدةً واحدة لتغطيها بخرقٍ حال لونها، تنفست أخيرًا وأوقدت الشمعة.
من بين ثنايا كنبة الأنترية سيئة التنجيد أخرجت سجائرها المخفاة..دست واحدةً فى فمها..قربتها من اللهب الناحل وهى تجذب بعمق، كان المكان مكتومًا والدخان زاد صمته ثقلاً..
اجتذبتها دقات المنبه بجوارها على المنضدة..
- ليس قبل العاشرة
فكرتْ وهى تدقق النظر فى العقارب التى أخفتها ظلمة الصالة وراح اللهب المتراقص يزيدها غموضًا.
حاولت الاسترخاء وجلب ابتسامةٍ ما، لكنها لم تفلح سوى فى جذب المزيد من المرارة عبر العقب الذى بدأ فى الاحتراق، أطفأته دون أن تفتح عينيها المزمومتين بشدة.
انتفضت ..كان الباب يدق..فكت الزرار العلوى للقميص والمزيد من تجاعيد الوجه المنقبض، وعبر العين السحرية لم تر شيئا، استمر الجرس فى الدق.. ترددت.. ثم فتحت الباب مايكفى لتطل بعينيها على الخارج..كان هيكل البنت الضئيل مترددًا هو الآخر بينما تحاول رسم ابتسامةٍ ..
• مساء الخير
- ..........
• مريم موجودة..كتاب الحساب معاها.. الأستاذ طالبة بكره
أجلستها على كرسى بجوار الباب وهى توقد النور..أدارت المفتاح فى تلعثم محاولةً ألا تصدر صوتًا يوقظها..قلبت كتبها الموضوعة فوق المنضدة وراحت تقربها واحدا واحدا من مستطيل الضوء المتسلل عبر الباب..
دفعته نحوها بحدة..قبضت البنت عليه مترددة وهى تحرك يدها فى جيب الفستان بعصبية.
تطلعت نحوها فى تساؤل وهى تعيد إغلاق الزرار.
• ممكن أكلمها..؟
- ..الصبح ..نايمة..
تحركت البنت بضع خطوات ثم عادت..
أخرجت محفظة صغيرة.
• أصل..
بدأت فى النهنهه..
• كنت هارجعها فى الفسحة وانكسفت..مابتكلمش حد..قلت أفتح شنطتها وآخد حاجة..تدور عليها..ونتكلم سوا.

....كانت إلا ربعًا...

أخذتها إلى الكنبة وراحت تمسح شعرها, فتحت البنت المحفظة وأخرجت صورة..
• عم حامد...؟
هزت رأسها.
• مش هنا..؟
- مسافر.
أطرقت البنت..
• بابا بيقول ..فى السجن..
تململت..مضت تبحث عن كلمات..
أطرقت البنت ثانيةً..
• عمرها مالعبت معايا..امبارح سمعت ماما بتوشوش بابا..صحيح أنت مش كويسة؟
- أنت شفت منى حاجة ياحبيبتى..؟
• طب ليه الجيران مقاطعينكم..وماما تضربنى كل ماأطلب ألعب معاها..؟
- الوقت تأخر..ماما تقلق.
• ماما بتقول..يعنى..عشان الفلوس..؟
- اخرسى..
ارتدت البنت إلى الوراء..كانن هناك بعض حبات ملحية تتجمع فى زاوية العين.

....إلا خمسة...

أمسكت علبة الشوكولاتة..أعطتها واحدة..وهى تربت على ظهرها:
- تعالى بكره
تباطأت خطوات البنت تجاه الباب..
• أنت مش وحشة..مش كده..؟
- بكره..
أسندت ظهرها إلى الباب الذى انصفق فى قوة..هبة هواء تطايرت لتسقط الخرقة التى غطت مرآة المدخل..اندفعت بسرعة لتغطيها دون أن تجسر على النظر..جرت قدميها وتهالكت فوق الكنبة..قاومت كى لا تسقط قطرة واحدة..أفلتت أخيرا..

سواق بيجو..راجع م الكويت.. هنستريح يابنتى..
الطقم ده يملا الصالة، كنبة وأربع كراسى..حمال أسية ويعيش..
الزواج..بضعة شهور تلته..صار نحيلا..فاجأته بينما كان يستخرج شرائط وأمبولات من طيات التنجيد أسفل الكنبة..صفعات..صفعات..
أيام قليلة..
..يسقط..الحكم: سبع سنوات..
الأبواب المغلقة ..
الجوع ...الجوع..
تسقط .

