عمر وباسل

Your pictures and fotos in a slideshow on MySpace, eBay, Facebook or your website!view all pictures of this slideshow

الجمعة، 20 يونيو، 2008

( ست الحزن ) ( ذكريات مسلسلة ) ( الجزء الأول: حين كان القلب أخضر )



( ست الحزن ) ( ذكريات مسلسلة )
الجزء الأول – ( حين كان القلب أخضر)

" يا رب إن لكل جرح ساحلاً

وأنا جراحاتى بغير سواحلِ

كل المنافى لا تبدد وحشتى

ما دام منفاى الكبيرُ بداخلى " نزار قبانى
--------------------------------------------------------
( عقلة الإصبع ) ( قصة طويلة جدا )

رآها .. ورغم أنها كانت هناك بعيدة .. بعيدة جدا , إلا أن قلبه أكد له أنها هي .. بخطوات واسعة لاهثة هرول تجاهها .. بعد فترة غير قصيرة من العدو تنبه إلى أنه وحده يتجه إليها , بينما هي ثابتة .. تسمر مكانه .. لحظات ورآها تسير نحوه في لهفة .. حين اقتربت منه تمنى لو يحقق أمنيته الأبدية : بعصا سحرية ما يقلصها في حجم عقلة الإصبع ويدخلها قلبه ويتركها تسري عبر شرايينه وأوردته ويظل يتنفسها طوال عمره ... أفاق من أمنيته مذعورا ليجدها قد تجاوزته .. ملتاعا يكتشف أنه يسير نحوها وتسير نحوه ولكن .. في طريقين متوازيين لا يلتقيان .
- تمت -
--------------------------------------------------------

أربعة عشر عاما كاملة مضت الآن على بداية قصتى ( ست الحزن ) ورغم ذلك لا أزال غير مصدق .. أهذا كله حدث حقا ؟.. أيضا لا أزال لم أفهم الحقيقة كاملة ولا أعتقد أننى سأفهم أبدا .. فقد رحلت ست الحزن بعيدا .. بعيدا جدا لدرجة أنها لن تستطيع أن تحكى معى .. وهل يحكى أحد من العالم الآخر ؟
هى أحيانا تحكى لى بمفردى وينساب صوتها الرنان إلى مسامعى ونظل نستعيد ما كان ونحاول التفسير بلا فائدة فكلانا يعرف أنه لا أمل .. ولكن لن تحكى لكم هى .. فقط لى ، مخلفةً لى تاريخا هائلا من الأحزان والذكريات ، يرفض أن ينطوى ..
فهى دوما تدس رأسها بين صفحاته .. تزورنى فى حلم عابر فى النوم أو اليقظة على السواء .. أو تفاجئنى بأحد أسئلتها المباغتة التى تبدأ دوما ب : " ماذا لو .... ؟ " ..
فهل كان يمكن أن يكون شيء غير الذى كان ؟.. لا أعرف ..
والأقسى أننى أعرف أننى لن أعرف ..
ظللت أحلم طويلا أن روايتى ست الحزن ستكون تحفة بكل المقاييس ، شيئا خالدا كالتوت المحروق ، بل أحلى وأبقى ...
ورغم أن القصة ثرية جدا وشبه متكاملة برأسى ودفتر مذكراتى القديم ، إلا أننى أشعر دوما أنها أكبرمن كل ما كتبت وأنه لابد أن يحدث شيء ما يجعلنى تلقائيا متدفقا كنهر ،
عاصفا كإعصار ، فينسكب الكلام وحده وقد تلبستنى حالة غير عادية ستجعلنى وحدها أكتب تلك القصة غير العادية ..
لكننى حقا يئست .. فقد رفضت ست الحزن أن تعود من الموت حتى الآن ، هى فقط كما قلت تنفلت من العالم الآخر كل حين وتزورنى دائما ماضية كالبرق الذى يُغشى عينىّ دون إجابة سؤال واحد ...
سأجمع إذن شتات نفسى وألملم أوراقى المبعثرة وأحاول الانفلات من بوتقة الذكريات لأحكى لكم ، وغالبا سأهوى بكم معى فى تلك البوتقة التى تشدنى على الدوام ..
القصة كما قلت عنها فى موضوعى السابق ( ذكريات وتساؤلات ) من أغرب القصص التى سمعتموها على الإطلاق .. حب وتضحية وزواج وطلاق وقتل وسجن وغربة لا تنتهى ، شخصيات معقدة كأبطال هيتشكوك وأحداث غريبة كالأفلام المصرية القديمة التى لم نصدقها ..
أولا سأنبهكم لنقطة هامة :
يقول يوسف السباعى : " ما أغبانا وأسخفنا .. نجلس مستريحين هانئين ناعمى البال قريرى الأعين ونتخذ من أنفسنا قضاة على غيرنا الغارقين فى العباب المحروقين بالشواظ .. لنقول ببساطة : هذا أذنب وهذا أجرم .. ما كان يجب أن يفعل ذاك .. ما أشبهنا بالقضاة الذين جلسوا لمحاكمة الربان الذى غرقت سفينته فحكموا عليه بالإعدام بعد مداولة سبعة أيام عرفوا خلالها ما كان يجب أن يفعله الربان حتى لا تغرق السفينة ، وأجابهم الربان فى دهش : حقيقة هذا ما كان يجب أن أفعله ولكنكم لم تعرفوه إلا بعد مداولة سبعة أيام فى حجرة هادئة ، أما أنا فما كان أمامى سوى ثوان معدودات فى زوبعة عاتية .. كلنا نفعل كما فعل القضاة .. لا نذكر لأصحاب الخطايا ظروفهم الهوجاء ولا مشاعرهم المرهفة وأحاسيسهم التى تسوقهم - إلى ما نسميه خطايا – سوق غرائب الإبل .."
إذن أنا لا أحكى لأقيم ولا لتقيموا إطلاقا .. لنتفق ..
ثانيا : الشكر كل الشكر واجب لزوجتى " دخل الربيع " التى لن تمانع أن أتكلم كما أنتوى بمنتهى الصدق عن إنسانة أخرى ولكن عذرى الدائم أنها - دخل الربيع - تعرف كل شيء بالتفصيل وعذرى الثانى أن ست الحزن هناك فى العالم الآخر حيث لا عودة ولا غيرة ولا حقد ... بل إن دخل الربيع بنفسها سوف تساعدنى فهى ستأتى إلى هنا بعد أسبوع بإذن الله وقد طلبت منها إحضار دفاترى القديمة وخطاباتى وبعض الشرائط الصوتية ، ليكتمل الحفل ...
ربما تعترض هى بعد حين ، هل سأتوقف عندئذ ؟ .. لا أعد بشيء .. ربما نعم .. وربما أهرب إلى الحمّام لأكتب بحرية ..
ثالثا : فى كل مرة سوف أهديكم قصيدة قديمة ترتبط بالقصة من بين مختاراتى الورقية التى اصفر لونها .. وهذه المرة قبل أن أترككم سأقول لكم إننى :


