عمر وباسل

Your pictures and fotos in a slideshow on MySpace, eBay, Facebook or your website!view all pictures of this slideshow

الثلاثاء، 19 أغسطس، 2008

( أحلام وردية )


( أحلام وردية )         "مشهد تمثيلى"

"بطولة/ هالة شريف .. تأليف وإخراج/ إيهاب رضوان"

المكان أسيوط .. الوقت مساء .. تجلس على السرير فى الحجرة بمفردها وقد أطفأت الأنوار وأخذت تتحرك على أطراف أصابعها ، لإقناع الجميع بأنها نائمة ...

ضوء شحيح يتسلل من لمبة الجاز التى وضعتها أمامها ، وفى يديها خطاب مكتظ بالأوراق .. تكاد تدفس عينيها وزجاج نظارتها السميك فى الأوراق لتستطيع القراءة .. بين الحين والآخر تبتسم – ببلاهة لابد – وهى تعيد قراءة الخطاب الذى أوشكت أن تحفظه ... فجأة تدوى خبطات عالية على الباب ، فتهتف مذعورة: كبسة !! .. تطفئ اللمبة وتخفى الأوراق أسفل الوسادة وتندس أسفل الغطاء متظاهرة بالنوم ، ولا تنتبه إلى أنها نسيت مظروف الخطاب بجوار لمبة الجاز المطفأة .. تسمع صوت أمها من وراء الباب :

افتحى يا (هالة) .. أنا عارفة إنك صاحية ... تجر أقدامها عنوة وتفتح الباب وهى تتثاءب وتمسح عينيها وكأنها قامت من تاسع نومة .. تدخل أمها قائلة :

بلاش الحركات النص كم دى .. الحاج عاوز يتكلم معاكى .. اتفضل يا حاج .. "لابد أنه خالها أو عمها أو كبير العائلة" .. يتفضل الحاج ليسد الباب بجسده الضخم الشبيه بجسد (السيد بدير) ، محدثا بحركاته الثقيلة خللاً فى التيارات الهوائية بالحجرة ونقصاًحادا فى الأوكسجين .. تنحنى على يده لتقبلها بخشوع وهى تغمض عينيها عن النبوت الضخم الذى لا يفارق يده ، ويدور بينهما هذا الحوار ...

* أمك بتجول – يقصد بتقول – إنك عاصية تتجوزى .. صح الكلام ده ؟! ..

- والله العظيم يا خالو أنا عارفه إن (محمد) أحسن واحد فى الدنيا وده شرف كبير لى .. بس المسألة بعد إذن حضرتك يعنى .. إنى ما بحبوش ... يظل الحاج صامتاً بعض الوقت فتعتقد هى أنه يفكر فى حديثها ومنطقها ، بينما الحقيقة أنه يضرب أخماساً فى أسداس ليترجم حديثها الغامض بسبب لثغتها فى حرف الراء ، وعندما يستوعب ما قالته يرج الأرض بعصاه صارخاً :

* حب إيه يا مجصوفة الرجبة اللى عتتكلمى عنه .. والله ما بوظ دماغك غير الكلام الفارغ اللى بتتعلموه فى الجامعة وتسمعوه فى الفزيون .. "التليفزيون" ..

آنى جلت لأمك إنك مش نافعة من يوم ما لبستى البنطلونات .. جلت لها ما ينفعش معاكى غير النبوت ده يا جليلة الحيا ..

يتجه نحوها فتحول بينهما أمها وتهمس لابنتها ما معناه : اتلمى وخلى ليلتك تعدى ... يصرخ الحاج: * آنى جلت هتتجوزيه يعنى هتتجوزيه ... تتوارى خلف أمها بمنتهى الشجاعة وتنتحب هاتفة: هو الجواز بالعافية ؟ .. مش هاتجوزه واعملوا اللى تعملوه ...

تطولها يده الكريمة وترن الصفعة الهائلة على خدها بطريقة تؤكد أن الحاج مخبر شرطة عتيق .. تتدخل أمها قائلة : الصباح رباح يا حاج .. هى هتروح فين ... يهمان بالخروج والحاج يسب ويلعن خلفة البنات ، بينما تلمح أمها مظروف الخطاب وعندما تقرأ اسم المرسل ، تخبط صدرها بذهول قائلة :

يا نهارك زى وشك .. هو (الزفت) ده لسه بيراسلك .. يبقى هو اللى مبوظ دماغك .. (وتشدها من شعرها) .. فين الجواب يا قليلة الأدب .. (صفعة ثانية) .. يعثرون على الخطاب وتكون ليلة ليلاء ، تنعقد فيها محاكمة عسكرية وتتفرج فيها أمة "لا إله إلا الله" على (البنوتة) مكسورة الجناح ....