الصوت المدوى لساعة الصالة..
العاشرة.
جرس الباب..تفيق...دقات الساعة...الجرس الملح...تجرى لتفتح...باب البنت موارب...ترتد لتغلقه...تجرى ثانية نحو الباب...ترتطم والكنبة...تنكفىء على وجهها...تزحف ناحية المدخل...تقف لتمسك بالمقبض...تبتلع نفسا...تتوقف دقات الساعة بينما يظل الجرس فى الدق...تفتح...هرولت البنت نحو الداخل، وقبل أن تنطق بكلمة دست كفها الصغيرة فى كفها المدمى..

• ماما بتاخدهم من جيب بابا...بتشيلهم فى السكرية..أوعى..

بعثرتها وهى تقفز فوق درجات السلم.
فى كفها رقدت الجنيهات مطوية فوق حبات سكر ناصعة، والمزيد من دمها راح ينز فى صمت، ثمة خطوات ثقيلة ميزتها و هى تدلف نحو بئر السلم...أغلقت الباب..
مضت مترنحة نحو المطبخ...طهرت كفها سريعا موقفة انثيال الدم...فردت السجادة التى ثنتها الوقعة...اختلست نظرة إلى الكنبة المنتظرة...وفى الطريق فاجأتها الجنيهات المطوية وقد انزوت فى تطلع أمام الباب...رفعتها قريبا من وجهها...(مطبقة فى عناية)..مسحت عنها قطرة من دمها المتجلط...فردتها ببطء فوق كرسى المدخل...سوت شعرها...حلت زرار القميص الذى أغلقته... بينما كانت يدها تدير المقبض فى هدوء. ( 28/9/98 ) تمت .

هناك 12 تعليقًا:

أبو الأشقر يقول...

القلب الطاهر :
لا أجد كلمات أقولها لك في مثل هذه المواقف ولكن كل ما كنت اتمناه أن اكون بجوارك في مثل هذه الأوقات ولكن اقول لك مثل ما قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ( لله ما أخذ وله ما أعطي وكل شيء عنده بأجل مسمي فلتصبر ولتحتسب )

إيهاب رضوان يقول...

شكرا أبا الأشقر وأرجو من كل من يقرأ الموضوع أن يدعو له بالمغفرة ولأهله بالصبر والسلوان .

Dr. Chandra يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


ان لله وانا اليه راجعون

تقبله الله برحمته و عفوه انه رب كريم

radi يقول...

أكتب اليك لتقديم واجب العزاء قرأت كلماتك وشعرت بمدى صدقهاولا أستطيع أن اقول شيئافقط رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته وألهمك وذويه الصبر والسلوان
راضى دائما وأحيانا مش راضى

fashkool يقول...

اول مره ازورك اجدك هكذا عذرا يا سيدى
هكذا الحياه .. ينطلق سهم الموت يوم ولادة الطفل .. انا لله وانا اليه راجعون .. البقاء لله
تحياتى

حسن ارابيسك يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
حسن ارابيسك يقول...

الحقيقة
يعلم الله أني أشاطرك الحزن في وفاة صديقك المرحوم شريف صقر رحمة الله عليه وجعل قبره روضة من الجنة إن شاء الله
الأخ العزيز الصدوق ايهاب رضوان
أعلم علم اليقين مرارة ولوعة فراق الأحباب والأهل وأصدقاء العمر فقد مررت بهم جميعاً وخصوصاً الأصدقاء فقدت منهم الكثير وسبحان الله وكلهم كانت حالات وفاتهم مثل حالة المرحوم شريف صقر
وكان دائماً ينتابني حزن إختلط بتساؤلات كثيرة عن هذه الدنيا وعنا وعن حكمة الميلاد والموت وبينهم نرتبط بمن نحبهم وكنا صغارً نعتقد عندما نرى أو نسمع عن من ذهبوا عن دنيانا كنا نعتقد أن أحبائنا بمنأى عن هذا الموت هذا الخاطف المتربص خلف ثواني علمها عند الله ولكن عندما كبرنا وبدأنا نتجرع مرارة ولوعة الفراقمن جراء الواحد تلو الأخر من أحباء العمر أصبحت التساؤلات بداخلنا كثيرة وصعبة وأصبحت فكرة الموت دائماً قريبة منا ونشعرها أحيانا تحوم حولنا بقوة ونتسأل هل اقترب موعدنا هل أصبح علينا الدور هل بعد دقائق بعد ساعة ايام أسبوع شهر سنة أذكر قول لمفكر كبير حينما يقول
إن لم تمت هذا العام فإن الموت يتجنبك العام القادم
وعندما كنا نتسال هل انتهى الأمر إلى هذا الحد هل كل من أحببناهم وفقدناهم لن نراهم ثانية لذلك كان الواحد منا يكثر الدعاء ويتمنى من الله عز وجل أن يجمعنا بكل من أحببناهم في دنيتنا في جنته بإذن الله
اخي العزيز ايهاب عزاء صديقك العزيز الى قلبك هو الدعاء له في كل صلاة مثلما أفعل انا منذ سنوات لكل من أحببتهم من الأهل ومن أصدقائي بدعئي لهم دائما في كل صلاة وفي غيرة صلاة عندما أشعر بهم أحيانا في أوقات أنهم حولي فإسترجع أوقاتهم وأدعو لهم
وأقول أنني قادم إليكم ولكنه مشواري الوحيد الذي لاأعرف توقيته ولكن كل ما أعرفه أن أحاول وأجاهد واستعين بالله أن أحضر نفسي لهذا اليوم فالدنيا ياصديقي بلاء شديد وتضغط علينا بكل قوة وتشدنا بكل ما لها من قوة في إتجاهها لذلك عندما نعلم بخبر وفاة احد أحبائنا أو حتى من لانعرفهم نعرف انها رسالة ورحمة من الله حتى نقف مع أنفسنا ونعتبر ونجزع ونعرف ان الموت قادم قادم لامحالة لذلك من فهم الرسالة بشرى له
صديقي العزيز رحم الله المرحوم وأسكنه فسيح جناته
قرأت له رائعته الصعبه فكرياًوأدبياً قصته القصيرة التي لمحنا فيها مواهب جميلة افتقدناها وذهبت مع أصحابها ولكنها ستظل بيننا وداخلنا تحمل لنا ذكراهم العطره
انا لله وانا إليه راجعون