( لم يعد قلبى أخضر )


كلُّ شيء كان أخضر

سعفُ النخلِ

" صباحُ الخيرِ "

والبِشرُ الطفولىُّ المباغت

والقلوبُ البكرُ

والحُلم المعطر

كل شيء كان أخضر

مثلَ أحلام العذارى

والمواويلِ البريئة

والعصافير التى جاءت من الجنة

خضراء تغنى

والأمانىِّ الطرية

مثلَ عشبٍ فوق خدِّ النهرِ

فى الطين تبعثر

كانت الأغصان أوتارا

وماءُ النهر كوثر

والندى فوق الشبابيك الخجولة

دمعُ عينٍ قد تحدَّر

كلُّ شيءٍ كان أخضر

حين كان القلبُ أخضر .

· استمع إلى أغنية فيروز : حبوا بعضن أو من هنا

هناك 7 تعليقات:

غير معرف يقول...

انشاءالله بتلاقي الأحبةقريبا
ويعود الأخضر ليملأحياتك بهجة وسرورا
عساك تلون محيطك كماتشاء اخضراو اصفر....اوأسوداحيانالكن ليس دائماولاتنسى ان للون الاخضر كما لكل الألوان درجات فلون دنياك بيديك وقلمك باللون الذي تحب (يابيكاسو)فإن لم تستطع فتخيله كذلك فربمايصيبك عمى الوان(لاسمح الله)وترى ما حولك اخضر..واخشى ماأخشاه ان يأخدك الحال لتتخيل الأخضرألوانا أخرى....
اسف على الإطالةو(الكلام..الفارغ)أعلاه واعلم انك تستطيع ان تملأ صفحات وصفحات بهذه الفلسفات.

محمد خطاب

appy يقول...

يااااا ده فراق ولا مش لاقيها
ان شاء الله تتجمعوا تانى وحلوة قوى الخواطر بتاعتك

نونو يقول...

السلام عليكم
القصة واقعية ولا ايه الاخبار
تمنياتي بالاجمل لحضرتك
شرفتني بمدونتي المتواضعة واتمنى دوام التواصل فيما بينا باذن الله
تحياتي وتقديري

من اجل عينيك يقول...

انا انتظر التكملة
هل آثرت الصمت ؟؟
لاااااااا
انا مش موافقة
لازم تكمل

دخل الشتا يقول...

بالطبع القصة واقعية وأبشركم لقد اكتملت استعدادات الحفل فزوجتى جاءت ومعها دفتر ذكرياتى العتيد وشرائط صوتية للأصدقاء حتى ست الحزن وألبوم الصور وقد جهزت الكثير ولكن فى انتظار دخول النت مسكنى الجديد فأنا أكتب الآن من خارج المنزل ، تحياتى للجميع

fOsDö2ä يقول...

طيب أنا هـ أكمل ... :(
مجرد إثبات حضور ...
لإن مفيش تعليق من أولها ... :'(
بس بجد يعني ...
بداية جميلة جداً و مشوقه ...

فارس راضي يقول...

*بين دفتى هذا الكتاب (ست الحزن)
أمتع وأروع ذكريات للضحك والدموع قرئتها فى حياتى كلها
مع أرق تحياتى من القلب للمبدع دائما
أ/إيهاب رضوان