فى الصباح يطالعنا مشهد الساحة الواسعة أمام الدار ، بأشجارها العتيقة ونخيلها المثمر .. (هالة) مستلقية أرضاً وهى مقيدة بحبال متينة إلى جذع أقدم نخلة فى الساحة .. تبدو فى غاية الأناقة فى ثوب صعيدى أسود ، بعد أن أجبروها على تغيير البنطلون .. الثوب يخص إحدى عجائز العائلة حتماً ، لأنه واسع عليها جداً بشكل مضحك يجعلنا نتصور أنها ليست (هالة) .. ربما (أم السعد) مثلاً ، أى شيء من هذا القبيل .. عيناها متورمتان من البكاء ووجهها فى غاية الاحمرار .. الأصابع المطبوعة على خديها مثل ختم النسر ، تدل على أنه ليس مكياجاً بالطبع ، إنما آثار صفعات متتالية وضربات من (الشبشب أبو وردة) الخاص بـ (ستها الحاجة) ... فى البداية تستقبل كل هذا بلا مبالاة وصمود تحسد عليه ، ولكن عندما تتوسط شمس الصعيد كبد السماء بحرارتها الملتهبة وتصب نارها الحامية فوق رأسها بشعرها الحليق تماماً (نمرة1) ؛ عندئذ تعيد التفكير فى الأمر .. تدندن بحماس : "علمنى حبك عبارة سهلة وبسيطة وعفية .. شرط المحبة الجسارة شرع القلوب الوفية" ... يشتد بها الجوع وتنتحب عصافير بطنها ، بينما يتعمدون المرور أمامها بـ (صوانى المحمر والمشمر) ، فتبلع ريقها الجاف بشغف لكنهم يتجاهلونها تماماً فتعرف أنه ليس لديها أمل فى طعام أو شراب ، إلا أن تسقط تمرة شاردة من النخلة إلى فمها مباشرة ، أو تمطر السماء فى هذا الطقس الملتهب .. لكنها رغم ذلك تهتف بعناد طفولى: ولو ... المشكلة الحقيقية كانت فى الليل وعقدتها من الظلام .. لحسن الحظ لم تكن وحدها تماماً .. جيش من الفئران أخذ يحوم حولها مستعداً للهجوم ، بينما تستجمع هى قواها الخائرة لتطلق الصرخة المعتادة فى أى لحظة: إلحقونى ... الفئران تبدو مسالمة للغاية .. يتقدم فأر وفأرة إليها بتودد .. ترتعش عندما تحتك شواربهما السوداء بقدميها المتصلبتين .. رغم تقززها ورعبها الشديد ، لا تستطيع منع عينيها من متابعة قطعة الخبز الجاف التى تتلاعب بها الفأرة بأقدامها (النونو) كما أطلقت عليها .. هتفت بتوسل : حتة والنبى ... يمصمص الفأر شفتيه متعجباً من طمع البنى أدم الطفس الذى يريد مشاركة الفئران طعامها .. تكرر طلبها بـ (مسكنة) : أبوس إيدك .. حتة صغيرة .. فتفوتة بس .. ربنا يخليهم لك ... يتجاهل طلبها متسائلاً عما دفع بها إلى هذه الحال ، وعندما تخبره أنه بسبب الحب والزواج ، ينظر إلى الفأرة بمنتهى الوله مغمغماً: الحب !! .. يا سلام !! .. يتبادلان قبلة سريعة بينما تلعن هى الحب وسنينه الذى اضطرها للتذلل هكذا .. يخطر ببالها فجأة أن الفأر يستطيع أن يقرض بأسنانه الحبال التى تقيدها لكنه يكون قد غادرها جارياً بمرح خلف فأرته الحبيبة (جولييت) ... تهتف بسخط: استنى الله يخرب بيتك .. تستعير حقد (قاسم السماوى) وجملته الشهيرة: "جاتنا نيلة فى حظنا الهباب" .. حتى الفئران تحب .. هل ستكون أقل من هذه الحيوانات الضعيفة .. تحاول باستماتة فك قيودها ، وذلك المقطع من الأغنية يرن بأذنيها الكبيرتين: "شرط المحبة الجسارة شرع القلوب الوفية .. شرط المحبة الجسارة شرع القلوب الوفية".

هناك 4 تعليقات:

أم أحمد المصرية يقول...

اخي الفاضل
اول مرة اكتب لك تعليق مع اني مش اول مرة ازورك و اجد نفسي كمان اول تعليق
ايه الهنا ده :))
احييك علي موهبتك الجميلة التي جعلتني اشاهد ما تكتب و اسمعه و انا أقرأ

عزيـــــــــــــز المصرى يقول...

سلام عليكم
صديقى العزيز أ/ايهاب
يبدو أننى قد سقطت فى هوى مدونتك .. أشعر براحة حقيقية هنا حتى لو لم يكن هناك جديد .. أما جديدك فهو يزين الراحة بالسعادة الاكيدة ..
أما عن المشهد العبقرى فهو ممممم هو عبقرى طبعا .. بس يا ترى هو إتمثل فعلا؟ .. أعتقد صعب عشان موضوع الفار دا .. سبب سؤالى هو موضوع بطولة هالة شريف دا!! .. تحياتى لك وللبطلة وسلام عليكم

إيهاب رضوان يقول...

أم أحمد المصرية
سعادتى لا توصف بتواجدك ويا رب دايما

إيهاب رضوان يقول...

الصديق العزيز عزيز المصرى
امتنانى لتعليقاتك التى تحلق بى سعيدا ، المشهد التمثيلى مجرد وصف مجازى رغم حدوث معظم ما جاء به وأعتقد أن موضوعى رسائل من القلب سيوضح لك الأمر . تحياتى