rehab_bekeet2006 يقول...

رحاب زوجه المرحوم شريف صقر

أشكرك يا استاذ ايهاب علي هذا الرثاء والمديح والوداع في نفس الوقت للانسان اللذي طالما احببناه وطالما أسعدنا جميعا برقته وتواضعه واحساسه المرهف وابتسامته العذبه التي لم ولن اري مثلها ما حييت رحمه الله فقد مر بحياتنا كالنسمه وتركنا لنبكيه حتي اخر العمر,
لله ما اخذ ولله ما اعطي وكل شىء عنده بأجل مسمي و انا لله وانا اليه راجعون.

عزيـــــــــــــز المصرى يقول...

السلام عليكم .. ايه يا صديقى .. حلمكم بجعل الدنيا جنة ، هو الذى يقتلكم واحدا بعد الآخر .. يا صديقى أنتم ملائكة كشف عنها الحجاب لنراها ونستمتع بعالمها الرائع .. أنتم تبنون لأنفسكم عالما رقراقا شفافا لا يحتمل قسوة العالم الذى نحياه ..
شريف صقر .. اسم مر على كالحلم أو الطيف .. لم أعرف عنه سوى القليل ثم جائت الظنون لتكمل ما عرفته .. لكنى بالتأكيد لم أعرفه أكثر إلا من موضوعك هذا .. لعمرى يا ايهاب أشعر أنك تُصنع لشيء عظيم .. أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يتغمد الفقيد برحمته وأن يمتعك بالصحة والعافية وأن يرزقك طول العمر وحسن العمل .. فمتى ستبدأ عمرك الجديد يا ايهاب؟؟ متى ستترك قلمك إلى ما يريده ليحكى لنا ويقص علينا ؟؟ .. وتذكر يا صديقى أن الدنيا ما هى إلا دنيا .. أبدا لن تصبح جنة لأننا نريد ذلك ! .. أوصيك بالصبر يا رجل .. اصبر وما صبرك إلا بالله .. وعمـّا قريب نلتقى جميعا فى عالم أفضل ..
سلام عليكم

ahmed kamal يقول...

شكرا لك ايها الصديق الوفي انا احمد كمال صقر اخو الفقيد المرحوم شريف كمال صقر ارجوكم ان كل مسلم في العالم يقرا هذه الكلامات ان يتوجه لقراه الفاتحه علي روح اخي وعلي روح اموات المسلمبن000000000000



احمد كمال

إيهاب رضوان يقول...

أحمد كمال :
منور يا أبو حميد والله ويا رب تشرفنى على طول وتقرا كل المواضيع ..
ورحم الله فقيدنا الغالى رحمة واسعة فقد مات ليبقى للأبد .

Unknown يقول...

رحمة الله عليك يا أخي ويا صديق عمري ورفيق طفولتي وشبابي.لم ولن أنساك أبدا حتي آخر لحظات حياتي. أخوك/ هشام صقر